fbpx
خاص

وهبي: هذه فصول معاناتي مع المحامين

وزير العدل عبر عن استعداده للاستقالة إذا أخطأ ولوح بتهم التهرب الضريبي وتبييض الأموال

بدا عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، حزينا وهو يروي ما جرى له مع المحامين بخصوص الخلاف القائم حول فصول أداء الضرائب في قانون مالية 2023، ومسودة قانون المحاماة. ورد الوزير على تدخلات البرلمانيين في لجنة العدل والتشريع، مساء أول أمس ( الاثنين)، ودخل في نقاش مع محامين من الأغلبية والمعارضة، الذين ترافعوا عن المهنة بصفتهم البرلمانية. وأكد أنه لم يتنكر لمهنته، التي جعلت منه وزيرا، أو حزبه، وأنه لم يتطاول أو أقحم الملك في هذا الملف، مؤكدا استعداده تقديم استقالته، إن أخطأ في حق المحامين، مضيفا أن الإشكال يكمن في مسطرة التعامل مع قضايا خلافية تتطلب الحوار للوصول إلى توافق وبعدها اعتماد مسطرة التشريع.

إعداد: أحمد الأرقام

تعاملت بحسن نية مع المحامين، ولم أتلاعب بملف الضرائب، ولدي تقرير دولي يقول إن المحامين لا يؤدون الضرائب، وإنه وجب التشريع لهذا الأمر، إذ أن المحامي الذي يصرح بـ10 آلاف درهم سنويا لدى إدارة الضرائب، يجب أن يكون له دخل مقدر في 30 ألف درهم، في حين أن مداخيله أكبر من ذلك، ويتجلى ذلك من خلال اقتنائه فيلا أو سيارة…في السنة نفسها.

تبييض الأموال يلاحق المتهربين
لقد أكد التقرير الصادر عن مجموعة العمل المالي الدولية،” كافيي” أنه في مثل هذه الحالات، تتحرك المتابعات بتهمة “تبييض الأموال”، وهذه المسطرة ستصبح ملزمة دوليا وتفرض على المحامي المغربي الملاءمة مع ما يجري حوله دوليا.
حينما يكون شخص يشتغل في القطاع الخاص ولديه أملاك فهو مطالب بتبرير مصدرها، وإلا فإنه متهم بتبييض الأموال، لذلك على المحامين أن يلعبوا دورهم في مواجهة غسل الأموال.
على المحامين أن يتفهموا التغيير الدولي الجاري في العالم، إذ في السابق كان المحامي يترافع عن شركات أجنبية، ويحصل على أتعابه بتحويل المبلغ عبر مكتب الصرف، هذا الأمر غير مقبول في أوربا في غياب مسطرة أداء الضرائب، لذلك فكل مخالف يتابع بتهمة تبييض الأموال أو التهرب الضريبي، وهذا سيمنع المحامين من العمل بل ستبلغ عنهم البنوك.
لدي رغبة في تنظيم المهنة، والرفع من مستواها لأنه حتى آليات التحكيم في المنازعات الدولية ستفرض شروطا جديدة للعمل، وإن أخطأت في أمور أقبل بتصحيحها، بالحوار وليس عبر إصدار بلاغات للتنديد.

لم أفرض ضريبة جديدة
تألمت كثيرا حينما أسمع بعضهم يقول إن وهبي تنكر لمهنته، وقرر من تلقاء نفسه إقرار ضريبة جديدة على المحامين، وهذا غير صحيح على الإطلاق، لم أرفع من حجم الضريبة ولم أقلص منها، فقط أردت إعادة تنظيم الأداء الضريبي بشكل شفاف، وقلت إنه في حال الترافع عن ملفات اجتماعية، ونزاعات الشغل، وملفات الأحوال الشخصية، لا يؤدي المحامي عنها إلا بعد تحصيله أتعابه كاملة.
تذكرت المرحومين عبد الرحيم بوعبيد، وامحمد بوستة، كانا يدافعان عن الشعب وليس عن المال، ودخل أحدهم السجن من أجل الدفاع عن الشعب، مضيفا أن النقباء القدامى يدافعون عن المنطق والحقيقة، لهذا لا يؤلمني الذين يتكلمون، بل الذين اختاروا الصمت أمام ما يحدث وهم يعرفون الحقيقة كاملة، وعليهم المبادرة بالكشف عنها.

تفاصيل الحوار مع جمعية هيآت المحامين
اتصل بي فوزي لقجع، الوزير المنتدب في الميزانية وقال لي يجب فتح حوار مع المحامين، وفعلا تعاملت مع جمعية هيآت المحامين، لكن رد البعض، لماذا تعقد لقاء مع الجمعية دون نقابة المحامين أو هيأة واحدة، وكان ردي أن الجمعية هي الممثل الشرعي والوحيد للمحامين، وهي التي سأتفاوض معها، وإثر ذلك سمعت كلاما مؤذيا في حقي وسكتت، ومع ذلك فتحت باب الحوار.
انطلق الحوار حول الجدوى من التسبيق الضريبي، هل 500 درهم، أم 50، والحقيقة أنه حينما يسجل الملف في الحاسوب يظهر لدى إدارة الضرائب ووزارة العدل أيضا، لأن هناك ضبطا رقميا للأمور يمكننا من معرفة الحقيقة كاملة. جلسنا على طاولة الحوار لمدة أربع ساعات، والتمسوا حذف 300 درهم وإزالة بعض المقتضيات، وحصل اتفاق بحضور ثلاثة موظفين من إدارة الضرائب، والوزير لقجع، وأنا الذي انتقلت من مقر وزارة العدل إلى مكتب بالوزارة المنتدبة في الميزانية، لأنني أومن بالحوار ولا أتهرب منه كما روجوا.
بعد حصول اتفاق اتصلت بمديرية التشريع وعقدنا اجتماعا مع جمعية هيآت المحامين استمر إلى غاية 11 ليلا، لضبط أمر الصياغة القانونية مع مسؤولي الضرائب، وبعد حصول اتفاق رسمي، ومباشرة بعده، خرج بيان المحامين للتعبير عن رفضهم التام لما وقع التوافق بشأنه، لحظتها شعرت بالألم الشديد.

أخنوش ولقجع وفصل جديد من المفاوضات
اتصل بي عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، وكنت لحظتها في جنيف، وقال لي ما رأيك في عقد لقاء مع ممثلي المحامين للاتفاق على حل نهائي، فكان ردي أنت رئيس الحكومة لك كامل الصلاحية في توجيه الاستدعاء وعقد لقاء، وأنا معك في ما تراه مناسبا.
اجتمعنا و” تقاتل” أخنوش وناقش مع رئيس جمعية هيآت المحامين للخروج بتوافق، وبعد وقت طلبوا منا منحهم نصف ساعة للتشاور، وصعدنا نحن الوزراء إلى قاعة أخرى، وتناولنا فنجان قهوة، على أمل أننا سنجد الحل، وبعدها طلبوا منا تخفيف قيمة الضريبة من 300 درهم إلى 200 لتصبح في ما بعد مائة، اتفقنا والتقطنا صورا وتصافحنا واعتبرنا الأمر منتهيا، لكن الطامة الكبرى هي أنه مباشرة بعد الاتفاق، يتم إصدار بلاغ ضد نتائج الاجتماع صعقنا لهذا الأمر. لم نرد وقلنا بأننا سنحسم الموضوع في البرلمان كي يقوم بوظيفته في التصويت، وذلك ما كان.

ضجة حول مسودة المحاماة
فتحت قنوات الحوار حول مسودة قانون المحاماة، وسهرت مع المسؤولين الليالي لصياغة فصولها، وعرضتها على نقباء سابقين ورؤساء جمعية المحامين في حفل عشاء، وطلبت رأيهم فقالوا إن فيها إيجابيات وسلبيات.
لكن ما لم أكن أتوقعه حصل عبر تسريب المسودة لتقع الاحتجاجات علي. اضطررت بعدها لإرسال نسخة إلى النقباء، وعوض أن يناقشوها انتقدوا مبادرتي حول فتح باب الحوار حول المسودة، وليس حول مشروع قانون المحاماة، وكان ردي أنني حينما أكتب مذكرة وأنا محام كنت أمنحها لزميلي في المكتب كي يدلي برأيه، لأنه قد يكون أفضل مني ليصحح لي أمورا أو ينبهني لأمر ما واستدركه، وقد أكون أنا أفضل من الآخر في أمور أخرى، ونحن نتعاون لتجويد القوانين وليس الطعن في بعضنا البعض .
طلبت رأي جمعية هيآت المحامين وكان الرد “إننا نقاطعك”، فأين المقاربة التشاركية في هذا الأمر؟.
قلت لهم إن مسودة القانون هي بمثابة أرضية للنقاش والتعديل والتغيير، قبل أن تصبح مشروعا قانونيا جاهزا يحال على الأمانة العامة للحكومة لتقول رأيها ويعرض على المجلس الحكومي وبعده البرلمان، لكن لا حياة لمن تنادي، كان من الممكن أن أقوم بواجبي ويصادق المجلس الحكومي على مشروع القانون وأحيله على البرلمان، لكنني لم أفعل ذلك احتراما للمحامين.

الساكتون عن الحق يستفزونني
خرج المحامون للتظاهر ضدي، واتهموني بكلمات قدحية، رغم أنني دافعت عن نبل وضعية المحامين والمهنة.
تعاملي مع المحامين كان دائما بحسن نية، لأن الهم الأساسي بالنسبة إلي هو منح المحامين قيمة وحجما ووزنا أكبر حتى تتوافق التزاماتهم مع واجباتهم، لم أغلق باب الحوار بعدما فتحته على مصراعيه، اعتبروني متنكرا للمهنة، وهذا غير صحيح، استغربت خروج نقيب في مظاهرة وهو يعرف بأن ما يحتج عليه المحامون ليس حقيقيا، وأنه ليست هناك زيادة في الضريبة وبأن الهدف هو تحسين الوضعية.
أعتقد أن مشروع قانون المالية لا يتضمن أي زيادة أو نقصان في الضرائب على المحامين، وقبل تقديمه أبلغت رئيس هيآت جمعيات المحامين بالمغرب بالمقتضيات الواردة فيه، لأن رئيس الجمعية هو المفاوض الوحيد للمحامين، ولا يمكنني أن أتفاوض مع جميع النقابات وجميع المحامين.
يبلغ عدد المحامين المسجلين لدى إدارة الضرائب 8837 محاميا، في حين يناهز عدد المحامين في المغرب حوالي 16 ألفا، 6600 من يصرح لدى إدارة الضرائب، إلا أن عدد الذين يساهمون منهم في أداء الضريبة لا يتجاوز 5788، وأن 90 في المائة من المحامين الذين يساهمون في دفع الضرائب يؤدون أقل من 10 آلاف درهم سنويا.

أين مؤسسة النقيب ؟
الخطر المقبل هو أن يقع توافق بين الحكومة وممثل قطاع، وبعدها يخرج آخرون للتنديد به. هذه ثقافة جديدة غير معهودة. الغريب أن نقيبا سابقا يصيغ بيانا ويؤكد في توقيعه أنه نقيب حالي، وبعده تصدر بلاغات كثيرة، بينها واحد عن اتحاد المحامين. اسمحوا لي أن أِؤكد أن المحامي الحقيقي هو من يلتزم بقراره لكي يمنح لنفسه المكانة التي يوجد فيها لدى الرأي العام وأمام الدولة.
في السابق كانت الملفات سياسية ” قد سخط الله”، وحينما يدخل النقيب ويلتمس قرارات نتوقف نحن، وحينما نكون بصدد تقديم إجراءات ويحل نقيب وسط القاعة نفسح له المجال ونقول له تفضل، في إطار الاحترام الواجب له والأعراف السائدة، وهذا لم يعد يحصل الآن، إذ حصل اتفاق مع جمعية هيآت المحامين، وبعدها يصدر نقباء بلاغات خاصة بهم مناهضة للاتفاقات، هذا غير مقبول، فأين مكانة النقيب ورئيس جمعية هيآت المحامين؟ لماذا يقع نقض الوعد والاتفاق؟

اتهموني بإقحام الملك
أردت تخليق مهنة المحاماة والرقي بها في مصاف المهن، التي فوضت لها الدولة المساهمة في إقرار المحاكمة العادلة، عبر وضع إطار قانوني جديد، وأتأسف للعبارات التي وردت ضدي بشعارات “ارحل” وكلمات قدحية، رغم أنني لم أتردد في إعمال المقاربة التشاركية، بل إن البعض حوروا تصريحاتي واتهموني مباشرة بالتطاول على الملك وإقحامه في الملف، وأنا في الحقيقة قلت إنه يصعب علي سحب فصول بنود قانون مالية 2023، لأنها مرت أمام جلالة الملك في مجلس وزاري، لذلك لا يحق لي التراجع عنها، ومن يحق له تعديلها هو البرلمان، الذي لديه السلطة التشريعية المستقلة عن التنفيذية وعن المجلس الوزاري.
وعوض تفهم هذا الأمر ثارت ثائرة العديد من المحامين وقالوا إن وهبي تطاول وأقحم الملك، وأنا أستغرب أن البعض منهم لا يضبطون مسطرة المصادقة على مشاريع القوانين ويصدرون بلاغات.
كما لا أفهم كيف تصدر جمعية بمنطقة سوس بلاغا تدعو فيه الموظفين إلى مقاطعة امتحانات المحامين.
وقبل إصدار قرار إجراء المباريات اتصلنا برئيس جمعية المحامين والنقباء لمعرفة الحاجيات ولم أتلق جوابا.
وراسلتهم حول المسطرة الجنائية دون أن أتلقى رد، لأنهم يطلبون دائما السحب، وهذا أمر غير مفهوم.
حتى الشكايات تجد الحفظ الضمني لها وقد تمر 18 شهرا للبث في الشكاية الواحدة، وجدت مع الرئيس المنتدب للسلطة القضائية تماهيا بين قاض ومحام في ملف، فتم عزل القاضي واستمر المحامي في عمله، فهل هذه هي الحصانة؟ أنا أعتبرها غير ذلك، أنا وزير ليست لدي الحصانة في الشارع، إذ يمكن لشرطي اعتقالي إذا خالفت القانون، والأمر نفسه بالنسبة للبرلماني الذي لديه حصانة في الكلام داخل البرلمان، وخارجه يتم التعامل معه وفق القانون كجميع المواطنين.

مستعد للاستقالة
أنا مستعد لتقديم الاستقالة إن كنت أخطأت في حق المحامين، ولدي مقاربة تشاركية لتغيير وتعديل القوانين، وفق عمل مؤسساتي واضح. وأنا مطمئن لعملي ومارست مهنة المحاماة طيلة 30 سنة، وأنا مع تطوير المهنة كي تواكب العصر . وحتى القاعة التي خصصتها للمحامين بالرباط التمسوا مني إزالة الكاميرات رغم أهميتها لحماية فضاء المحكمة، وقلت لهم باتفاق مع رئاسة المحكمة، ستتم إزالتها وعليكم أن تتحملوا المسؤولية إذا وقع مشكل ما.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى