fbpx
ملف الصباح

الأزمة … سنوات عجاف في الأفق

ركود عالمي وتضخم غير مسبوق بسبب النزاع الروسي الأوكراني والقادم أسوأ

يعيش المغرب أزمة اقتصادية ومالية صامتة، ويؤكد عدد من الفاعلين الاقتصاديين ركودا في أنشطتهم وتراجعا في رقم معاملاتهم. كما أن تقارير المؤسسات الرسمية، مثل بنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط تجمع كلها على أن الوضعية لا تبشر بالخير وأن المسؤولين عن تدبير الشأن العام مطالبون باتخاذ إصلاحات هيكلية، من أجل إخراج الاقتصاد من عنق الزجاجة.
ورغم كل الإجراءات التي تم اتخاذها والمجهود الاستثماري الذي تبذله الدولة لإنعاش الحركة الاقتصادية، فإن معدل النمو ما يزال ضعيفا ومتوقفا على التقلبات المناخية، وينتظر ألا يتجاوز 1 في المائة، عوض 3.2 في المائة المتوقعة في قانون المالية للسنة الجارية.
وما يزال الاقتصاد الوطني لم يخرج بعد من غرفة العناية المركزة، جراء تدهور وضعيته من تداعيات كورونا والجفاف الذي امتد على مدى ثلاث سنوات متتالية، والتأخر في اتخاذ العلاجات الضرورية.
ويشتكي أرباب المقاولات والمستثمرون من عدم وضوح الرؤية، ما جعلهم في حالة انتظار إلى حين اتضاح الأمور، ويؤثر ذلك على استئناف نشاطهم وعلى عودة وتيرة الإنتاج إلى سرعتها الاعتيادية.
وتشير كل التوقعات إلى أن التبعات الاجتماعية والاقتصادية لجائحة «كوفيد» والجفاف والنزاع الروسي الأوكراني ستمتد على مدى سنوات.
وتستند هذه التوقعات إلى الأضرار الجانبية التي تسببت فيها إجراءات الحد من انتشار الوباء، وفاقمها النزاع بين روسيا وأوكرانيا، الذي تسبب في موجة غلاء لم يشهدها العالم منذ عقود.
وتضرر الاقتصاد المغربي، على غرار باقي الاقتصادات العالمية، بالتدابير الوقائية، ما أدى إلى تدهور المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية بشكل مقلق.
وأثرت موجة الغلاء على مداخيل شرائح واسعة من الأسر، حسب ما تؤكده معطيات المندوبية السامية للتخطيط، التي تشير إلى تراجع ملحوظ في الطلب الداخلي بشكل عام، واستهلاك الأسر بوجه خاص، إذ ينتظر أن يؤدي انخفاض العملة الأوربية الموحدة «أورو» مقابل الدولار الأمريكي إلى ارتفاع الأسعار، ما يعني أن المغاربة سيواجهون سنوات عجافا، تتطلب «تزيير السمطة» والاستعداد للأسوأ.

عبد الواحد كنفاوي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى