ملف الصباح

سياسيون: المغرب بعيد عن أحداث تونس ومصر واليمن

بلادنا في حاجة ماسة وملحة إلى إصلاحات دستورية وسياسية وإدارية

يرى العديد من المهتمين بالشأن الحزبي والسياسي في بلادنا، أن المغرب سبقى بعيدا كل البعد عما جرى في تونس، لأن خصوصية المغرب، ليست هي خصوصية تونس، أو أي بلد عربي آخر، بيد أنهم يؤكدون أن الإصلاحات الدستورية والسياسية، تبقى مدخلا للتغيير الديمقراطي، وصمام أمان، أمام كل هزة اجتماعية أو مطلبية مرتقبة·
وبرأي مصادر متطابقة،  أن بلادنا التي تعيش انتقالا ديمقراطيا، لم يكتب له أن ينتهي بسرعة، أضاعت العديد من الفرص كانت ستمكنه من ضمان إطار دستوري ديمقراطي. فيما ترى مصادر أخرى أن الانتقال الديمقراطي لم يبدأ أصلا في المغرب اليوم، و ذلك بعلة أنه ليست هناك إصلاحات دستورية ديمقراطية. مضيفة أن الإصلاحات الدستورية والسياسية، تعد بمثابة قضية جوهرية، وتحتاج إلى إجابات
وإضاءات عديدة ومدققة عوض الشعارات التي يتم رفعها في الوقت الراهن.
وقبل أحداث تونس، هناك في المغرب من «ناضل» ومازال «يناضل» من أجل الإصلاح الدستوري والسياسي، لعدة اعتبارات. وتتلخص أهمها في طبيعة التصويت على الدستور الجاري به العمل حاليا، إذ تؤكد بعض التحليلات اليسارية، أن التصويت عليه كان تصويتا سياسيا ولا يعني بالضرورة «تزكية النص الدستوري».· مؤكدة أن التصويت لصالح هذا الدستور كان بمثابة  إشارة سياسية إلى الدولة من أجل بناء توافق جديد و السير في طريق العمل المشترك من أجل دمقرطة المجتمع و السياسة. ويؤكد قيادي في حزب يساري مشارك في حكومة عباس الفاسي، أنه «يمكن استثمار مداخل جديدة لتحقيق هذه الإصلاحات المنشودة». مضيفا أن من بين هذه المداخل «نجد توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة التي تؤكد على ضرورة تدعيم السلطة القضائية،
وبالتالي التنصيص عليها في الدستور». وأضاف أنه هناك كذلك مدخل الجهوية المتقدمة و الحكم الذاتي و الاختناق السياسي الذي يعيشه المغرب منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة. مؤكدا في الوقت ذاته، على ضرورة تقوية الطابع البرلماني للنظام السياسي المغربي،  وتقوية مؤسسة الوزير الأول، و تكريس القضاء، سلطة و تعزيز الكتلة الحقوقية مع التنصيص عليها دستوريا، هذا إضافة إلى تكريس فكرة المسؤولية.
وإذا كانت بعض الجهات المسنودة من طرف «المخزن» تتباهى بنتائج الانتقال الديمقراطي في بلادنا، فإن عدة أطراف سياسية، تؤكد بصوت مسموع، أن الانتقال نفسه، لم يتحقق منه شيء في المغرب، وأن التناوب التوافقي جاء على «مقاص مخزني» دون أن تكون هناك أية إرادة للتغيير وتحقيق الانتقال. مضيفة أنه لا يمكن الحديث عن مجتمع الحداثة والديمقراطية دون القيام بتغيير للدستور المغربي، وتحقيق إصلاحات سياسية. ويجمع أكثر من مصدر حزبي على أن المغرب «في حاجة إلى دستور ديمقراطي»، إذ ينبغي في الوقت الراهن، خاصة أثناء التطرق إلى موضوع الإصلاحات الدستورية، طرح سؤال «ما جديد العهد الحالي؟ وهل هذا العهد، هو عهد استمرار أم قطيعة مع الماضي. وفي الإجابة عن هذه الأسئلة، تفيد المصادر ذاتها، أن الأداء البرلماني الحالي، مازال ضعيفا، وهناك تعطيل لجملة من المقتضيات الدستورية في مجال التشريع، فضلا على أن السياسات العامة للبلاد يتم إنتاجها خارج الحكومة،
وذلك عن طريق مجموعة من اللجان والهيآت التي لا تخضع للمراقبة الشعبية.  
ويطرح أكثر من متتبع استفهام لماذا بات المغرب اليوم قبل الغد، مطالب بإجراء إصلاحات دستورية وسياسية وإدارية، إذ الجواب لا يتأخر كثيرا، حيث يلاحظ بالعين المجردة أن المغرب عرف منذ الاستقلال التخلف و نهب المال العمومي، و آفات سياسية أخرى، أوصلت الوطن إلى ما اصطلح عليه بالسكتة القلبية. وتذهب بعض التحليلات التي تتحدث عن الإصلاحات، إلى ضرورة مراقبة الأجهزة الأمنية من طرف الحكومة التي عليها أن تقوم بتعيين المناصب السامية، والعمل على حذف الغرفة الثانية في البرلمان،  والتنصيص دستوريا على سلطة القضاء، وفصلها عن باقي السلط دون السماح لأحد أن يتدخل في الأمور المتعلقة بها. وضرورة السماح للقضاة بممارسة حقوقهم الكاملة في التنظيم النقابي والجمعوي.

عبدالله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق