دوليات

بعد أسبوع من الثورة

تتسارع الأحداث في المشهد السياسي والاجتماعي في تونس، فبعد أسبوع من سقوط نظام بن علي لم تجد الجماهير فرصة للاسترخاء والتمتع بثمار الحرية والانعتاق، فبعد العصابات المسلحة التي روعت المواطنين جاء دور الساسة ليحرموا الشعب من لذة  الانتصار، فالفرحة منقوصة ببقاء البعض من رموز نظام بن علي في السلطة، مما جعل ثورة الجماهير تتأجج من جديد  يوما بعد يوم مطالبة بسقوط الحكومة الانتقالية.
لا تزال الأسئلة التي طرحت حول الإصرار على استفزاز الشعب بالإبقاء على وزراء من عهد بن علي ضمن  الحكومة الانتقالية دون جواب، لم تقبل الجماهير بأنصاف الحلول ولم تستكن لإرادة الساسة، فالكل من موقعه يساهم اليوم في محاصرة بقايا النظام الفاسد،
ستشهد ثورة تونس أن المواقع الاجتماعية على شبكة الإنترنت، خاصة موقع «فيسبوك» ساهمت بشكل كبير في الترويج للثورة ولإسقاط بن علي، فجل التونسيين، دون مبالغة، لهم إمكانية النفاذ للإنترنت سواء مباشرة أو عن طريق الغير، فالكل مطلع على ما يدور من أحداث، لم يعد من الممكن أن يمر حدث من دون أن تجد له تسجيل فيديو يروج على شبكة الإنترنت.
من المضحكات أن النظام السابق نجح بل أبدع في إقصاء الصحافة  الحرة والنزيهة مؤسسا من حيث لا يدري لإعلام جديد، إعلام يضم الملايين من المواطنين لقد تحول كل مواطن بفضل جواله لمراسل صحافي ينقل الخبر ويروجه في لحظات دون تأشيرة ولا رقابة، فما يجده اليوم المواطن من تغطية للأحداث على شبكة الإنترنت  يفوق بكثير ما يجود به الإعلام المنظم، مما جعل الفجوة شاسعة بين الشارع وبين هذا الإعلام.
لقد بات الشارع يصنع الحدث وهو قاطرة التغير فلم تعد للنخبة من دور سوى مراقبة التغيير وملاحقة الأحداث، فهاهو الإعلام الحكومي والخاص يتحرك ليلحق بالإعلام الجماهيري حتى يجد لنفسه مكانا وسط الناس، الشارع السياسي رفع النسق وحتم  على الإعلام الرسمي بشقيه التساوي مع الإعلام الجماهيري في كسر المحظور والخوض في جميع  المجالات، وبات السباق نحو إرضاء الجماهير مفتوحا، فالرسالة وصلت للإعلام، فعدل أوتاره وواكب ثورة الشعب، في حين لا تزال الحكومة المؤقتة بعيدة عن المطالب الشعبية ودون تطلعات الأغلبية، فهل تعدل أوتارها وتلتحق بالثورة أم أن لعبة المصالح والتوازنات تفرض هذه الفجوة بين الشارع وبين الحكومة الانتقالية؟ وهل سيكتب لها النجاح والمظاهرات تجوب البلاد مطالبة بسقوطها وبرحيل رموز النظام السابق؟

إسكندر الفقي: (محام تونسي)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق