fbpx
ملف عـــــــدالة

وسائل الإثبات … أدلة على سبيل الاستئناس

خبرات بنتائج مختلفة وقضاة احتاروا بين تناقض تقارير الخبرة

قال هشام بنيعيش، الطبيب الرئيسي لمعهد الطب الشرعي بابن رشد، إن شرط الأقدمية غير كاف ليكون الطبيب خبيرا، موضحا أن هناك نوعين من الخبرة، مدنية وجنائية، وبالنسبة إلى الخبرة المدنية فهي تتعلق بالأساس بتقييم الأضرار في حوادث السير أو الشغل أو الإصابات بإعاقات، أما بالنسبة إلى الخبرة الجنائية فيمكن الحديث عن حالتين، حالة شخص على قيد الحياة وحالة شخص متوفى، فحينما يتعلق الأمر بوفاة وتكون هناك شبهة جنائية يكون هناك تشريح بناء على انتداب من وكيل الملك أو الوكيل العام للملك أو قاضي التحقيق، من خلال انتداب أي شخص للقيام بعمل طبي شرعي عاجل لا يحتمل التأخير بالنظر إلى أن المعاينات قابلة للاندثار.
وبخصوص تناقض بعض الخبرات، قال الطبيب الشرعي «إن ذلك مرده إلى مشكل التكوين، على اعتبار أن الخبرة تستلزم تكوينا خاصا للأطباء، وهو تكوين لا يتلقاه الطبيب خلال مرحلة الدراسة، أما الذين لم يتلقوا هذا التكوين فعليهم القيام بتكوين مستمر للحصول على دبلوم في تقييم الأضرار البدنية».
ونظم المشرع المغربي الخبرة ضمن الفصول من 59 إلى 66 من قانون المسطرة المدنية، وحدد شروط القيام بها والأطراف التي يحق لها المطالبة بها وما إذا كانت ملزمة للقضاء أم لا.
وتضمنت الفصول النقاط موضوع الخبرة والتي توجه بشأنها أسئلة فنية لا علاقة لها مطلقا بالقانون، والتي يجب على الخبير أن يقدم جوابا محددا وواضحا على كل سؤال فني كما يمنع عليه الجواب على أي سؤال يخرج عن اختصاصه الفني وله علاقة بالقانون.
في هذا الملف نعرض لملفات عرضت على القضاء وكشف خلالها أمر خبرات متناقضة، كما أن قضايا لم تعر فيها هيآت الحكم أي أهمية لتقارير صادرة عن مختبرات علمية تابعة إلى الدولة، مثل حالة دركي أدين بتهم «مخالفة الضوابط العسكرية العامة»، بعد أن نسب إليه احتساء قنينة جعة أثناء مزاولة عمله، بينما أكد تقرير مختبر الدرك الملكي خلو دمه من الكحول.
وسنحاول في هذا الملف أيضا مناقشة مجموعة من الملفات المتعلقة بأدوار الخبراء المحلفين، وأهميتها في إثبات حالات تعرض على القضاء، وغياب التكوين بالنسبة إلى كثير من الحالات، ما يؤثر سلبا وينتج عنه تناقض في خبرات وينعكس على وسائل الإثبات التي تشكل قناعة هيأة الحكم.
وسبق للنيابة العامة في عديد من القضايا أن استجابت إلى طلبات ذوي هالكين بإجراء خبرات طبية مضادة، وكانت النتيجة مخالفة للخبرة الأولى، ما يعني أن وسائل الإثبات في القانون المغربي، أضحت تفرض فتح نقاش بين المختصين وجميع الأطراف.

ر.ح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق