fbpx
خاص

سكان يحرقون أمتعتهم لمواجهة البرد

انخفاض درجة الحرارة  بالمناطق الجبلية ببني ملال وأزيلال يضاعف معاناة السكان

تحول حطب التدفئة، بمجموعة من الجماعات القروية ببني ملال وأزيلال إلى عملة نادرة، بسبب الإقبال عليه من قبل السكان الذين اضطر بعضهم إلى إحراق بعض أمتعة منزله وأثاثه، ليدفئ أبناءه الصغار، الذين يصابون بأمراض خطيرة، بفعل موجة البرودة التي ألمت بالمنطقة.
وتتجه الأنظار مع تنامي موجة البرد القارس، واستحالة العيش في قرى بعينها بعد أن عرف مؤشر الطقس هبوطا مقلقا، إلى المناطق الجبلية النائية بجهة تادلة أزيلال، حيث يعاني السكان من قساوة الطبيعة، مع حلول موسم التساقطات الثلجية، التي عزلت بعض الدواوير وجردتها من أبسط متطلبات العيش الكريم، في غياب إستراتيجية وطنية واضحة تخفف العبء عن المتضررين.
وسجلت أسعار المواد الأساسية وضمنها السكر والزيت والشاي والدقيق، والغاز ارتفاعا ملحوظا نتيجة احتكار بعض التجار لهذه المواد في غياب مراقبة المصالح المختصة التي تضرب صفحا عن هذه المناطق التي تنآى عن زيارتها، ما يفتح شهية هؤلاء المضاربين والمحتكرين في جل المواد الاستهلاكية الرئيسية، ليذيقوا سكان القرى  كل أنواع المهانة والمذلة، باستغلالهم وفرض زيادات على مواد غذائية ضمنها المدعمة.  
ويعيش سكان الجماعات القروية المحاصرة بالثلوج، وعلى رأسها انركي وآيت امديس وزاوية أحنصال وآيت تمليل وأيت بوكماز وتيلوكيت عزلة تامة ونقصا حادا في المواد الغذائية الأساسية وفي حطب التدفئة الذي يتحول إلى عملة نادرة، بعد أن يصبح مكسوا بالثلوج، ناهيك عن الحصار المضروب على الغابة من قبل حراس، لا ترق قلوبهم لحال الأهالي الذين يتضورون جوعا، فضلا عن معاناة أبنائهم من لسعات البرد القارس، جراء انخفاض درجة الحرارة إلى أدنى مستوياتها.
 وقال أحد الجمعويين القاطنين بأحد الدواوير المعزولة إن معاناة سكان المناطق الجبلية بأزيلال وبني ملال تتوحد بعد التساقطات الثلجية في موسم الأمطار التي تساهم في عزلهم عن العالم الخارجي، في غياب أبسط ضروريات الحياة، التي تشح في الدكاكين والأسواق، وترتفع أسعارها بفعل احتكارها من قبل مضاربين لا يخجلون من مضاعفة معاناة السكان.
وقالت فاعلة جمعوية أخرى، إن غياب مبادرات جمعوية إلى المناطق الجبلية التي تحاصر بكميات الثلوج التي تنجم عنها برودة قاتلة، يساهم في انتشار الأمراض التي تحول أجساد السكان إلى هياكل متحركة بسبب صعوبة الولوج إلى  المستوصفات المهجورة القريبة من التجمعات السكانية، ويضطر التلاميذ في ظل الأوضاع المزرية إلى هجر المدرسة قسرا ما يساهم في ارتفاع نسبة الهدر المدرسي في المناطق الجبلية النائية.
وأشارت المتحدثة نفسها، إلى أن سلطات الإقليم، عجزت عن مواجهة تداعيات موجة البرد القارس التي تضرب المنطقة في كل شتاء ماطر، لانعدام إستراتيجية واضحة تعتمدها لمساعدة السكان على مواجهة المشاكل التي تترتب عن التساقطات الثلجية التي تشهدها المناطق الجبلية في إقليمي بني ملال وأزيلال، خاصة آيت تمليل وأبشكو وآيت أومديس وزاوية أحنصال وتيلوكيت وآيت عبدي، وآيت ماجطن، و”يكابد سكان هذه المناطق كل أنواع المعاناة في انتظار أن تجود بعض الجمعيات بمساعدات تصبح حلا ناجعا لمواجهة صعوبة الحياة في المناطق الجبلية النائية” تقول الفاعلة الجمعوية نفسها.
سعيد فالق (بني ملال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى