fbpx
ملف الصباح

بنعبد الله: مدن الصفيح قد تبقى إلى الأبد

وزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة رفض الالتزام بتاريخ محدد لزوال السكن غير اللائق

أقر نبيل بنعبد الله، وزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة، بوجود انتظارات كثيرة في مجال محاربة السكن غير اللائق، وذلك بالنظر إلى وتيرة تزايد عدد القاطنين في مدن الصفيح واتساع لائحة المساكن التي تدخل مع توالي السنوات في دائرة المنازل الآيلة للسقوط ، مشددا على أن المسألة ليست رهينة مخططات وبرامج يمكن أن توضع لها جدولة زمنية محددة، بل تتوقف على مدى التقدم في بلورتها على أرض الواقع، خاصة أن العاملين في المجال يشتغلون مع أناس لهم مطالب يمكن أن تتغير بين عشية وضحاها.

قمتم بإطلاق طلق خمس اتفاقيات لمحاربة دور الصفيح بالدار البيضاء أبريل الماضي، كيف تقيمون الوضعية الراهنة؟
 أولا يجب أن أدقق في الأمر قليلا، وأوضح بأن الأمر يتعلق بجهة بالدار البيضاء الكبرى، بمعنى أن العملية تضم كذلك أقاليم المحمدية والنواصر ومديونة، وهي تتعلق بمواجهه إعادة إيواء سكان دور الصفيح وكذلك بمعالجة معضلة الدور الآيلة للسقوط، بالإضافة إلى البرامج الإضافية المتعلقة بهيكلة بعض الأحياء الناقصة التجهيز، وعلى هذا الأساس وقعت الوزارة خمس اتفاقيات بكلفة إجمالية تناهز ملياري درهم ستساهم وزارة السكنى فيها بغلاف يقدر 662 مليون درهم، مأخوذة أساسا من صندوق التضامن للسكن والاندماج الحضري، ولا يخفى أن الخطوة جاءت لتكمل المجهود المبذول على مستوى العاصمة الاقتصادية في هذا المجال.
لكن ذلك لم يمنع من استمرار الاحتجاجات ؟
 طبعا هناك انتظارات ومازالت تظهر على أرض الواقع بعض الاحتجاجات، وذلك بالنظر إلى ضخامة عدد القاطنين في مدن الصفيح، كما أن دائرة الدور الآيلة للسقوط تتسع بشكل متسارع، على اعتبار أن كل البنايات تصبح مع مرور الوقت آيلة للسقوط، وكلما توسعت المدن إلا وتصل إلى أحياء ومناطق يتعين إدخالها في عملية التأهيل الحضري، وذلك بإعادة هيكلتها واستكمال تجهيزها، كل ذلك يساهم في تعقيد مهام القائمين على محاربة السكن غير اللائق. ومن هذا المنطلق كانت هناك اتفاقية تهم 12 ألف أسرة من سكان مدن الصفيح بكلفة 2.4 مليار درهم تساهم فيها الوزارة بـ 300 مليون درهم، واتفاقية تتعلق بالشراكة من أجل إعادة تأهيل بعض الأحياء والتجزئات السكنية بكلفة 51 مليون درهم، تساهم الوزارة فيها بـ 23 مليون درهم، ثم اتفاقية ثالثة تهم عملية إيواء 2600 أسرة في إطار برنامج المحج الملكي، وذلك بكلفة 624 مليون درهم منها 104 ملايين درهم تساهم بها الوزارة، بالإضافة إلى اتفاقية متعلقة بإعادة إيواء 4250 أسرة في إطار معالجة معضلة المساكن الآيلة للسقوط وأخرى متعلقة ببرنامح رياض إدماج سكن الذي يهدف إلى إعادة إيواء 4410 أسر من سكان دور الصفيح.
ومما لا شك فيه أن هناك إرادة سياسية تروم التحكم في معضلة السكن غير اللائق بالبيضاء في السنوات القليلة المقبلة، والدليل أن الحكومة رصدت الإمكانيات اللازمة لذلك.
 أعلنت السلطات المحلية للبيضاء أن سنة 1918 ستكون آخر عهد للعاصمة الاقتصادية بدور الصفيح هل تقتسمون معها هذا الموعد ؟
 جميل أن تلتزم السلطات المحلية للمدينة بتاريخ محدد للحسم مع إشكالية السكن غير اللائق، لكن المسألة ليست رهينة مخططات وبرامج يمكن أن نضع لها جدولة زمنية محددة، بل تتوقف على نجاحنا في بلورتها على أرض الواقع، خاصة أننا نتعامل مع أناس لهم مطالب يمكن أن تتغير بين عشية وضحاها، والذي كان يتكلم باسم أسرة واحدة يصبح مع مرور السنوات لسان حال عائلة كبيرة مكونة من أسرة متعددة الأفراد، بالإضافة إلى التلاعبات التي يمكن أن تقع، فيكفي أن يكون هناك مستفيد وحيد غير ملتزم كي يفشل مشروع بأكمله.
وتلك أمور تزيد من صعوبة مأمورية الالتزام بتاريخ محدد، خاصة فيما يتعلق بالأعداد التي تضاف كل سنة إلى لائحة أصحاب السكن غير اللائق وما تراكمه من إكراهات سواء فيما يتعلق بالحصول على الوعاء العقاري اللازم أو بتوفير الإمكانات المادية، والكل يعلم أن 12 ألف أسرة، التي ستتم إعادة إيوائها بمقتضى الاتفاقية المذكورة، ليست إلا تراكما لتلك الإضافات السنوية، وهو ما يدفعني إلى الإقرار بأننا سنحارب السكن غير اللائق إلى الأبد.

لا مجال للمقارنة بين الرحمة وباشكو

يشتكي سكان الأحياء الجديدة من قلة التجهيز، إلى حد أن البعض أصبح يتكلم عن كريانات عمودية في إشارة إلى تأخر دخول بعض المشاريع السكنية إلى مجال التأهيل الحضري كيف تعلقون على ذلك؟
 يمكن أن ننتقد الكثافة السكانية كما يمكن أن نناقش جودة بناء الشقق، لكن لا أعتقد أن هناك وجها للمقارنة بين الأحياء الصفيحية والتجزئات السكنية. لا يمكن أن نقارن على سبيل المثال بين الحياة التي كانت في كريان “باشكو” وبين العيش في مدينة الرحمة. كما لا يمكن تجاهل المجهودات المبذولة من أجل تجهيز الأحياء الجديدة، والأرقام المتعلقة بإعادة الهيكل تبين ذلك بشكل جلي، ذلك أنه بالتوازي مع بناء الشقق، هناك حرص على وجود المدارس والمستوصفات وروض الأطفال والحمامات والأفران، وما إلى ذلك من التجهيزات الأساسية التي يتم إطلاقها منذ بداية الأوراش الأولى، دون إغفال البنيات التحتية المتعلقة بالطرق و التطهير السائل و الكهرباء والماء الصالح للشرب.

في سطور
من مواليد 3 يونيو 1959 بالرباط
حاصل على شهادة عليا من المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية بباريس سنة 1985، شعبة العلاقات الدولية
مارس مهنة ترجمان محلف مقبول لدى المحاكم المغربية منذ 1987
شغل منصب نائب رئيس جمعية التراجمة المحلفين بالمغرب منذ 1992
تقلد عضوية المجلس الوطني للشباب والمستقبل سنة 1990.
تولى مهام رئيس الشبيبة الاشتراكية من 1994 إلى 1998، قبل أن ينتخب ضمن أعضاء المكتب السياسي لحزب التقدم و الاشتراكية
شغل منصب مدير جريدتي “البيان” و “بيان اليوم” من 1997 إلى 2000
وفي المجال الجمعوي حظي بعضوية المجلس الإداري لـ ” مؤسسة الثقافات الثلاث.”
انتخب مستهل يونيو الجاري أمينا عاما لحزب التقدم والاشتراكية للمرة الثانية على التوالي
انتخب مستشارا بمجلس المدينة ومجلس مقاطعة أكدال الرياض بالرباط من شتنبر 2003 إلى يونيو 2009
كما تقلد منصب وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة من نونبر 2002 إلى أكتوبر 2007 ثم سفير المملكة المغربية بروما من نونبر 2008 إلى يوليوز 2009.
وسبق له أن ترأس مؤسسة المغرب-سويسرا للتنمية المستدامة، و مؤسسة مهرجان تطوان الدولي للسينما المتوسطية، وكذا جمعية ” أصدقاء أزمور”.

أجرى الحوار: ياسين قطيب         

                      

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى