خاص

“العواد” و”شوفو الغاز” للتدفئة

النساء يتكلفن بجمع الأغصان في الصيف وسعر قنينات الغاز يتضاعف في الشتاء

يعيش سكان العديد من مناطق المغرب، معاناة بسبب الثلوج. سكان محاصرون ينتظرون المساعدة، وآخرون  يصارعون من أجل البقاء، مستعينين بما “حصدوه” خلال الفصل الصيف.  أهم مشكل يمكنه أن يرهق سكان المناطق الجبلية، هو التدفئة، سيما أن درجات الحرارة خلال هذا الفصل، تنخفض إلى ما تحت الصفر، وتصير حياة الأطفال والمرضى مهددة. يقول لحسن من دوار أيت عتو موسى بجماعة تنمي إقليم تنغير، إنه خلال فصل الصيف، تشمر النساء على سواعدهن، ويخرجن في رحلات، قد تكون طويلة لجمع أغصان الأشجار المتساقطة. مهمة لا يقوم بها الرجال، لاعتبارات كثيرة.  منذ الصباح الباكر، تغادر النسوة منازلهن، ويعدن إليها محملات بكمية كبيرة من الأغصان على أكتافهن، كلهن أمل في أن تكون الكمية المحصلة عليها كافية لحماية عائلتهن وأطفالهن وحتى أزواجهن من موجات البرد القارس. “إذا عجزت المرأة عن جمع الحطب خلال فصل الصيف،  تعيش عائلتها،  في أزمة حقيقية خلال فصل الشتاء وتساقط الثلوج”، يقول لحسن، قبل أن يضيف أن دور المرأة في التدفئة خلال هذا الفصل مهم جدا، وأن لها الفضل في الشعور بالدفء خلال موسم الثلوج. وأكد لحسن، أنه لتجاوز الأزمة المحتملة، وفي ظل مرض المرأة، أو وضعها مولودا جديدا، تتعاون نسوة الدوار في ما بينهن، في جمع الحطب لجارتهن المريضة، وكما يفكرن في مصير عائلتهن في هذه الفترة من السنة، يفكرن في حياة جيرانهن إذا لم يحصلن على حطب التدفئة  “إلا أنه غالبا ما تكون  الكمية المحصل عليها من قبل الجيران، غير كافية،  والاحتمال كبير بأن تتأثر العائلة بالبرودة الشديدة التي تشهدها المنطقة خلال هذه الفترة من السنة “.
 وفي سياق متصل، توجد وسيلة أخرى للتدفئة، يستعين بها بعض سكان المناطق الجبلية لمواجهة البرد، إلا أنها تقتصر على فئة معينة من السكان، باعتبار أنها مكلفة. ويتعلق الأمر، حسب لحسن، ب”شوفو الغاز”، وهو جهاز  مصنوع من الحديد، توضع داخله قنينة غاز، وعند الحاجة للتدفئة توقد النار. يقول لحسن، إن عائلات تعد على أطراف الأصابع، تستعمل هذه الوسيلة للتدفئة، لأسباب كثيرة، أهمها ثمن “الشوفو”، الذي يتراوح بين 120 و350 درهما، حسب حجمه، “سكان المنطقة “على قد الحال” لا يمكنهم دفع حتى 100 درهم لشراء ذلك الجهاز”. وأوضح  لحس أن  السبب الثاني والذي يحول دون  التدفئة ب”شوفو الغاز”، هو مشكل قنينات الغاز، مؤكدا أن اقتناءها ، يصير أمرا صعبا  في الوقت الذي يحاصر السكان بالثلوج، كما أن ثمنها يمكن أن يتضاعف  خلال هذه الفترة من السنة، بسبب  الاضطرابات الجوية “غالبا ما تقتصر العائلات على استعمال قنينات الغاز من أجل الطهو دون التدفئة بواسطتها”.
إيمان رضيف
 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق