الصباح السياسي

جرار “البام” يستبق الانتخابات بالحرث وسط التحالفات

قلب التنسيقات الحزبية ورعاية أخرى وممارسة “البوليميك” داخل البرلمان

استبق جرار الأصالة والمعاصرة موسم الانتخابات بالحرث وسط التحالفات التي بنتها الأحزاب السياسية، غداة انتخابات يونيو الجماعية، فقد كان كثير من التنظيمات الحزبية بنت تحالفاتها في ظل مواجهات قوية بينها وبين التنسيقات التي كان “البام” يسعى إليها في عدد من المدن. وفي هذه الانتخابات، وجد الأصالة والمعاصرة نفسه يتحالف مع أحزاب سياسية لم يكن يريدها، بقدر ما فرضت نفسها عليه، بل إن المدن التي تحالف فيها “البام” مع هذه الأحزاب، هي نفسها التي شهدت صراعا قويا مع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والعدالة والتنمية وحزب الاستقلال.
بدأ الجرار يحرث مرة أخرى، بل إنه يحرث اليوم في أراض محروثة سلفا، وتحرسها تحالفات مستبقة، يسعى “البام” إلى تفتيتها قبل موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2012.
في البدء، كان الحديث عن الرباط، ثم في مرحلة ثانية أخذ من العدالة والتنمية منتخبيه. وبين الأشواط كلها سعى الأصالة والمعاصرة إلى إعادة ترتيب المشهد الحزبي وفق رؤيته إلى التحالفات المقبلة.
البداية كانت بدفع حزب الاستقلال إلى التقارب مع العدالة والتنمية، بغرض تشكيل قطب سياسي محافظ، ثم في مرحلة ثانية رعى الأصالة والمعاصرة، تقاربا بين الاتحاد الدستوري والتجمع الوطني للأحرار، أبعد عنه حزب الحركة الشعبية، وفي مرحلة لاحقة بدأ البحث عن تقارب مع الاتحاد الاشتراكي، وإن كان هذا التوجه الذي يجري التنسيق له بشكل شخصي، لا يحظى بدعم داخل قيادة الحزب، ولعلها الرسالة التي وصلت بعد الهجوم الذي تعرض له ادريس لشكر، “عراب” هذا التحالف، في آخر مجلس وطني للاتحاد الاشتراكي، بسبب مواقفه القريبة من بعض قيادات البام، وصلت إلى حد التشكيك والربط بين استوزار عضو المكتب السياسي، ووجود صفقة تسعى إلى جر الاتحاد إلى أحضان البام.
لقد أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، منذ البداية، عداءه لاختيارات ومواقف العدالة والتنمية، وبقدر ما كان يتصيد أخطاء قيادة هذا الحزب للرد عليهم وتحميل خطابهم قراءات إقصائية، بقدر ما يتجنب حزب “البام” الدخول في مواجهات علنية مع الاتحاد الاشتراكي، الذي كال لحزب الهمة من الأوصاف ما بقي خالدا للذكرى، فتارة يصفه بحزب الوافد الجديد وتارة بالحزب الوحيد، وهي الأوصاف التي جرت على الأخيرة الكثير من الحرج، سيما بعد أن صرفت هذه الاتهامات سياسيا، بالتقارب بين العدالة والتنمية وحزب الاتحاد الاشتراكي، تجاوزا لخلافاتهما التاريخية والمبدئية.
باستثناء التحالفات وقلب التحالفات التي امتهنها حزب الأصالة والمعاصرة، منذ دخوله الحراك السياسي، فإن الحزب لم يقدر على تطوير وممارسة معارضة لافتة داخل البرلمان، باستثناء “البوليميك” ومضغ خطابات المعارضة السابقة، فإن الحزب الذي ما فتئ يهدد حين كل دخول برلماني بممارسة معارضة شرسة لم يتحقق له ما أراد، وسرعان ما يخفت صوته داخل جلسات البرلمان، ويعود إلى مكانه الطبيعي في مقاعد المجلسين، التي يملأ جزءا كبيرا منها دون فعالية.

إ.ح

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق