أي شرخ بين التكوين الإداري والممارسة؟ > قطع التكوين في مهن الإدارة التربوية أشواطا مهمة ونوعية، لكن أثناء تنزيله على أرض الواقع تظهر بعض العوائق التي تحد من فعاليته. فعدد المجزوءات انتقل من 12 مجزوءة إلى 20، لكن ذلك ليس كافيا للتصدي للمشاكل المطروحة، لأن التدبير اليومي ليس نمطيا ومتشابها بين كل المؤسسات، بل هناك فوارق بينها من حيث وضعيتها ومكان وجودها ونوعية التعليم الملقن بها، ما يجعل مثلا المشاكل المطروحة تختلف. والحال أن مديري المؤسسات في الوقت الذي يتعين أن ينصرفوا إلى تدبير ما هو تربوي، وله وقع على الدفع بالمنظومة التعليمية، نراهم غارقين في مشاكل مرتبطة بالعرض المدرسي والتربوي وتدبير نقص التجهيزات وتوفير الفضاءات الملائمة، وعموما فهم يحلون المشاكل الجانبية وليست التربوية. هل التكوين النظري أساس إدارة فعالة؟ >أعتقد أن التكوين في مهن التربية والتعليم أضحى مهما، لكن أبدا ليس المعول عليه لخلق "إدارة تربوية" مسايرة للفورة الذي يعرفها المجتمع بصفة عامة، التي تؤثر على مسار التنشئة الاجتماعية التي تؤسس له المدرسة. فالممارسة وحدها هي التي تكشف العديد من الخبايا التي لا تدرس إطلاقا في المجزوءات. وهنا تبرز شخصية الإداري الذي هو مطالب بالاجتهاد المتواصل لإيجاد حلول لكل الوضعيات التي تواجهه في عمله اليومي، ولا بد من دورات تكوينية باستمرار لجعل الإدارة التربوية مواكبة. ماذا عن المثلث البيداغوجي والإصلاح؟ > في الحقيقة يجري دائما الحديث عن الإصلاح ضمن دائرة "المثلث البيداغوجي"، الذي يقصي الإدارة التربوية من منظور أنها لها أدوار أخرى خارج منظومة التعليم والتعلم، وحان الوقت للقول إن الإدارة التربوية ركن أساسي في إنجاح أي إصلاح منشود، لأن تدريس البرامج وتحقيق الجودة، أعتقد أن ذلك يتم في فضاءات دراسية مفروض أن تكون هي ناجحة، فالمدير ومساعدوه هم من يقومون بالدور الميداني القيادي وهم من يوفرون شروط النجاح ، وعلى الأكاديميات أن تمنح الإدارة التربوية صلاحيات أوسع في التدبير وضمنها التدبير المالي ودائما بمراقبة بعدية ، فلا بلوغ لمنصة النجاح والجودة دون إدارة تربوية. أجرى الحوار: ع.غ *مدير متقاعد وباحث في الإدارة التربوية