تبنت ملف طفلة اغتصبها جزار وذابت في معاناة حرفيين ومعوزين تتوزع اهتمامات جمعية فاطمة الفهرية للتنمية والتعاون بفاس، بين تبني آلام الطفلات المغتصبات ودعمهن نفسيا ومتابعة ملفاتهن قضائيا، واحتضان معاناة الفئات المعوزة وتقديم العون والمساعدة لها، فيما يشكل الدفاع عن مغربية الصحراء، تاجا يوشح تجربتها كواحدة من منظمات المجتمع المدني التي نظمت أمسيات وتظاهرات في المجال، وانخرطت بفعالية ودون استئذان في تثبيت أسس الديبلوماسية الموازية التي تعتبر واحدة من أهدافها المسطرة. "الصباح" رافقت رئيستها في رحلتها الطويلة للنبش في ملف اغتصاب طفلة فتك جزار مسن بجسدها الصغير النابض بالأمل، ونقلت لحظات مؤثرة من لقاء امتزجت فيه الدموع بالآلام والآمال، قبل أن تلقي نظرة موجزة على تجربة جمعوية اختيرت لكشفها لقارئ تواق لكل انصهار جمعوي في قلب آلام مجتمعية، ويذيب حواجز البوح مميطا اللثام عن معاناة حرفيين وفقراء شاركتهم الجمعية، فيها آملة تقديم العون ولو اليسير لإقبار ظواهر اجتماعية تثير التقزز والرأفة في الآن نفسه. في الرابعة بعد الزوال، وقرب فندق مصنف بشارع الحسن الثاني، كانت في الموعد المحدد للإقلاع إلى حيث تقطن أم طفلة مغتصبة بدرب الكزيرة بحي الرصيف بقلب المدينة العتيقة لفاس، لإعداد تقرير عن هذه الحالة التي تعتبر الثانية من نوعها المتبناة من قبل جمعية فاطمة الفهرية للتنمية والتعاون، التي ترأسها، بعد ملف اغتصاب قاصرة بحي الزهور (مونفلوري)، من قبل بائع سجائر بالتقسيط. تأخر الأم المكلومة بضع دقائق، أغضبها بشكل كشفته مكالماتها الهاتفية ورد فعلها بعد لقاء الأم. في اتجاه منزل مغتصبة بشدة عاتبتها على عدم الالتزام بالموعد، حين لقائهما قرب المركز الجهوي للاستثمار، بعد رحلة قصيرة، ترددت فيها لإكمال مسارها، خاصة بعد كشف وقائع مشكوك في صحتها. لكن لغة العتاب سرعان ما تحولت إلى دموع ونحيب، أثناء استماعها إلى الطفلة المغتصبة من قبل جزار ستيني فتك بجسدها الصغير غير مبال بصغر سنها، ومعاينتها أما مفجوعة بما تعرضت إليه ابنتها التي حكت بكل تلقائية عن لقاءات اغتصاب متكررة، لم تنفضح إلا بعد ضبط زوج الأم، لمغتصبها متلبسا بفعله. بكاء الأم حرك مشاعر الأمومة في الرئيسة المنفعلة على إيقاع رواية الضحية المستحضرة لأول لقاء أجبرت فيه على تلبية رغبات جزار شاذ استغل وجودها لوحدها للاستفراد بها وممارسة شذوذه عليها بوضع جهازه التناسلي في فرجها ومؤخرتها أو في فمها، متلذذا بنشوة في جسد طفلة في عمر صغيرات بناته، دون أي اعتبار لبراءتها، قبل تهديدها بسكين إن كشفت السر لأمها أو جدتها التي كانت تقطن معها، لتتوالى حلقات مسلسل هتك عرضها بمنزل جدتها وبمنزله أو بخربة بدرب عميرة. جارات الأم كن في الموعد بمنزلها الذي قطنته حديثا بدرب مظلم أغلب منازله مهددة بالانهيار، في انتظار قدوم الوفد الجمعوي. وبتلقائية حكين "مغامرات" الجزار الشاذ، مكسرات صمتا رهيبا ساد غرفة ضيقة أوتهن، مؤكدات أن له سوابق في المجال، مع طفلات وأطفال أحجمت أسرهم عن متابعته قضائيا خوفا من العار. وسردن أسماء ضحاياه وتفاصيل ضبطه في أحايين كثيرة دون أن يجرأ أحد على كشف سلوكياته، مستحضرات سابقة له مع زوجة صديقه التي حبلت منه سفاحا.أما تلك الطفلة ذات ثماني سنوات التي بدت ببذلتها الوردية، مصدومة، فحظيت باهتمامهن، متحدثات عن حالتها النفسية الصعبة بعدما أصبحت تتبول في الفراش وتستفيق على إيقاع أحلام مزعجة، بل تفقد توازنها كلما رأته، كما والدتها التي بدت ترتعش من شدة عصبيتها وغصبها على ابنتها التي لا تتحمل أي مسؤولية في ما تعرضت إليه من قبل وحش في جلباب إنسان، قبل أن تذيب الرئيسة، الخلاف وتجمع بين حضني أم وفلذة كبدها، على إيقاع الدموع التي غالبت جميع الحضور. زرع البسمة في قلوب المحتاجين تؤكد وفاء البقالي، أن جمعيتها تسعى دوما إلى زرع الفرح والبسمة في صفوف الفئات المحتاجة خاصة من النساء القاطنات بالأحياء الشعبية، مستحضرة تدخلاتها في عدة مناسبات ومبادرات إنسانية وزعت فيها كمية مهمة من الملابس على الأرامل والفتيات اللائي يعانين الهشاشة بحي صهريج كناوة بمقاطعة جنان الورد، وتحفيزهن على الاعتماد على أنفسهن وعدم اللجوء إلى الغير في كسب لقمة العيش المر، بتعليمهن الخياطة والحلاقة وصنع الحلويات والمساهمة في تمويل مشاريعهن.وأكثر من ذلك حرصت الجمعية منذ سنوات خلت على توزيع المئات من المحفظات المدرسية على أبناء وبنات النساء الأرامل بحي الليدو، وتوزيع الكراسي المتحركة على المعاقين وكبار السن والعناية والاهتمام بهم في إطار رسالتها النبيلة في المجال، إذ دأبت على زيارة دور العجزة والاهتمام بهم، وزيارة الأطفال المتخلى عنهم وشراء هدايا وألبسة وأطعمة لهم، موازاة مع رسالتها النبيلة في إطار مناهضة العنف ضد النساء وزياراتها المتكررة إلى الثانويات والإعداديات للتحسيس بذلك. وتروم الجمعية من وراء ذلك، النهوض بأوضاع المرأة والمجتمع والمساهمة في حل المشاكل والقضايا الاجتماعية، موازاة مع نشر قيم العقلانية والحداثة والتسامح والتضامن داخله. ولأجل ذلك تحرص على التوعية والتواصل مع الفاعلين والترافع لدى المؤسسات المحلية، في تفاعل تام مع محيطها الاجتماعي وكل القضايا الوطنية المطروحة، ولعبت دورا محوريا في الديبلوماسية الموازية وتكريس شراكة اقتصادية وتعاون إستراتيجي وأمني بين المغرب ومنطقة الساحل والصحراء. وأكثر من ذلك يبقى حضورها وازنا في مختلف المناسبات الوطنية، من قبيل تنظيمها ندوة وطنية حول «مغربية الصحراء لا جدال فيها» لمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، دعما للوحدة الترابية وتجسيدا لدور المجتمع المدني في إطار الديبلوماسية الموازية، مؤمنة بأن وحدة المغرب العربي وإفريقيا وأمنهما، في وحدة وقوة وتنمية الأقاليم الجنوبية وبوابة الصحراء، التي تمتلك مؤهلات جغرافية وتنموية تؤهلها لتصير قطبا جهويا رائدا يربط بين أوروبا وإفريقيا. واستطاعت أن تجذب أكثر من 400 شخصية من الخارج ومدن مغربية مختلفة، في أمسية شعرية عربية دولية تحت شعار «قصائد شعرية نحو رمال صحرائنا المغربية»، في سابقة احتضنها قصر المؤتمرات بفاس، وجمعت بين شعراء من مختلف الأقطار العربية، في انتظار الفتاتات وطنية تعهدت وفاء البقالي على الالتزام بها سنويا في إطار برامجها الثقافية والإنسانية المتنوعة التي تتماشى وأهدافها المسطرة في لحظة المخاض والميلاد قبل سنوات. دعم الحرفيين المعوزين تقول وفاء البقالي إن جمعية فاطمة الفهرية للتنمية والتضامن التي ترأسها، تركز على الجانب النفسي للطفلة المغتصبة، التي توجد "في وضعية نفسية صعبة، وبحاجة لطبيب نفساني مختص، شأنها شأن والدتها التي تأثرت بما تعرضت إليه ابنتها"، إلى درجة ارتجافها كلما استحضرت ذلك، مؤكدة أن الدعم النفسي ضروري في مثل هذه الحالات، ما حاولت القيام به في تلك الجلسة القصيرة التي جمعتها بالأم وجاراتها اللائي تضامن معها وآزرنها في محنتها مع "جزار فتك بجسد ابنتها".وتقلبت وفاء في تفاعلها مع تفاصيل هذه الواقعة، بين الباكية لنحيب الأم والجارات ومن شاركهن الجلسة، وهامسة في أذنها بكلمات محفزة على الصبر السلاح الوحيد لتجاوز الصدمة، والعفو عن طفلة لا ذنب لها فيما تعرضت إليه، مسدية لها نصائحا محاولة منها لإعادة الدفء بين أم وفلذة كبدها المكتوية بنار الاغتصاب وهتك العرض المثبت بموجب شهادة طبية واعترافات تلقائية لـ"فاتك" براءتها، جعلت النيابة العامة تحيله مباشرة على جلسة عمومية، لمحاكمته بالمنسوب إليه من تهم.عبثا كانت تحاول تهدئة روع الأم المكلومة التي سرعان ما حضنت ابنتها بعيون دامعة، لحظات قليلة قبل مغادرة الوفد، المنزل و"مشاركة الطعام" فيما بين أعضائه، عند بائع "الرايب" بباب سيد العواد، أحد الأبواب المفتوحة والمشرعة على تفاصيل يوميات مثيرة تعيشها المدينة العتيقة لفاس الحاضنة لنفائس العمران والتاريخ، وغرائب القصص التي تنفضح بين الفينة والأخرى، أو تقبر بين أسوارها الشامخة الحاجبة لعدة حوادث تدمي القلوب والأفئدة الغيورة على قيم وأخلاق إلى زوال.وتؤكد البقالي أن نشاط جمعيتها غير منحصر في التدخل في مثل هذه الحالات، بل تحرص على أن تكون بجانب الحرفيين والفقراء والمستضعفين في الأرض، خاصة في اللحظات المحتاجين فيها إلى دعم المجتمع المدني أمام غياب من يسمع صوتهم ويوصل استغاثتهم مما يطولهم من حيف وإقصاء إلى الدوائر المركزية المسؤولة، مشيرة إلى تدخلات باشرتها منذ تأسيسها قبل سنوات خلت، من آخرها تبني معاناة حرفيين وصناع تقليديين بالفندق الجديد 46 بقلب المدينة العتيقة لفاس. 65 معلما و130 صانعا بالفندق المذكور، حضنت رئيسة الجمعية، آلامهم الناتجة عن محاولة تشريدهم بداعي حاجة فندق القطانين إلى الترميم والإصلاح، وزارتهم قبل نحو أسبوعين واستمعت إلى ما يخالجهم وتطلعاتهم لمشكل فندق يتوقون ألا يكون إصلاحه على حساب القوت اليومي للحرفيين الموجودين بين مطرقة الترحيل وسندان انتظار الذي يأتي وقد لا يأتي، إن لم تلتفت الجهات المسؤولة، بعين الرحمة إلى هذه الفئة المغلوب على أمرها، التي ضاقت ذرعا بمعاناتها المتواترة. إعداد: حميد الأبيض (فاس)