fbpx
ربورتاج

“الكرابـات”… “حـرك المـا يبـان العطشـان”

غيثة وشامة تقاومان من أجل بقاء المهنة ومطالب بالدعم لاستمرارها

يرتبط “الݣراب»، بالنسبة إلى الكثير من المغاربة، بالطفولة وتفاصيلها المميزة. فقبل سنوات كان من المألوف، مشاهدة بائع الماء، يرتدي ملابسه المميزة ويحمل الكؤوس النحاسية و”الݣربة»، ويجوب الشوارع والأحياء، يروي ظمأ العطشى، لكن اليوم، تغير الوضع، وصارت رؤية “الݣراب» مثيرة للاهتمام، تدفع الكثيرين إلى التفكير في التقاط الصور له، والاحتفاظ بها للذكرى. في مدينة الرباط، امرأتان، اختارتا إحياء مهنة “تݣرابت”، التي كانت حكرا على الرجال، بطريقتهما الخاصة، تجوبان الشوارع لتقديم الماء للعطشى، وأيضا لالتقاط الصور معهما. امرأتان، اختارتا هذه المهنة لكسب قوتهما وأيضا لإعطائهما روحا جديدا لمهنة أوشكت على الانقراض والاختفاء.

إنجاز: إيمان رضيف تصوير و(عبد المجيد بزيوات)

تجوب غيثة غانم وشامة تميم، أهم شوارع الرباط، مرتديتين لباسهما المميز. غيثة اختارت لباسا بالأحمر، فيما شامة اختارت أن يكون أخضر اللون. تضعان الإكسسوارات الخاصة بـ”الكرابة”، منها الكؤوس النحاسية المتراصة مع بعضها البعض، والتي تثير رغبة شرب الماء فيها، إضافة إلى «الݣربة» المليئة بالماء البارد.
 في السويقة بالرباط، توقفتا لساعات، تقرعان الكؤوس لإصدار صوت مميز، يعود بالذين يمرون بالقرب منهما، إلى سنوات الطفولة، فيما تدفع البعض الآخر إلى التوقف واكتشاف مصدر الصوت، والتقاط الصور مع “الكراب” بصيغة المؤنث.
تقرر المرأتان، بعد مرور بعض الوقت، التوجه إلى مكان آخر، وذلك بحثا عن العطشى والراغبين في شرب ماء “الكرابة”، وأيضا عن الذين يرغبون في التقاط الصور معهما مقابل بعض الدراهم.
 “لا تربطنا بمهنة التݣرابت أي علاقة، إلا أنها كانت اختيارنا من أجل كسب بعض المال، سيما أننا نعيل أسرا، ولا دخل لنا غير هذه المهنة”، تقول غيثة قبل أن تضيف أنها قبل 12 سنة، دخلت هذا المجال، وحملت “الكرابة” لتجوب الشوارع، قبل أن تضيف أنه بعد مرور السنوات، أخذت على عاتقها احياء هذه المهنة بطريقتها مميزة، لتحاول إعطائها القيمة التي تستحقها، سيما أن الكثيرين كانوا السبب في «الانتكاسة» التي تعرفها.
وأوضحت المرأة ذاتها، في حديثها مع “الصباح”، أن “تكرابت”، مهنة مميزة “يجب الحفاظ عليها، سيما أنها تمثل شقا مهما من تاريخ المغرب “للأسف الشديد، لا نلمس أي محاولة لإنقاذ هذه المهنة، وأن كل المحاولات كانت شخصية”، حسب تعبريها.

الحاجة إلى الدعم

دخلت مهنة “تكرابت”، مرحلة الاحتضار، سيما بعدما هجرها الكثيرون، وتراجع الاقبال عليها، لكن غيثة وشامة، متشبثتان بها، وتحاولان، بمجهوداتهما الشخصية، انقاذها ومنعها من الوصول إلى مرحلة الانقراض. تقاوم غيثة وصديقتها شامة، من أجل اظهار الوجه الإيجابي لمهنة “تكرابت”، بعدما شوهه الكثيرون. تقاومان حتى تتخلص هذه المهنة من كل ما هو سلبي، سيما أن البعض استغلها للتسول ولأشياء أخرى كانت السبب وراء فقدانها “نخوتها” وهيبتها.
تقول غيثة إن هذه المهنة تحتاج إلى التفاتة من قبل المسؤولين، حتى تستمر بالشكل الذي كانت عليه قبل سنوات طويلة، سيما أنها من المهن التي تدخل في تاريخ المغرب.
وأوضحت المتحدثة ذاتها، أن بعض الذين يتمسكون بهذه المهنة، يلمسون تجاهل المسؤولين، واغفالهم لكل ما يتعلق بها “صحيح أن هناك إكراهات كثيرة، لكن مهنة “تكرابت” لابد أن تستمر مهما كانت الظروف، والنجاح في ذلك، يحتاج إلى التفاتة من المسؤولين»، حسب قولها.

صور للذكرى

 “يرغب الكثيرون في التقاط الصور معنا، دون أن يقدموا لنا أي مساعدة مادية، وهو ما يزعجنا”، هذا ما قالته غيثة في حديثها مع “الصباح”، قبل أن تضيف أنه على عاتقها مسؤوليات كثيرة، والشيء ذاته بالنسبة إلى صديقتها شامة، إذ أن كل واحدة منهما، ملزمة بدفع واجب كراء المنزل الذي تكتريه، بالإضافة إلى دفع فواتير أخرى، وتوفير حاجياتهما اليومية.
فمن بين الأسباب التي تجعل غيثة وصديقتها شامة، تجوبان الشوارع لساعات طويلة، ومهما كانت الظروف، هو حصولهما على مدخول مادي يساعدهما على توفير احتياجاتهما، وهو ما يجب أن يقدره بعض الزبناء “يتفهم البعض وضعنا، فيما البعض الآخر يتجاهل كل ذلك، ويلتقطون معنا الصور دون أي مقابل، ويحتجون إذا طلبنا منهم ذلك”، حسب تعبيرها. 
 وأضافت غيثة أنها لمدة 12 سنة تشتغل “كرابة” وتبيع الماء للمارة، وتمثل مهنة “تكرابت” أحسن تمثيل، وتحاول أن تعيد إليها مكانتها و”نخوتها”، لكن في المقابل تعاني، ولا تقدم لها أي مساعدة لتستمر في كل ذلك “رغم كل ما نقدمه لهذه المهنة، والتي تعتبر من المهن المهددة بالانقراض، لا نتلقى الدعم والمساعدة، ونقاوم، بمجهوداتنا البسيطة من أجل البقاء، وحتى تظل هذه المهنة مستمرة”، حسب تعبيرها.
تقول المرأة إن كل المحاولات التي تقوم بها من أجل هذه المهنة شخصية، وحتى حضورها لفعاليات بعض المهرجانات، غير كاف “نحتاج إلى الدعم الحقيقي، سيما أننا نمثل هذه المهنة بالشكل المطلوب، ومستعدات للاستمرار فيها رغم كل العراقيل”.
وعن دور الجمعية التي تضع اسمها على بطاقة تعلقها على ملابسها، قالت غيثة إنها غير “مفعلة”، وإن واقع هذه المهنة يحتاج إلى أكثر من جمعية تعتبر حبرا على ورق، مشيرة إلى أنها من أشهر “الكرابة» في المغرب، ولكن في المقابل لا تستفيد أي شيء من هذه الشهرة، وأنها نهاية كل شهر، تجد نفسها مضطرة إلى الاقتراض، من أجل أداء ثمن كراء المنزل الذي تكتريه.
وتابعت حديثها بالقول إن واقع الحال، يؤكد أنه حان الوقت ليتحرك المسؤولون، ويولون لهذه المهنة، القيمة التي تستحقها، وأن تستفيد أيضا من المبادرات التي قدمت للعديد من المهن.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى