وطنية

سلطات إيفني تحاول امتصاص غضب “مخيم الكرامة”

المحتجون يطالبون ببطائق الإنعاش الوطني والاستفادة من برامج السكن

كشفت مصادر مطلعة بسيدي إيفني أن حوارا جاريا بين لجنة المتابعة المنبثقة من “مخيم الكرامة” المعلق منذ حوالي ثلاثة أشهر، ومسؤولي العمالة، لثني مجموعة من الشباب عن القيام بما أسموه “خطوات احتجاجية”، والتراجع عن قرار تعليق مخيمهم الاحتجاجي. وذكرت المصادر ذاتها أن العمالة سارعت إلى فتح حوار جديد مع اللجنة، أمس (الأربعاء)، لم تكشف بعد نتائجه، لامتصاص غضب الشباب الذين خرجوا ببيانات لاذعة ضد من وصفوهم بـ “تجار الارتزاق بقضايا جماهير المنطقة”.
من جهته، قال محمد أمازوز، عن اللجنة ذاتها، إن المحتجين التزموا قبل حوالي ثلاثة أشهر، بتعليق “مخيم الكرامة”، بعد أن تلقوا وعودا من السلطات المحلية بالاستجابة إلى مطالبهم في شهر يناير الجاري، “كان ذلك في نونبر الماضي، وها هو شهر يناير مقبل على نهايته دون أن تلتزم السلطات بما وعدتنا به، إذ التزم العامل ماماي باها ورئيس المجلس الإقليمي ورئيس المجلس البلدي محمد وحداني، والنائب البرلماني عبد الله أوبركا ومجموعة من المسؤولين الأمنيين وآخرون تابعون إلى وزارة الداخلية بتنفيذ مطالبنا الاجتماعية بالدرجة الأولى”. وكان المسؤولون أنفسهم وعدوا لجنة المتابعة بنقل مطالبهم إلى المسؤولين المركزيين، ومنها الاستفادة من بطائق الإنعاش الوطني وتوفير السكن، على غرار باقي القبائل الصحراوية في المناطق الجنوبية للمملكة، “الشباب يدفع اليوم كلفة أربعين سنة من تهميش المنطقة، إذ همشت الدولة قبائل آيت باعمران في السبيعنات والثمانينات والتسعينات، وعليها اليوم أن تتدارك ذلك”، يضيف أمازوز، رئيس جمعية التضامن الاجتماعي.
وردا على سؤال حول الأوراش الاقتصادية الكبرى المفتوحة في الإقليم، قال عضو لجنة المتابعة، إن المستفيد منها هي “المقاولات والعمال الذين تجلبهم معها، وهي كلها مقاولات من خارج المنطقة، ولا تحترم دفاتر التحملات بتشغيل نسبة مهمة من شباب المنطقة، بل تجلب أغلبية عمالها من خارج سيدي إفني، إضافة إلى أن أغلب الأشغال متوقفة أو في بدايتها وأمامنا ثلاث إلى أربع سنوات لتكتمل ولتكون جاهزة لامتصاص نسبة البطالة، لكن في انتظار ذلك هل نموت جوعا؟”، يقول أمازوز بسخط، مضيفا أن أغلب الذين كان لهم دخل قار في سيدي إفني توفوا وتركوا وراءهم شريحة واسعة من الشباب العاطل من أبنائهم، “حين نقول إن على الدولة أن تلتفت إلى المنطقة التفاتة استثنائية، فإنما لإثارة انتباهها إلى أن ما نعانيه هو نتيجة حتمية لأربعين سنة من التهميش، ولتحقيق العدالة على الدولة أن تعاملنا بشكل خاص، وصمتها يعني أننا سنواصل احتجاجاتنا حتى نحقق المطالب، كما أن على المسؤولين المركزيين ألا يقدموا وعودا ليسوا أهلا لتحقيقها، كما فعل معنا وزير التشغيل قبل حوالي أربعة أشهر أثناء زيارته للمنطقة، إذ وعدنا بوضع ملفنا على قائمة أولوياته، وما أن غادر المنطقة حتى نسي وعوده، وهذا ما يحز في أنفسنا كثيرا، لسنا في حاجة إلى وعود بقدر ما نحن بحاجة إلى تنمية بشرية، أما التنمية الحجرية فإنها لن تفيد المنطقة إلا بعد سنوات، والإحصائيات الحالية تؤكد أن 80 في المائة من شباب المنطقة يعانون البطالة، فكيف يعيشون”.
من جهة أخرى، قال رئيس المجلس البلدي، محمد وحداني، في اتصال هاتفي أجرته معه “الصباح” إنه لم يسبق أن وعد هؤلاء الشباب بتحقيق أي مطالب في يناير الجاري، بل حضر اجتماعا حضرت فيه جميع السلطات المحلية في نونبر الماضي وتحدث خلالها المسؤولون عن مجموعة من البرامج التي ستنطلق في بداية السنة الجديدة، “لأول مرة يتم تعيين مندوب إقليمي لمندوبية الإنعــاش الوطني، وستشرع المندوبية في عملها، كما ستبدأ برامج السكن الاجتماعي، كما تم توظيف 100 شاب من المنطقة، والوتيرة التنموية تسير بشكل جيد في المنطقة، وهذا لم يأت بسبب احتجاجات، بل هي برامج اقتصادية واجتماعية مبرمجة”، وأضاف وحداني أنه لا يمكن لأي جهة أن تفرض على المقاولات تشغيل أبناء المنطقة في مجال ليست لديهم فيه دراية “حتى الآن الأشغال الجارية متعلقة بالإنارة العمومية والتأهيل الحضري، وهي ميادين تتطلب خبرات معينة”. وأوضح وحداني أن الأشغال في الميناء ستبدأ في فبراير أو مارس المقبلين، وهو مشروع سيخلق لا محالة عددا كبيرا من فرص الشغل.

ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق