fbpx
ملف عـــــــدالة

تفكيك 5 خلايا إرهابية بفاس

أغلب الموقوفين ينتمون إلى السلفية الجهادية أو معتقلون سابقون ويتحدرون من أحياء مهمشة

خمس خلايا إرهابية فككتها السلطات خلال الستة أشهر الأخيرة بجهة فاس وضاحيتها، غالبية عناصرها أعلنوا موالاتهم للدولة الإسلامية في سوريا والعراق (داعش) أو جندوا شبابا مغررا بهم للقتال في البلدين، دون أن يدروا أن أعين الدولة التي لا تنام ولن تغفو، ستتصدى لهم وتحبط محاولاتهم الإرهابية وكل مؤامرة قد يحبكونها ضد استقرار وطن ومجتمع مسالم راض ب”ما قسمه الله له”.
نحو عشرين شخصا، كلهم ذكور، بينهم تلميذ وأستاذ وجلهم يمتهنون مهنا بسيطة أو باعة متجولون، أوقفوا في عمليات متفرقة في الزمان والمكان، من قبل إدارة مراقبة التراب الوطني بتنسيق مع أمن ودرك فاس، غالبيتهم يتحدرون من أقاليم جهة فاس وآخرون لهم صلة بعناصر من مدن أخرى، كما هو حال جزائري متزوج بمغربية ومقيم بقلب المدينة العتيقة لفاس، أوقف لعلاقته مع زميله بالقنيطرة.
بعض هؤلاء أوقفوا على أهبة مغادرة تراب الوطن للالتحاق بمعسكرات “داعش” والخضوع للتكوين العسكري والميداني في انتظار العودة لتنفيذ مخططات هذا التنظيم الإرهابي، كما هو حال شابين فاسيين اعتقلا بالبيضاء في غشت الماضي، وأكدت وزارة الداخلية انتماءهما وشركائهما إلى “شبكة يقودها معتقل سلفي سابق” التحق بحزب الاستقلال لاحقا، ونفذت “اعتداءات جسيمة على المواطنين”.
تفكيك تلك الشبكة جاء قبل ثلاثة أسابيع من فرملة تحركات شبكة أخرى في شتنبر، تتكون من خمسة أشخاص أحدهم من زايو بالشرق والباقي من أوطاط الحاج وفاس وبينهم معلم، قدمتها الوزارة أيضا بأنها “تخطط للقيام بعمليات إرهابية بالمغرب”، وجندت شبابا للقتال في صفوف “داعش” بسوريا والعراق، مؤكدة التنسيق الفعلي لأعضائها مع قادة التنظيم الميدانيين بالبلدين المذكورين.
كل أفرادها تلقوا تعليمات صارمة من قادة تنظيم أبي بكر البغدادي، للالتزام بالعمل السري وانتحال هويات مختلفة والتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية، يستهدفون فيها مواقع حساسة لم يعلن عنها في بلاغ الوزارة المعمم على وسائل الإعلام، ساعات قليلة بعد تفكيك الشبكة التي يتزعمها أستاذ التعليم الابتدائي، ومن بين أعضائها عضو بارز في ما يسمى “المحكمة الشرعية” التابعة لتنظيم “داعش”.  
معظم المعتقلين في هذه الشبكة، الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و30 سنة، باعة جائلون ينتمون إلى حركة السلفية الجهادية، على غرار آخر شبكة مفككة قبل أكثر من أسبوع من نهاية السنة الماضية، والمتكونة من سبعة أشخاص ينتمون إلى مناطق وأحياء هامشية بحي بنسودة بفاس وبنصفار بصفرو وأوطاط الحاج ببولمان وبرأس الماء والزليليك بجماعة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب.
نسبة مهمة من المعتقلين الجدد، ناشطون في اللجنة الوطنية للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، على غرار خلية أخرى سبق تفكيكها وضمت بين أعضائها لاعبين في فريق محلي لكرة القدم بفاس يمارس في القسم الثالث بعصبة الوسط الشمالي، أحدهما أطلق سراحه، ما تراه اللجنة استهدافا لها ولمسؤوليها الذين سبق لبعضهم أن هاجر إلى سوريا وقتل فيها في عمليات اقتتال مع جيش بشار الأسد.
هؤلاء وغيرهم القاطنون بأحياء هامشية بفاس خاصة زواغة وبنسودة ولابيطة ظهر الخميس، التي تعتبر من أهم المدن المصدرة لمقاتلي “داعش” بالعراق والشام، هاجروا للجهاد، تاركين أسرهم الصغيرة عرضة للضياع والتشرد، بعد أن غرر بهم من طرف أشخاص استغلوا ظروفهم الاجتماعية وغسلوا دماغهم وأوهموهم بدخول الجنة وقدموا لهم إغراءات، بينهم فاعل جمعوي بمولاي يعقوب.    
وتستهدف هذه الشبكات شبابا يعاني واقع الحرمان والبطالة وقصر ذات اليد وأميتهم وجهلهم، تستقطبه باسم الدين لتزج به في متاهات البحث عن خيوط “الجنة” بين ساحات قتال المسلمين من أبناء جلدتهم إن في العراق أو سوريا أو غيرهما، أو تجنيدهم للقيام بعمليات انتحارية، بعد أن يستفيدوا من تداريب عسكرية حول استعمال الأسلحة وتقنيات صناعة المتفجرات واستعمالها.  
وإن كان جل المعتقلين قدموا في بلاغات وزارة الداخلية، أنهم منتمون إلى شبكات نسقت في ما بين أعضائها لتهجير شباب للقتال أو التدريب عليه، فإن حالة شخص آخر اعتقل بدوار نواحي إقليم بولمان، تعتبر الأطرف بين الخلايا المفككة، إذ أعلن مناصرته لتنظيم “داعش” وقدم ذاته باعتباره “المولى إدريس الثالث”، مبديا استعداده لإقامة دولة إسلامية في المغرب الأقصى والأندلس عاصمتها فاس.
لكن هذا الحلم سرعان ما تبخر بعدما وجد نفسه بين يدي عناصر “الديستي” والدرك، التي فتشت منزله ولم تعثر إلا على نسخ من القرآن وخطبا، على غرار محجوزات غالبيـة العناصر الموقوفة في مختلف العمليات المستهدفة لأنشطة خلايا وشبكات معلن عن تفكيكها منذ يونيو الماضي، بشكل ارتفعت وتيرته بنسب كبيرة في صيف السنة الماضية، خاصة في  فاس ومحيطها.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق