ملف الصباح

خصاص مهول في قطاع الصحة النفسية

360 طبيبا نفسيا و2000 سرير لأكثر من 30 مليون مواطن

تعاني الصحة النفسية والعقلية في المغرب خصاصا مهولا في الموارد البشرية والبنيات التحتية المخصصة لهذه الفئة الهشة من المجتمع التي تعرف تناميا مطردا بسبب تزايد ضغوط الحياة المعاصرة. وتشير تقارير وزارة الصحة حول القطاع أن المغرب لا يتوفر إلا على حوالي 360 طبيبا نفسانيا، 50 منهم فقط أطباء نفسانيون متخصصون، فيما يشير المصدر ذاته إلى أن عدد الأسرة المخصصة للمرضى بالمغرب لا يتجاوز 2000 سرير، بمعدل 0.8 في المائة لكل عشرة آلاف نسمة، في حين أن المعدل العالمي الذي تطالب به منظمة الصحة العالمية هو 4.5 في المائة سريرا لكل عشرة آلاف نسمة.
ويتفاوت هذا العدد بين المناطق الجغرافية للمملكة تتوفر مدينة الدار البيضاء على حوالي 200 سرير، 104 فقط منها مخصصة للحالات المستعجلة، في الوقت الذي لا تتوفر فيه بعض مدن الجنوب إلا على عدد محدود من الأسرة لا يتجاوز الخمسة في بعض الحالات.
ويعرف عدد الممرضين العاملين في مؤسسات الصحة النفسية خصاصا كبيرا، إذ يصل عدد المرضى الذين يشرف عليهم ممرض واحد في بعض المراكز الصحية وخاصة بمدينة الدار البيضاء إلى 40 رغم خطورة التعامل مع مثل هذا النوع من الأمراض بالنسبة للأطر الطبية.
وتشير تقارير وزارة الصحة أن الميزانية المخصصة للأدوية بالصحة العمومية المخصصة للصحة النفسية لا تتجاوز 1 في المائة، مع أنها تصل إلى 5 في المائة من ميزانية الدولة بالنسبة إلى الأمراض العضوية، رغم أن منظمة الصحة العالمية تحث الحكومات على ألا تقل ميزانية الأدوية المخصصة للصحة العمومية عن 10 في المائة لكل من الصحة العامة والصحة النفسية.
هذه الأرقام المخجلة حول قطاع الصحة العقلية والنفسية في المغرب دفعت وزارة الصحة إلى وضع خطة وطنية لتنمية القطاع تروم توفير 1000 سرير جديد في المستشفيات العمومية لمعالجة المصابين بالأمراض النفسية والعقلية، وفتح أربعة مراكز للرعاية المتخصصة لفائدة الأطفال والمراهقين خلال ثلاث سنوات المقبلة، بالإضافة إلى استفادة المرضى مجانا من بعض الأدوية للعلاج النفسي. يشار إلى أن الدولة ومنذ حصول المغرب على الاستقلال لم تفتح سوى بعض المراكز النفسية الملحقة بالمستشفيات العمومية، ما يفسر أن 47 في المائة من أقاليم المملكة لا تتوفر على بنية طبية لاستقبال المرضى المصابين بأعراض نفسية أو عقلية.
ويعاني أكثر من 450 مليون شخص في العالم من اضطرابات نفسية تساهم فيها عوامل اجتماعية ونفسية وبيولوجية متعددة. ومن المتعارف عليه أن استحكام الضغوط الاجتماعية والاقتصادية من المخاطر التي تحدق بالصحة النفسية للأفراد والمجتمعات المحلية.
وتؤكد المنظمة الدولية أن هناك علاقة أيضا بين تدني مستوى الصحة النفسية وعوامل من قبيل التحول الاجتماعي السريع، وظروف العمل المجهدة، والتمييز القائم على نوع الجنس، والاستبعاد الاجتماعي، وأنماط الحياة غير الصحية، ومخاطر العنف واعتلال الصحة البدنية، وانتهاكات حقوق الإنسان.
كما أن هناك عوامل نفسية وعوامل أخرى محددة لها صلة بشخصية الفرد تجعل الناس عرضة للاضطرابات النفسية، إضافة إلى بعض العوامل البيولوجية التي تسبب تلك الاضطرابات ومنها العوامل الجينية واختلال توازن المواد الكيميائية في الدماغ.
وإلى جانب برنامج وزارة الصحة للنهوض بخدمات الصحة النفسية وضعت منظمة الصحة العالمية كذلك برنامجا يتوخى تضييق الفجوات في مجال الصحة النفسية عبر مساعدة البلدان، سيما البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل، على زيادة الخدمات الخاصة بالاضطرابات النفسية والعصبية والاضطرابات الناجمة عن تعاطي مواد الإدمان. وسيمكن البرنامج، بعد اعتماده وتنفيذه، من علاج عشرات الملايين من المصابين بالاكتئاب والفصام والصرع ووقايتهم من الانتحار وتمكينهم من العيش حياة طبيعية حتى في الظروف التي تشح فيها الموارد.

إ . ر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق