منبر

القبيلة تملك قنوات التنظيم الديمقراطي

هناك جمعيات مغرمة ببث الفتن ليقتات منها انفصاليو الداخل

خرج بريكة الزروالي، عضو المكتب السياسي السابق للاتحاد الدستوري والبرلماني السابق العارف بخبايا تضاريس ملف الصحراء، عن صمته، وتحدث عما جرى ويجري في الأقاليم الجنوبية، مقترحا مجموعة من الحلول، لتجاوز سوء الفهم الكبير في

رمال الصحراء.
 ونظرا لأهمية الأفكار الواردة في المقال الذي خص به الصباح، نورد أهم ما جاء فيه:

لقد تمكن المغرب أن ينتقل، وبسلاسة من مؤسسات الدولة إلى دولة المؤسسات، ومن قانون وحق الدولة نحو دولة الحق والقانون، وأصبحت بذلك الإدارة برأي السواد الأعظم من الصحراويين أكثر قربا وحكمة في التعاطي مع قضايا المواطنين، وملزمة بتقديم أجوبة صريحة دون مناورة أو مماطلة أو صم للآذان.
«صحيح أن المظاهـرات والاحتجـاجـات فـي مناطق أخرى من وطننا ومن العالم، أداة من أدوات المطالبة بالحقوق أو للدفاع عن قضايا مصيرية، ونوعا من الحراك الاجتماعي لتصحيح مسار جاوز حده المعقول، ومظهرا حضاريا أنيقا يجعل المواطنين يتجمعون بشكل سلمي للاحتجاج على وضعية الاحتياج، ما لم تتبن العنف أو تدعو إليه، ولكنها لم ولن تكون كذلك بأقاليمنا الصحراوية التي تمتلك القبيلة قنوات حاملة لقيم التنظيم الديمقراطي، والتحكيم، والتعبير الحر داخل القبيلة من أجل القبيلة، وكل خروج عن هذه القناة يعتبر احتضارا».
إنها دعوة للتوجه السلمي والانتقال من الثقافة الصدامية إلى المطلبية السلمية،  دعوة لإقبار ثقافة الاحتجاج في تجليها الغوغائي على ركح الفضاء العمومي، إلى الاستعاذة من الشيطان والمبلسين من جان مغربنا، والاستعاضة عنها بأشكال تعبيرية أكثر تحضرا واستحضارا لحساسية المرحلة وشروط الانتقال المرتقب نحو تدبير جهوي معقلن يتطلب من شبابنا الصحراوي الاعتصام بمحراب التعقل، ولا يمكن استلال سلاح الحركات الاحتجاجية من غمدها إلا كرد مشروع على صم الآذان وإغلاق باب الحوار، أو المماطلة».
إن بعض الجمعيات المسيسة، مغرمة ببث الفتن ليقتات عليها انفصاليو الداخل، وتعمد إلى استثمار كل تجمهر لتفريخ الفتنة، وجعلها مجالا حيويا خصبا لتخصيب مفاعلات الانفعال، والتذمر، والتواكل، والسلبية ولي الذراع.
ولا ندري لماذا تصمم بعض الجمعيات حتى الآن على المواجهة في دولة لا تصم آذنها ، ولماذا تدعو إلى التجمهر والصراخ في دولة مؤسسات لا تعاني من الصمم لنصرخ في وجهها ولنسمع صوتنا، ولماذا تحاول الخروج عن المألوف كلما عجزت عن حشد الألوف لبث رسالة مفادها نفاد الصبر، حتى قبل أن تستنفد كل وسائل الحوار؟ هل اعتادت الجمعيات على لغة العنف لمعالجة المشاكل؟ وهل تعطلت آليات التعبير أم أن الأمر محض تقصير في قدرة ممثلي الجمعيات عن خوض الحوار والإقناع؟ ماذا لو بعثت الجمعيات أو السكان رسالة تبث فيها شكواها إلى السلطات المحلية أو الإقليمية، أو تقدم ممثلها بشكل شخصي، ألن يكون لها وقع يتجاوز وقع النيران والدخان والعنف و العنف المضاد والاعتقالات، والدخول في حلقة مفرغة من العنف، وتحويل الملف الاجتماعي إلى ملف أمني. أنا أمني النفس بيوم ننزه فيه الجمعيات المارقة عن وصف من نضطر لضربه ليعرف ضاربه!.
إن بعض الجمعيات والهيآت الحقوقية، مازالت تقدم الدولة وتقصد بها أجهزتها، بشكل يوحى بالتباس في الفهم وعجز عن ضبط المفاهيم، ويقتصر توظيف مفهوم الدولة عندها عند حدود المعنى القدحي، لنعت هذا الحزب بحزب الدولة، وتلك الجمعية بجمعية خرجت من جلباب الدولة، وخطيب الدولة وخطبة الجمعة التي خطتها الدولة، لجهلها بمشروع عقلنة الحقل الديني بعد بلقنته لسنوات وتحصين الجهات المختصة للمغرب من الشيعى وحتى الوهابي غير المنسجمين البتة مع العقيدة المذهبية المغربية، إذن فهذه الجمعيات المحرضة تعيش شيزوفرينيا نضالية تجهلها، تعتبر الانتساب إلى الدولة ومؤسساتها وصفا قدحيا شائنا، في الوقت الذي تناضل باستماتة للتوظيف في أجهزة هي لنفس الدول.
إن «الجمعيات مطالبة اليوم بتبني خط تأطيري منسجم في التعبير عن طموحات المواطنين والإسهام إيجابيا ودون استلاب في النقاش الدائر حول مقترح الحكم الذاتي والجهوية الموسعة، والتعريف بهما، بعيدا عن افتعال الأزمات وإثارة الفتن، والنأي بنفسها وبمنخرطيها وحتى بالفضوليين الذين يندسون في تجمعاتها وتجمهراتها عن محاولات إثارة النعرات تمهيدا لضرب المشروع الذي اختصت به صحراؤنا بشكل تفصيلي، مطالبين جميع الفضلاء العقلاء بالحد من الطرح الإقصائي الذي يقوم على أساس رفض الآخر وتهييج مشاعر الحقد والضغينة».
وأوضح الزروالي  «نستطيع القول إن قدرة الجمعيات في بلدان متقدمة على صون خطها الاحتجاجي والتأطيري والتأثير دون تأثر بالمناخ السياسي التدجيني أو الاحتوائي، جعلها ترتقي إلى أحزاب وإلى هيآت دولية، القدرة نفسها تستقيها الجمعيات المواطنة من مدى قدرتها على توطين نفسها كقوة للفت الانتباه إلى ظواهر مجتمعية قبل ظهورها، إلى استشعار مواطن الاحتقان وإشعار السلطتين السياسية والإدارية بها، وتتبوأ مقعدها كقوة اقتراحية في اجتماعات التفاوض بحثا عن حلول لهذه المعضلة الكونية، وإن كنا نقر بأن الفئة الغالبة من الجمعيات في تعاطيها مع الملفات الاجتماعية، نجحت في نبد العنف والتعصب، وتبنت وسيلة الدخول المباشر في الحوار مع المصلحة أو الإدارة المعنية، ووفقت إلى حد كبير في إبعاد نار السياسة السياسوية عن بنزين بعض الفضوليين من العوام، فإن جمعيات أخرى مازالت بالمقابل تجر وراءها سمعة ادعائية، وعجزت عن تحقيق شرعية دعائية لمشاريعها وأهدافها المشروعة».
إن ما يثلج القلب هو أن أبناء الصحراء الذين فهموا رهانات العهد الجديد، والتقطوا بنجابة الإشارات الطيبة التي زفها مشروع الجهوية الموسعة ومقترح الحكم الذاتي، وقبل ذلك إحداث وكالة تنمية الأقاليم الصحراوية والمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أصبحوا يطالبون بمعاملتهم بالطريقة التي يعامل بها باقي المغاربة، بلا ريع وبلا تمييع، حتى يتمكنوا من بناء جهتهم بسواعدهم وبالمنطلقات نفسها التي ستنطلق بها باقي الجهات.

ابريكة الزروالي
(قيادي سابق في الاتحاد الدستوري)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض