3 أسئلة إلى * محمد الحلاكي < أعوان السلطة أو عين أم الوزارات الساهرة والمستيقظة التي لا يسمح لها بالغفوة أو النوم، لا يخفى على أحد الأدوار التي يقوم بها هذا الهرم الذي يشكل لبنة في تشكيل وزارة الداخلية. وإذا كان لا أحد ينكر الأدوار الإدارية والأمنية التي أصبح يلعبها هذا الجهاز، منها الاستخباراتية لأنهم يكونون أقرب إلى المواطنين، إلا أن هذه الأدوار التي يمارسها هذا الجهاز تضعهم ضمن دائرة التجريم وارتكاب أفعال قد ترقى في بعض الأحيان إلى مستوى الجنايات. والملاحظ والمتتبع لأغلب الجرائم التي يرتكبها أعوان السلطة لمناسبة مباشرتهم أو ممارستهم لعملهم تتعلق بالبناء العشوائي، وكذا بتلاعب في الوثائق والشهادات الإدارية وغيرها من الجرائم، التي يرتكبها بعض الجانحين العاديين. وتورطهم في هذه الجرائم عاقبه المشرع بالنصوص القانونية التي نظمها المشرع في القانون الجنائي، وهذا يعني أنه ليس هناك إطار قانوني خاص بهذه الفئة، التي هي إداريا تابعة لوزارة الداخلية، وتطبق في حقهم العقوبات الجنائية، التي تطبق أيضا على جميع المرتكبين، سواء المخالفات أو الجنح أو الجنايات. ولهذا يجب تعديل القانون الجنائي والسير على المنوال نفسه في تفريد العقاب، كما هو الشأن في الجرائم التي يرتكبها موظفو الدولة أثناء ممارستهم لعملهم، عندما أفرد لهم المشرع نصوصا جنائية في حالة ارتكابهم لجرائم تمس عملهم، لما لهذا الإطار من أدوار أكثر خطورة وأكثر مسؤولية. < هذا الجهاز هو غير خاضع لأي قوانين، سواء تلك المرتبطة بطريقة التشغيل أو نوعية الأشغال والأعمال المنوطة بهم، فهو جهاز لا يخضع للشفافية في التشغيل، أو حتى في ممارسة المهمات التي تسند إليه، باعتباره متدخلا فاعلا في الحياة اليومية. وهذا يدفعنا إلى المطالبة بتأطير هذه الفئة من الناحية التنظيمية والإدارية، وهنا لا ننسى الأدوار التي تلعبها خلال أوقات الاحتجاجات، وما يرافقها من إخلالات و شطط في استعمال السلطة. وكشفت وزارة الداخلية في إطار معرض حديثها عما قامت به، من أجل تحسين وضعية أعوان السلطة، وبالنظر إلى ما تقوم به من خدمات سواء للدولة أو الأشخاص، أن أعوان السلطة بالمدار الحضري يخضعون من الناحية الوظيفية إلى منشور صادر بتاريخ 22غشت 1967، ولهم جميع حقوق موظفي الدولة. < لا يمكن لأي تشريع جنائي أن يضع حدا لأي نوع أو سلوك معين من الجرائم، وكذا الوضع بالنسبة للجزاءات التي تطبق على المتورطين من أعوان السلطة لمناسبة مباشرتهم لعملهم وارتكابهم لها، لكن الذي يجب التفكير فيه خاصة بالنسبة إليهم، هو الإسراع بإخراج القانون التنظيمي، الذي ينظم عملهم. وهنا نفتح قوسا خطيرا، هو أنه في إطار التعليمات التي يتلقونها من رؤسائهم يجب أن تكون مكتوبة، حماية لهم لأنهم هم غالبا من يدفعون ثمن الأخطاء المرتكبة، والتي قد تؤدي بهم إلى السجن، وكذا يجب الرفع من أجورهم لسد الثغرات المرتبطة بعملهم، إضافة إلى توفير الحماية القانونية، من أجل حمايتهم أثناء تأدية مهامهم، لأنه ليست لهم الصفة الضبطية أو القضائية أثناء مزاولتهم لعملهم. ربما هذه مجموعة من التطلعات التي يمكن أن تضع حدا للجنح المرتبطة بممارسة أعوان السلطة لمهامهم. أجرى الحوار : محمد العوال (آسفي) * محام بهيأة آسفي