fbpx
ملف عـــــــدالة

قتل الأصول … جرائم تتكرر في صمت

الأمهات أكثر عرضة لها والإدمان على التخدير من أقوى مسبباتها

تتكرر جرائم قتل الأصول بصورة مأساوية في العديد من المناطق، ويحتل الإدمان الرتبة الأولى من حيث دوافعها، وغالبا ما تكون الأم هي الضحية. في أكادير كانت واقعة قتل أم من قبل ابنها، أشد بشاعة، فالجاني اختار تصفية والدته بالشارع العام، بعد شكوك راودته حول نسبه، وازدادت حدة تلك الشكوك إلى أن أصبحت مرضا نفسيا لم يعالج منه. وتضاعفت حالته إلى أن فكر ذات يوم في مرافقة والدته خارج المنزل ومفاتحتها في الموضوع والضغط عليها للاعتراف ، فوجدت الأم نفسها أمام اسئلة محيرة تطعن في شرفها، لتحاول ثني الولد عن مسايرة أوهامه ووساوسه، إلا أن ذلك كان بمثابة من يصب البنزين على النار، إذ لم تهدأ عصبيته إلا بعد أن سدد لها ضربات قوية بحجر خرت بعدها ساقطة على الأرض مضرجة في دمائها. حالات أخرى للعنف ضد الأصول انتهت بالقتل واختلف فيها الضحية بين الأب والأم، كلها نتجت عن إدمان المخدرات، خصوصا أقراص الهلوسة، كما أن الخلافات الأسرية والضغط احتلت مكانهما في جرائم مماثلة كان أحد أطرافها من الأصول.
في الملف التالي نعرض لحالات انتهت بقتل الأب أو الأم، ونحاول من خلاله استقراء رأي المتخصص النفسي والاجتماعي للإحاطة بهذه النوعية من الجرائم التي ترتكب في غفلة من المجتمع، وتترك أسى عميقا في محيطه.
المصطفى صفر

“مقرقب” يجهز على والدته بالبيضاء
حاول الانتحار بسجن عكاشة بعد أن لقب بـ”قتال مو”

طلاق الوالدين، والإدمان على حبوب المهلوسة والظروف الاجتماعية الصعبة، كلها عوامل حرضت على وقوع جريمة قتل بشعة بحي السعادة بالحي المحمدي بالبيضاء، “بطلها” شاب من مواليد 1992، والضحية والدته التي رضيت بقدرها ووضعها الفقير وقبلت أن تشتغل خادمة في منازل مقابل دراهم معدودات، وبيع الفطائر في قيسارية الحي المحمدي، حتى تضمن على الأقل بعض متطلبات ابنها وابنتها، بعد أن تخلى عنها الزوج واستقر بعيدا للعيش مع زوجة أخرى.
رغم هذه التضحيات إلا أنها لم تأت أكلها، إذ سريعا ما سيغادر الابن المدرسة بعد أن بلغ القسم الرابع إعدادي، رغم أنها كانت تتوسم فيه خيرا، أن ينقذ العائلة الصغيرة مستقبلا من براثن الفقر. تقبلت الضحية الأمر على مضض، وبما أن المصائب تأتي تباعا، ستكتشف الأم أن فلذة كبدها أصبح مدمنا على حبوب الهلوسة، بل سيزداد الأمر سوءا عندما ستجد نفسها ضحية ابتزازه بشكل يومي مطالبا إياها بمبلغ 30 درهم، من أجل اقتناء المخدرات.
توترت العلاقة بين الأم والابن بشكل كبير، بعد أن توالت مطالبه اليومية للحصول على المال لاقتناء المخدرات. امتنعت الأم عن الاستجابة لمطالبه، ليس من باب البخل، وإنما لأنها اقتنعت بأن امتناعها سيجعله يقلع عن الإدمان، غير أن هذا التصور كان خاطئا وسيكلفها حياتها في ما بعد.
قبل ارتكابه الجريمة بأسبوع، اعتدى المتهم على ابن عمه، لأنه من يحرض والدته على رفض مده بالمال لاقتناء الحبوب المهلوسة. كان الانتقام عنيفا، طعنتين بسلاح أبيض في الرأس والفخذ، قبل أن يجد نفسه في ضيافة الشرطة.
رغم خطورة الجروح، رفض ابن عمه متابعته، بعد توسلات الأم، التي كادت أن تصل إلى حد تقبيل القدمين حتى لا يسجن ابنها. وخلال البحث التمهيدي، تفادى ابن عمه تقديم شهادة طبية تثبت مدة العجز، والأمر نفسه خلال تقديم المتهم أمام النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية الزجرية، التي ارتأت الإفراج عنه.
عدم متابعة الابن قضائيا في ملف اعتداء على ابن عمه، خطأ من قبل والدته، لأنه سيجهز عليها بعد أسبوع  من الواقعة ، وكأن لسان حال يقول لو سجن الابن لما وقعت الفاجعة، لكن بما أن لا أحد يعلم الغيب، شاءت الأقدار أن تكون نهاية على هذا النحو.
في زوال يوم حار، بينما الأم منهمكة في ترتيب غرفتها التي تكتريها، وقف عليها الابن وفي عينيه بريق شر. قبل أن ينبس بكلمة أدركت أنه تحت تأثير الإدمان، إلا أنها تجنبت الحديث معه، قبل أن يخاطبها بصوت فظ، أنه يريد 30 درهما.
رفضت الأم الاستجابة لطلبه، وتمسكت بموقفها في محاولة منها ثنيه عن تعاطي المخدرات، بل تجاهلته عندما انشغلت مع ابنتها في إعداد الغرفة، إلا أن الابن كان له رأي آخر، إذ توجه إلى مطبخ المنزل وأحضر سكينا، ووجه لها طعنتين في العنق كانتا كافيتين لتسقطها جثة هامدة.
تابعت شقيقة المتهم كل تفاصيل الجريمة، وعندما شاهدت شقيقها يطعن أمه ويسقطها صريعة، اختبأت، وهي تحت وقع الصدمة، في غرفة بالمنزل، خوفا من تعرضها للمصير نفسه.
بعد لحظة أدرك الابن خطورة ما قام به، فشرع يصرخ بشكل هستيري، الأمر الذي دفع الجيران إلى التدخل وإخبار عناصر الشرطة، التي ألقت القبض عليه، ليوضع تحت الحراسة النظرية من أجل تعميق البحث معه، في حين نقلت جثة الأم لإخضاعها للتشريح الطبي.
لم تنته معاناة الابن مع تأنيب الضمير بعد هذه الواقعة، بل سيجد نفسه منبوذا بسجن عكاشة، بعد أن لقبه رفاقه في الزنازين «قتال مو». لم يتقبل الابن هذا الوضع الجديد، وفي غفلة من الحراس حاول الانتحار شنقا، إلا أن يقظة حراس السجن، أجلت رحيله عن هذا العالم، إلى تاريخ لاحق.

مصطفى لطفي

اعتقال شخص بالبيضاء حاول قتل والدته

اعتقلت عناصر دائرة الشرطة مبروكة السلامة بالبيضاء، أخيرا، شخصا متلبسا بمحاولة قتل والدته المعاقة، غذ ضبط حاملا سلاحا ابيض ويوشك على ذبحها.   وكانت مصالح الأمن تلقت مكالمة من مصلحة طلب النجدة لتنتقل إلى المسكن وتداهمه فتبين لها أن به ثلاثة أشخاص في حالة غير طبيعية، أحدهم بحوزته سلاح أبيض عبارة عن مدية متوسطة الحجم محاولا تصفية امرأة معاقة، بعدما كانت مستلقية على ظهرها وهو جالس فوق جسدها، حيث تمت السيطرة على الثلاثة. وتم العثور على 11 هاتفا محمولا من مختلف الأنواع والأحجام، و 8 أقراص مهلوسة ومدية وساطور كبير الحجم، وقطعة من الشيرا مقسمة لست قطع صغيرة الحجم وقنينتين من الويسكي.
وتمت سياقة الجميع إلى مقر الدائرة، حيث تم الاستماع إلى الضحية التي أكدت أن الشخص الذي كان يحاول تصفيتها هو ولدها، وأنه اعتاد  الاعتداء عليها وسبها وشتمها، إذ أنه دائما يطالبها دائما بمبالغ مالية من أجل تلبية حاجياته من المخدرات، وأضافت أنها لم يسبق لها أن سجلت شكاية في الموضوع لأنها معاقة، ولأنها تخاف من بطش ابنها. وأكد المتهم أنه اعتاد الاعتداء على والدته وتوجيه الضرب والسب والشتم إليها بعد رفضها منحه المال من أجل اقتناء المخدرات والأقراص المهلوسة المدمن عليها. وأكد بالنسبة إلى الشخصين اللذين كانا برفقته أنهما ينشطان في مجال السرقة، وأن ما حجز هو حصيلة لعمليات السرقة. وأحيل المتهمون على العدالة من أجل محاولة القتل العمد مع سبق الإصرار في حق أحد الأصول وعدم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر وحيازة أشياء متحصل عليها من فعل السرقة والإتجار في المخدرات والأقراص المهلوسة والتخدير والسكر العلني البين.
ص. ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى