fbpx
ملف عـــــــدالة

مزايا التعاون الأمني المغربي الإسباني

ضربات متوالية تلقتها شبكات تنشط في تجنيد المقاتلين لفائدة تنظيم “داعش” في شمال المملكة

مكنت المقاربة الاستباقية التي تنهجها المصالح الأمنية المغربية من تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية التي تنشط في محور الناظور مليلية، وشهدت السنة الماضية ضربات متوالية تلقتها شبكات تنشط في شمال المملكة في مجال استقطاب المقاتلين قصد تعزيز التنظيمات الإرهابية، خصوصا تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا والعراق.
غير أن الحدث الأبرز خلال السنة الماضية تمثل في التنسيق الكبير بين المصالح الأمنية المغربية ونظيرتها الاسبانية، وهو ما مكن من تفكيك خلايا إرهابية يقودها متطرفون يحملون الجنسية الاسبانية، من بينهم جنود سبق أن عملوا في صفوف الجيش الاسباني.

تنسيق أمني مغربي إسباني

أسفر التنسيق والتعاون الأمني بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب، عن تفكيك مديرية حماية التراب الوطني والفرقة الوطنية للشرطة القضائية في الأشهر الأخيرة لعدد من الشبكات، تقوم انطلاقا من مليلية بتجنيد متطوعين للقتال في بؤر التوتر، وكانت آخرها الخلية التي أعلنت وزارة الداخلية عن تفكيكها في السادس عشر من دجنبر الماضي.
الأبحاث المنجزة كشفت أن هذه الخلية كان ينشط أفرادها بين مدن الشمال وسبتة ومليلية وبرشلونة. وبينت التحريات تورط نساء في عمليات استقطاب متطوعات كان يجري شحنهن بالفكر “الجهادي” من طرف زعيمي هذه الخلية خلال اجتماعات سرية بأحد المنازل، وذلك قبل إلحاقهن بصفوف “داعش”، بهدف الزج بهن في عمليات انتحارية أو تزويجهن بمقاتلي هذا التنظيم. كما تمكنت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، في 26 من أكتوبر الماضي، من تفكيك خلية ينشط أعضاؤها في كل من الناظور ومليلية في استقطاب وتجنيد مقاتلين مغاربة، ثمانية منهم جرى توقيفهم بالناظور وشخص واحد بمليلية، كانوا على صلة بعناصر من بين أعضاء خليتي “التوحيد” و”الموحدين” اللتين تم تفكيكهما خلال شهر ماي 2013 في منطقة العروي، بإقليم الناظور.
وفي 12 من شتنبر الماضي، فككت وزارة الداخلية شبكة إرهابية ينشط أعضاؤها في عدد من المدن من بينها منطقة زايو باقليم الناظور وفاس، أوطاط الحاج في مجال تجنيد مقاتلين مغاربة قصد الالتحاق بتنظيم “داعش” ويتزعمها أستـاذ بالتعليم الابتدائي.

فعالية جهاز الأمن بالمغرب

الملفت للانتباه، أن يقظــة المصالح الأمنية المغــربية أحبطــت العديد من المخططــات والمشــاريع الإرهابية في مهدها، مما دعا الجانب الاسباني إلى الإشادة بفعالية التعاون الأمني بين البلدين وتوشيح  رجال المخابرات المغربية وفي مقدمتهم عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للمديرية  العامة لمراقبة التراب الوطني.
وذكرت مصادر “الصباح” أن السمة المميزة لأغلب الخلايا الإرهابية المفككة السنة الماضية تتمثل في ارتباطاتها الخارجية، وعلاقة الموقوفين داخل التراب الوطني بأجانب، من بينهم فرنسيون وإسبان داخل سبتة ومليلية، إن من ناحية تزعمهم لهذه الخلايا أو تأمين الدعم المادي للراغبين في الالتحاق بصفوف تنظيم “الدولة الإسلامية”.
ومع الخطورة التي تشكلها المشاريع الإرهابية في تهديد الأمن العام ونشر الرعب بين المواطنين، برزت نجاعة الضربات الاستباقية في إفشال العديد من المخططات إن داخل المغرب أو اسبانيا، بفضل المعلومات الدقيقة التي يوفرها جهاز “الديستي” الذي أضحى يعتمد بشكل كبير على التقنيات الحديثة ويمتلك وسائل متطوّرة لملاحقة الاتصالات بين أعضاء المجموعات الإرهابية، ورصد تحرّكاتهم عن قرب في المجال الافتراضي أو الواقعي.

جنود سابقون في خدمة “داعش”

من أبرز الملاحظات كذلك، تحول في عمل الخلايا الإرهابية من خلال تزعم جنود إسبان لبعضها، وهنا يبرز اسم الجندي الاسباني من مواليد الدارالبيضاء في يناير 1977 المسمى “جمال الكالا ضمير”، إذ شرع فور تركه للخدمة العسكرية سنة 2005 في زيارة العديد من المدن المغربية من أجل استقطاب متعاطفين وأتباع للخلية التي نجحت المصالح الأمنية المغربية في تفكيكها مطلع السنة الماضية.
وعلى غرار “الكالا” عمل “محمد سعيد محمد” الجندي السابق في صفوف الجيش الإسباني وزعيم الخلية المفككة أواخر أكتوبر الماضي على تجنيد المتطوعين لتعزيز تنظيم “الدولة الإسلامية” بسوريا والعراق، إلى أن تم توقيفه داخل مليلية بفضل معلومات دقيقة وفرتها مصالح مديرية حماية التراب الوطني “ديستي”.
جنــدي آخــر شارك ضمن القــوات الإسبــانية فــي العديــد من الجبهات قبل أن يفر من الخــدمة العسكــرية، يتعلق الأمر بـ”زكرياء سعيــد محمد” والذي ثبت التحاقــه بســوريا بعد مدة قضاها بشمــال مالي في صفوف “تنظيــم القــاعدة في بلاد المغــرب الإسلامي” وحليفه “حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا”.
عبد الحكيم اسباعي (الناظور)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق