ملف الصباح

المغرب في منأى عما وقع في تونس

كلاوي: المغرب لا يعيش أزمة شرعية نظام بل مشكل تدبير إداري وسياسي

كثيرا ما نستشهد خلال تطرقنا إلى مواضيع في السياسة أو الاقتصاد أو الفن بدولة أجنبية، خاصة أوربية، لمحاولة إبراز نقط قوتها وكيف استطاعت أن تحلق عاليا في مجال ما بينما بقينا نحتن متخلفين، وإذا كانت هذه الظاهرة صحية على اعتبار أننا

نتطلع دائما إلى الأحسن، فإن ما وقع في تونس يفرض علينا هذه المرة أن نقوم بمقارنة مع الدول الجارة التي نتقاسم معها مجموعة من المعطيات، حتى تتسنى لنا الإجابة على سؤال يتداول بشكل كبير هذه الأيام، هل نحن في منأى عما جرى في تونس؟ وهل المغرب يشكل استثناء في منطقة تعيش توترا هذه الأيام؟
الإجابة على السؤال تفرض علينا تحديد مجالات المقارنة، ونقصد هنا شرعية النظام، وهامش الحريات المتوفر لدى المواطن والفاعل السياسي، على اعتبار أنهما كانا سببين مباشرين في إسقاط نظام بنعلي. وفيما يخص شرعية النظام هناك إجماع على الملكية في المغرب، لأنها تستمد شرعيتها من الدين والتاريخ والبيعة، وبالتالي فلا أحد يجادل في هذه الشرعية، عكس النظام التونسي أو الأنظمة المغاربية الأخرى التي تآكلت شرعياتها بفعل تزوير الانتخابات أو تغير الدساتير وفق سن وهوى الحاكم.
أما في ما يخص الحريات فهامشها في المغرب كبير، وهذا نلمسه، من خلال قراءة محتوى خطاب بن علي الأخير، والذي أبدى فيه تفهمه للشعب التونسي واستعداده لإطلاق «الفايسبوك»، والسماح بحرية المظاهرات، وتأسيس الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات، وتمتيع الصحافيين بهامش حرية أكبر، وهي وعود أصبحت لدى المغاربة حقوقا بل مكتسبات لا يمكن الاستغناء عنها، بل إننا نطمح إلى توسيعها بشكل أكبر.
أما التعددية التي وعد بنعلي بتمكين شعبه منها في خطابه الأخير، ففي المغرب نملك أكبر عدد من الأحزاب السياسية في المنطقة كلها، بل اقتربنا من تحطيم الرقم القياسي في هذا المجال، وتأسيس حزب سياسي أو نقابة أو جمعية اليوم في المغرب أسهل من تأسيس شركة.     
لا مجال للمقارنة بين النظام التونسي والمغربي، وإذا ما جازت هذه المقارنة كما يقول محمد كلاوي، أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية، فإنه وجب القول بأن «ما يجري في بعض الدول العربية من توتر لا يشبه ما يقع في المغرب، فهناك فرق يجسد هذا الاختلاف يتجلى في المعادلة التالية، هناك أزمة شرعية نظام وهناك أزمة تدبير، فالمغرب لا يعيش الأزمة الأولى ولكنه يعيش مشكل تدبير إداري وسياسي، ما دام أنه بحكم رصيده التاريخي وشرعيته الدينية محصن من الطعون المباشرة». وأضاف كلاوي، في تصريحه ل «الصباح»   أن «المغرب عرف منذ عشر سنوات على الأقل انفتاحا سياسيا وإعلاميا يجنبه هذه التصادمات التي تقع في بلدان جارة «.
بعد كل هذا الذي قيل، هل نحن في منأى من هذا الذي حدث في تونس ويحدث في مصر الآن؟ الجواب بالإيجاب على اعتبار أن لا أحد سيخرج غدا للمطالبة بإسقاط الملكية، فهي  محط إجماع، غير أن هذا لا ينفي إمكانية قيام احتجاجات على أداء الحكومة، وعلى بعض مظاهر الفساد وغلاء الأسعار، وهي مسألة تحدث بشكل يومي في مجموعة من المدن إلى درجة أن المواطن المغربي ألفها وخلق نوعا من التطبيع معها.
غير أن هذا لا يعفي، يقول الأستاذ كلاوي، من «القيام بإصلاحات أكثر على مستوى النخب وتداول السلطة والحريات الفردية والجماعية، حتى يضع المغرب أسس دولة متينة، فمن مصلحة المغرب أن يستمر في تكريس الديمقراطية بمفهومها السياسي وكذا الديمقراطية الاقتصادية وإعادة توزيع الثروات وحل مشكل التشغيل». دون أن ينسى كلاوي التذكير بالدور الذي يجب أن تلعبه الأحزاب السياسية والتغيير الذي يجب أن تحدثه على طريقة اشتغالها، مؤكدا أن «الأحزاب المغربية تعيد نموذج ما يقع في تونس، فبعض الأحزاب في توارثها للسلطة تكاد تشبه حزب التجمع الدستوري» التونسي، منهيا كلامه بالقول إن «الأحزاب السياسية في المغرب تعيش الأزمة نفسها التي عاشها النظام التونسي».

الصديق بوكزول

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق