fbpx
حوار

كرين : انتهى زمن التدبير الحزبي المبني على الزعيم

كرين القيادي في التقدم والاشتراكية أكد أنه طرح بديلا هدفه إرساء مفهوم “الحزب المؤسسة”

أكد امحمد كرين، عضو مجلس الرئاسة لحزب التقدم والاشتراكية أنه  يرفض كل محاولة للمس بوحدة الحزب واستقلالية قراره وكل تسلط لا ديمقراطي. وقال كرين في حوار مع “الصباح” إن البديل الذي يقترحه، باعتباره مرشحا إلى منصب الأمانة العامة، يسعى إلى إحداث قطيعة تامة مع منطق الريع السياسي الذي يعتبر السياسة وسيلة للارتقاء الاجتماع ي ولقضاء المآرب الشخصية، كما يهدف إلى بناء حزب المؤسسات.  في ما يلي نص الحوار:

 ما هي الأسباب التي دفعتكم إلى الترشح لمنصب الأمين العام، وكيف تصفون أجواء التحضير للمؤتمر الوطني امحمد كرينالتاسع للحزب؟
 وجدت نفسي في غمار المنافسة على الأمانة العامة للحزب، بعد لقاءات متعددة ومناقشات مستفيضة ابتدأت قبل شهور مع أعضاء وقياديين في الحزب من مختلف الفئات والجهات ومستويات المسؤولية ، أفضت إلى إقناعي واقتناعي بضرورة تقديم ترشيحي لمنصب الأمين العام للحزب لأكون حاملا لبديل على مستوى الحكامة الحزبية والتدبير الحزبي، بالأساس، وكذلك من أجل أن يكون المؤتمر الوطني التاسع للحزب تمرينا ديمقراطيا حقيقيا، نتمكن من خلاله مجتمعين من تقييم تجربة أربع سنوات من تدبير الحزب، والتي تستدعي ترتيب الجزاء الإيجابي إذا كانت الأغلبية داخل الحزب ترى نفسها متفقة حول طريقة تدبير الحزب خلال هذه التجربة ، أو ترتيب الجزاء السلبي في حالة ما إذا كانت الأغلبية غير راضية عن أربع سنوات من التدبير الحزبي، وحينها ستصوت على بديل؛ وفي اعتقادي، لا يمكن أن نفعل الديمقراطية إلا إذا كانت الترشيحات متعددة.

يُستشف من كلامكم أن الحزب يعيش أزمة حكامة؟
 البديل الذي نقترحه يرمي إلى إرساء مفهوم “الحزب المؤسسة”، القائم على قيادة الكفاءات ذات الشرعية الديمقراطية ومشروعية السلوك والميدان. نموذج يعتمد على رؤية مجددة للعمل السياسي ببلادنا، وذلك عبر إعادة صياغة مفهوم الحزب السياسي، رؤية تقوم على بلورة أطروحات الحزب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والسوسيو- ثقافية في شكل مشاريع ذات أهداف قصيرة، ومتوسطة وبعيدة المدى؛ وعلى حكامة التدبير اليومي لهياكل الحزب، وفق مساطر وإجراءات تنفيذية مدققة مستوحاة من إستراتيجية عمل الحزب العامة؛ وعلى تبني الآليات الديمقراطية التداولية في مختلف البنيات التنظيمية للحزب المحلية   والجهوية والوطنية؛ وعلى خلق آليات تدبيرية تسهر على رصد واكتشاف واستدماج الخبرات والكفاءات الفكرية والمهنية، خصوصا المتنورة منها ضمن مشروع إستراتيجي يروم استثمار الذكاء الجماعي للحزب كقوة محدثة للتغيير المجتمعي.
ومن جهة اخرى، فإن البديل الذي نقترحه يسعى الى احداث قطيعة تامة مع منطق الريع السياسي الذي يعتبر السياسة وسيلة للارتقاء الاجتماعي ولقضاء المآرب الشخصية، الشيء الذي يغذي الزبونية والولاءات سواء داخل الأحزاب أو خارجها، ما يسهل التحكم في أي حزب أو سقوطه في التبعية و الذيلية. كما يهدف البديل الذي نقترحه الى بناء حزب المؤسسات الذي تلعب فيه كل مؤسسة دورها كاملا.

 تبنيتم مفهوما للتنافس على القيادة لا يتضمن صراعا مع أشخاص، بل حول مشاريع، هل بإمكانكم أن تُفصلوا أكثر في هذه المسألة؟
 الأمر يتعلق بمشروع جماعي نسعى إلى أن تتبناه أغلبية مكونات حزبنا، بغض النظر عن التموقعات التي قد تظهر خلال المؤتمر أو ما بعده. لا سبيل إلى الحديث عن مشروع يتعارض مع ما يقدمه مرشحون آخرون، بل هو مشروع يتعارض مع نموذج التدبير الحزبي السائد في بلادنا، وبالتالي لا يمكن اختزال المسألة في صراع الأشخاص.
البديل الذي نقترحه يسعى  إلى إحداث قفزة نوعية مقارنة بما هو سائد في بلادنا. فعندما نتحدث عن نموذج التدبير الحزبي المبني على الزعيم، فليس في ذلك محتوى قدحيا، علما أن هذا النموذج قد كان صالحا في الماضي حيث قدم إسهاما في تدبير الأحزاب السياسية بالمغرب، لكن رأينا هو أنه قد حان الأوان لتجاوز هذا النموذج. والمسألة لا تنحصر في أن يصل فلان أو علان إلى قيادة الحزب، ولكن أن نسهم في تطوير الثقافة الراسخة والرائجة داخل الحزب. بعبارة أخرى، بديلنا يروم الإسهام في إعادة تأهيل الفاعل الحزبي، حتى يتملك الممارسات الفضلى التي تتميز بها الأحزاب الجدية في الديمقراطيات الناضجة.

ما هو تصوركم للتدبير الحزبي الجيد؟
 أتصور حزبا يقوم فيه كل مسؤول وكل جهاز بمسؤولياته كاملة ومسؤولياته فقط. تدبير حزبي يعتمد على أساليب التخطيط العصري بتحديدالمواقف السياسية والبرامج الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في شكل أهداف في إطار إستراتيجية للعمل مع وضع مؤشرات لتقييم النتائج قصد الوقوف على مدى نجاعة العمل من عدمها.
لقد اجتهدنا حول هذا الأمر، إذ تكلفت لجنة صياغة الوثيقة السياسية بإعداد وثيقة أخرى لا تقل أهمية، رغم أنها لم تنل الاهتمام اللازم، والمتعلقة باستراتيجية عمل الحزب في المستقبل، والتي تطرقت إلى مواضيع أساسية لتطوير العمل الحزبي كالمبادئ والقيم المؤطرة لفكر وسلوك مناضلات ومناضلي الحزب في بابها الأول، وتقوية وتنشيط الطاقات والمكونات المختلفة للحزب بما يعزز خطه النضالي الديمقراطي في بابها الثاني، بالإضافة الى إستراتيجية التواصل، والانفتاح على النخب الجديدة ومستلزمات تحديث الحياة التنظيمية الداخلية للحزب وواجهة العمل الجماهيري.  
وهذه الوثيقة ذات أهمية قصوى، لأنها عبارة عن خريطة الطريق للعمل الحزبي في جميع الميادين، والتي ينبغي إعمالها، وهي تعطي في رأيي صورة ذلك الحزب الذي نريد أن نبنيه، أي حزب عصري يعتمد الأساليب الحديثة في التدبير.

 ما هي رهانات المؤتمر الوطني التاسع للحزب؟
 أولا، من المفروض أن يكرس حزب التقدم والاشتراكية خلال محطة مؤتمره الوطني التاسع  ذلك التقليد الديمقراطي الحميد الذي دشنه خلال مؤتمره الوطني الثامن، بمعنى تكريس تعدد الترشيحات، التي تمنح المناضلين والمناضلات إمكانية الاختيار وانتخاب المسؤولين من ضمن مرشحين متعددين وبمقاربات متنوعة، دون أن يعني ذلك تغييب التفاف المناضلين والمناضلات حول المبادئ الكبرى المؤسسة للحزب.
وفي هذا الإطار، فإن المؤتمر الوطني التاسع لحزب التقدم والاشتراكية، هو محطة ليست أساسية فقط، للحزب، بل كذلك أساسية للممارسة الحزبية في بلادنا، وهي كذلك، محطة أساسية في تطور الديمقراطية في البلاد.  
 وأملنا كبير في أن المؤتمرالتاسع سيجعلنا نمر من حزب ما قبل المؤتمر إلى حزب ما بعده، بمعنى حزب يحافظ على مرتكزاته المتعلقة بهويته واستقلالية قراره، ولكنه في الوقت نفسه يتكيف مع تطورات المجتمع والنظام المؤسساتي لبلادنا، ونحن واثقون بأن هذا التغيير وفي كل الحالات سيقع في المرحلة المقبلة.

ما تقييمكم للمشاركة في حكومة يقودها حزب بمرجعية إسلامية؟
 مشاركة الحزب في الحكومة أثارت نقاشا حادا داخل الحزب، أدى إلى اتخاذ قرار المشاركة، استمر النقاش بين لحظة وأخرى، وظهر في إطار تحضير وثائق المؤتمر خاصة في لجنة الوثيقة السياسية حيث  لوحظ تباين في المواقف. موقف يقول إن المشاركة في حكومة يقودها  «بيجيدي» يمكن اعتبارها تحالفا إستراتيجيا. فيما يؤكد موقف آخر أن العمل إلى جانب هذا الأخير هو مضاد للطبيعة، وبين الموقفين كانت هناك تلوينات مختلفة في المواقف.
بعد نقاش مستفيض وحاد، وصلنا إلى صيغة توافقية تُرجع الأمور إلى نصابها، بحيث تم التذكير في مشروع الوثيقة السياسية للمؤتمر الوطني التاسع للحزب، واسمحوا لي أن أقرأ الفقرة بالحرف “أن مشاركة حزب التقدم والاشتراكية في حكومة بجانب حزب العدالة والتنمية تؤدي بالعديد من الملاحظين إلى طرح عدة علامات استفهام، حيث يستغربون وجود حزب تقدمي يساري اشتراكي ضمن ائتلاف حكومي يقوده حزب ذو مرجعية دينية”. كما أكد مشروع الوثيقة السياسية للمؤتمر الوطني التاسع للحزب في الاطروحة رقم 17 أن “الائتلاف الحكومي الذي يشارك ضمنه حزب التقدم والاشتراكية، إلى جانب فرقاء آخرين مختلفين عنه وبقيادة حزب مرجعيته الفكرية ومذهبه السياسي مختلفان عن مرجعية ومذهبية حزبنا… يبدو كمنهجية تفرضها، فضلا عن مهام المرحلة، الخارطة السياسية التي أفرزتها الانتخابات التشريعية”.  كما أكدت الأطروحة رقم 61 من الوثيقة السياسية بالحرف أن «العمل المشترك مع حزب العدالة والتنمية في النطاق الحكومي لا يلغي التمايزات الفكرية الهامة بين الحزبين، إذ لا يتعلق الأمر بتحالف إيديولوجي، وإنما بائتلاف حكومي”.

الخروج من المؤتمر بحزب أكثر قوة

كيف تقيمون حظوظ فوزكم بالأمانة العامة للحزب؟
 بغض النظر عن المرشحين والمرشحات الذين أعلنوا رسميا عن ترشحهم أو المحتملين، كل شيء مرتبط بمدى قناعة أعضاء وعضوات اللجنة المركزية التي ستنبثق من المؤتمر بهذا المرشح أو ذلك، علما أن الأساسي هو أن نخرج من هذه المحطة موحدين وأكثر قوة، وسنتمكن من ذلك إذا ما وفرنا جميع الشروط، لكي تمر الأيام الثلاثة للمؤتمر في أجواء تطبعها الشفافية والتنافس الشريف والتباري الرفاقي أن تكون الديمقراطية هي الفيصل بين الجميع في اطار الوحدة التنظيمية والتنوع الفكري.
ولمناضلات ومناضلي حزب التقدم والاشتراكية، ما يكفي من الذكاء والحنكة لاستيعاب دقة المرحلة، وما تتطلبه من حكمة وتبصر، لكي تبقى المصلحة العليا للبلاد فوق كل الاعتبارات.

وضعنا الطبيعي داخل عائلة اليسار

أؤكد أن الوضع الطبيعي لحزب التقدم والاشتراكية يبقى داخل العائلة اليسارية كدائرة أولى لتحالفاته الإستراتيجية. وبالنظر للمرحلة التاريخية التي تمر منها بلادنا في إطار مجال اقليمي هش ومحيط دولي متخبط
وبروز قوى محافظة مختلفة المشارب تحاول الالتفاف على المشروع الديمقراطي الحداثي التقدمي، فإن حزبنا مطالب الى جانب باقي القوى الوطنية الديمقراطية و التقدمية بالعمل على بروز قطب وطني ديمقراطي واسع يكون عموده الفقري أحزاب اليسار والحركة النقابية الجادة والقوى المجتمعية الحية حول مشروع سياسي بديل للمشروع المحافظ الذي يسعى إلى الهيمنة على المؤسسات والمجتمع.

في سطور

 عضو مجلس الرئاسة بحزب التقدم والاشتراكية
 إطار مسؤول

أجرى الحوار: جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق