دوليات

اعتقال أقرباء بنعلي لم يوقف الاحتجاجات

تم اعتقال 33 من أقارب الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، ومن المرتقب أن يجري التحقيق مع هؤلاء حول جرائم الفساد التي اتركبوها في عهد بنعلي في سبيل امتصاص غضب الشعب وإنجاح المصالحة الوطنية بعد طي صفحة الماضي، إلا أن ذلك لم يحل دون استمرار التظاهرات مطالبة باستقالة الحكومة الانتقالية مع التنديد بحزب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
ويحتج المتظاهرون منذ أيام على تولي ثمانية من أعضاء الحزب الحاكم سابقا مناصب وزارية مهمة في الحكومة الانتقالية التونسية.
ورغم استقالة الوزراء الثمانية في الحكومة التونسية الانتقالية من حزب التجمع الدستوري الديمقراطي، إلا أن الشارع التونسي ما يزال مصرا على المطالبة باستقالة رموز النظام السابق، ويتخوف التونسيون من إحتمال الالتفاف على مكتسبات الثورة الشعبية من خلال إعادة إنتاج النظام السابق بأساليب أخرى أوتأثيته بدكور جديد فقط،
وبث التلفزيون التونسي صور حلي ومجوهرات وساعات وبطاقات مصرفية دولية ضبطت خلال اعتقال أفراد من أسرة بنعلي وكذلك أسلحة بشكل اقلام حبر تطلق رصاصا حيا، وتم هذا الاعلان عن ذلك بعد أن فتح القضاء التونسي تحقيقا ضد الرئيس المخلوع وعائلته بتهمة «حيازة ممتلكات بطريقة غير مشروعة» و»إيداع اموال غير مشروعة في الخارج” ويستهدف التحقيق القضائي تحديدا الرئيس السابق وزوجته ليلى الطرابلسي و» أشقاء وأصهار ليلى طرابلسي وأبناء وبنات أخوتها وكل شخص يثبت التحقيق تورطه في هذه الجرائم”.
و توجه أصابع الاتهام إلى عائلة الطرابلسي بأنها استحوذت على ثروات البلاد منذ 23 سنة، لذا انتقمت حشود غاضبة منها من خلال نهب فيلاتها وقصورها خلال الأيام الاخيرة.
في السياق ذاته، أعلنت فرنسا أنها اتخذت «الاجراءات الضرورية» لتجميد «تحويلات مالية مشبوهة تخص الارصدة التونسية في فرنسا» لعائلة بن علي والطرابلسي. وحذت سويسرا حذوها.
من جهة أخرى، ما تزال فعاليات اليسار مصرة على عدم المشاركة في الحكومة الائتلافية وتجاهل خطاب الرئيس المؤقت فؤاد لمبزع، جاء ذلك خلال إجتماع استثنائي تدارس فيه  أعضاء الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشغل في أول أمس )الثلاثاء( بضواحي مدينة قمرت بتونس التطورات الأخيرة التي شهدتها البلاد، وأفاد بلاغ صادر عن الإطار النقابي المذكور، أنه وبعد تقييم دور النقابات وعموم الشعب التونسي في الانتفاضة الأخيرة، طالب الاتحاد العام بالتجميد الفوري لأرصدة الرئيس السابق زين العابدين بنعلي وعائلته وأصهاره و تأميم ممتلكاتهم و منع كل المشتبه فيهم من مغادرة التراب التونسي في انتظار ما ستسفرعنه التحقيقات المقرر إجراؤها من قبل اللجنة المشكلة للغرض مع تأكيدهم على ضرورة وضع الإصلاحات السياسية المعلن عنها حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن، سواء المتعلقة بالفصل الفعلي بين الحزب والدولة أو باستصدار عفو تشريعي عام أو بمراجعة الدستور والقوانين الانتخابية وتمكين كافة الحساسيات السياسية من حقها في التنظّم وفي ممارسة نشاطها السياسي بكل حرية بعيداعن كل الضغوطات والعوائق، كما طلبت قيادة الاتحاد العام التونسي ببعث هياكل ممثلة ذات صلاحيات واسعة لمراقبة تنفيذ ما تم الإعلان عنه من إجراءات فورية وإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية.
ونوه المشاركون في الاجتماع الاستنثائي للنقابة بدور اللجان الشعبية في حماية الممتلكات والأشخاص من عبث من تصفهم ب»عصابات» نظام بنعلي ، وتجلى ذلك، يضيف البلاغ، في المحافظة على الأمن وعلى الممتلكات العمومية الخاصة. ونسب المصدر ذاته أعمال التخريب والنهب إلى رموز الأمن الرئاسي والمحسوبين على عائلة الرئيس السابق وأتباعه وأقاربه، مع مطالبته ب «الحل الفوري للشعب المهنية وللجامعات المهنية» التابعة للنظام السابق باعتبارها هياكل موازية إضافة إلى هياكل التجمع الدستوري الديمقراطي، خاصة، يضيف المصدر نفسه، أن الرئيس السابق زين العابدين بن علي. مازال رئيسا له.
من جهة أخرى، يدعو الاتحاد العام التونسي إلى مراجعة شروط حق التظاهر السلمي من أجل القضاء على التضييقات المكبلة له، وكفالة الحق في الاحتجاج ضد السياسات المعتمدة. وتعتبر نقابة تونس التي حركت الشارع في الانتفاضة ضد النظام، أن تركيبة الحكومة الائتلافية الحالية كما تم الإعلان عنها ، لا تستجيب للشروط التي حددها المكتب التنفيذي للاتحاد في بيانه الصادر يوم السبت 15 يناير الجاري، ولا تنسجم مع تطلعات الشعب بمختلف مكوناته من حيث تواجد قوى التجديد تجاوزا لممارسات الماضي ومن حيث التوازنات باعتبار عدد المنتسبين للحكومات السابقة وللحزب الحاكم، بالإضافة إلى «تهميش» دور ممثلي الاتحاد العام التونسي للشغل فيها، لذا أعلنت النقابة عن انسحاب ممثليها من حكومة الائتلاف، واستقالة النقابيين من مجلس النواب ومجلس المستشارين والمجالس البلدية وتجميد عضوية الاتحاد العام التونسي للشغل بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجالس العليا. ويرفض الإطار النقابي كل أشكال التدخل الخارجي في رسم مستقبل البلاد، مع تشديده على ضرورة العمل على تشكيل مجلس تأسيسي منتخب والعفو على النقابيين الموقوفين عن النشاط قطاعيا وجهويا.

رشيد باحة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق