fbpx
خاص

التفاصيل الكاملة لآخر الدقائق من حياة القيادي الاتحادي

لقي القيادي الاتحادي، أحمد الزايدي، مصرعه أول أمس (الأحد)، إثر غرق سيارته في بركة مائية تجمعت بممر تحت أرضي بالجماعة القروية الشراط، التي يرأسها، لم يتعود استعماله وانخدع بمنسوب المياه المتجمعة فيه. وحسب مصادر مطلعة فإن الزايدي صارع الموت لحوالي ساعتين، إذ كان حيا لحظة العثور عليه، ولم يفارق الحياة إلا بعد بضع دقائق من إخراج سيارته من المياه من قبل مواطنين بطريقة تقليدية. وروت المصادر ذاتها تفاصيل عن عمليات البحث التي جرت في المنطقة عن الزايدي، بعد أن كان، وهو يصارع الموت أجرى اتصالا هاتفيا بأحد موظفي الجماعة التي يرأسها، ليقول له جملة واحدة “راني تنغرق في القنطرة”، ولم تسعفه المياه المنسابة إلى داخل السيارة الوقت لتحديد القنطرة التي قضى القيادي الاتحادي نحبه تحتها.
طريق الموت…

وحسب ما روته مصادر متطابقة فإن الزايدي حضر اجتماعا بأعضاء من نقابة الفدرالية الديمقراطية للشغل، حوالي الساعة 12 والنصف، بمنزله الشاطئي ببوزنيقة، وفي طريق العودة اختار المرور من الممر تحت أرضي عبر سيارته رباعية الدفع، معتقدا أن منسوب المياه فيه لا يتجاوز 40 سنتيمترا، في حين أنه تجاوز جراء التساقطات المطرية الغزيرة مترين و70 سنتيمترا، لتغرق سيارته في البركة المائية التي تجمعت في الممر.
ولم يتعود الراحل استخدام الطريق الفرعية التي تمر تحت خط السكك الحديدية، والتي يعود تشييدها إلى ست سنوات خلت، بسبب الأشغال الجارية على القنطرة الرئيسية بمحاذاة  مدار طرقي يوجد أمام مقر جماعة الشراط، وهي الطريق التي تتجمع فيها سنويا مياه الأمطار بسبب انحدارها. وضع، يستحيل معه المرور منها. وكانت جماعة الشراط التي يرأسها الفقيد اقتنت مضختين وضعتا تحت تصرف عمال السكة الحديدية من أجل تسهيل إفراغ الممر من الماء، وفك العزلة عن المنطقة، إلا أنهما سرقتا، ما أعاد الوضع إلى ما كان عليه عند كل تساقطات مطرية غزيرة.  
وسلك الزايدي هذه الطريق الفرعية التي تؤدي مباشرة إلى الطريق الوطنية رقم 1، الرابطة بين بوزنيقة والرباط، مرورا بالممر تحت أرضي، الذي انخدع الراحل بمنسوب المياه المتجمعة فيه، معتقدا أنه لا يتجاوز نصف متر على أقصى تقدير، بسبب عدم تعوده المرور منه. وانزلقت سيارة الراحل، حسب ما كشفته المعطيات الأولية التي حصلت عليها “الصباح”، في المياه المتراكمة واستحال عليه التقدم إلى الأمام أو العودة إلى الوراء.
 وكشفت مصادر “الصباح” أن الراحل حاول مغادرة السيارة بعدما بدأت المياه تتسرب إليها، إلا أن تقنية الإقفال الأوتوماتيكي للسيارة تسببت في احتجازه داخلها، كما لم تسعفه قوته البدنية في ظل غياب أي آلة حادة داخل السيارة لتكسير النوافذ. ولم يكن أمام الفقيد إلا إجراء اتصال هاتفي بأحد موظفي الجماعة طالبا النجدة، كما أجرى اتصالا هاتفيا بفرق الإنقاذ التابعة إلى الوقاية المدنية، غير أن عدم تحديده المكان الذي يوجد فيه بالضبط، هدر حوالي ساعة زمن في محاولات العثور على سيارته لإنقاذه.
وحلت عناصر الدرك الملكي بمركز بوزنيقة وعناصر الوقاية المدنية، ومجموعة من المواطنين بالقنطرة، لتبدأ عمليات الإنقاذ، عبر وسائل تقليدية، إذ تطوع أحد شباب المنطقة للغوص في المياه المتراكمة، قبل أن يتمكن من تحديد مكان السيارة. وحسب ما روته مصادر من المنطقة فإن مجموعة من الشباب ربطوا السيارة بحبل وحاولوا قطرها عبر شاحنة قطر، إلا أن الحبل انقطع، لتستغرق عمليات إخراج السيارة حوالي ساعة ونصف بسبب قلة الوسائل الكفيلة بذلك.
وتطوع أغلب من كان في المكان لإخراج السيارة عبر سحبها، قبل أن ينجحوا في إخراج جزء منها ليكسروا النوافذ ويخرجوا الراحل الذي لم يكن قد فارق الحياة بعد، وكان منزويا بالمقاعد الخلفية للسيارة، وهو يصارع الموت، إلا أن لحظات الفرح التي غمرت المتطوعين وهم يسمعون أن الرجل مازال على قيد الحياة سرعان ما ستنقلب إلى صدمة، بعد أن فارق الزايدي الحياة دقائق بعد إخراجه من السيارة.

“قتلوك…ماشي طريقك هاذيك”

فور إعلان وفاة الزعيم الاتحادي، ونقل جثته إلى المركز الصحي الحضري ببوزنيقة، لتوضع بقاعة الملاحظة، نتيجة عدم توفر المركز على مستودع للأموات، توافد على المركز الآلاف من المواطنين وأسرة الضحية.
وخلف الحادث حالة استنفار خارج المركز الصحي وداخله، ما تطلب استعانة مفوضية الأمن ببوزنيقة بمجموعة من العناصر من المنطقة الإقليمية لأمن ابن سليمان، بالإضافة إلى عناصر من القوات المساعدة والدرك الملكي، إذ حج إلى المكان، حسب ما عاينته “الصباح” حوالي خمسة آلاف مواطن إلى المركز الصحي، الذي تعالت من داخله وخارجه أصوات نحيب النساء والرجال.
ورددت إحدى قريبات الراحل عبارات اتهامية، بعدما أكدت مرارا، وهي تبكي، عبارة “قتلوك قتلوك حيت ما قدوش عليك، هاذيك ماشي طريقك”، في إشارة إلى اغتيال القيادي الاتحادي، إلا أن باقي أفراد العائلة لم يولوا الاتهامات أهمية، بقدر ما استولت عليهم حالة صدمة وحزن.
 
وزراء ومسؤولون ومناضلون…

وتقاطر على المكان، بعد فترة وجيزة من انتشار خبر وفاة الزايدي غرقا، وزراء ومسؤولون وقيادات أحزاب، خاصة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إذ حل بالمنطقة عزيزي أخنوش، وزير الفلاحة والصيد والبحري، ومصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة ووزير الاتصال. وبدت علامات حزن كبير على وجوه القيادات الاتحادية، وضمنها القيادي السابق عبد الرحمان اليوسفي وإدريس لشكر وعبد الواحد الراضي، ومجموعة من قيادات حزب الاستقلال كما انتقل إلى المركز الصحي عامل إقليم ابن سليمان والكاتب العام للعمالة.
كمال بنشمسي (ابن سليمان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى