متسولون ومتشردون والباحثون عن المتعة الجنسية العابرة يؤثثون الممر تسير السنوات بخطى ثابتة، وفي الكثير من الأوقات تصير متسارعة. وخلال رحلة العمر نعيش أحداثا تصير في ما بعد ذكريات جميلة يصعب نسيانها. ذكريات ربما ترتبط بمناسبة ما، أو بمكان معين، مثل ممر مولاي عبد الله أو كما يحلو للبيضاويين تسميته "البرانس ".لهذا المكان مكانة خاصة لدى العديد من البيضاويين أو الذين عاشوا فيها سنوات بحكم العمل أو الدراسة. لهذا المكان رمزية خاصة لبعض شباب جيل السبعينات والثمانينات، إذ شهدوا فيه أجمل لحظات حياتهم. كل متر من ممر مولاي عبد الله، يمكن أن يكون مسرح بداية قصة حب أو صداقة أو زواج...لكن، معالم تغيرت بهذا المكان، وصارت أخرى. تغيرت إلى الأسوأ وأضحى "البرانس" الذي كان البيضاويون لا يجرؤون على التوجه إليه إلا إذا تأنقوا وتجملوا، يرتاده المتسولون والمتشردون والباحثون عن متعة جنسية عابرة ...وجوه شاحبة فعل فيها الخمر فعلته تمشي وتجيء في هذا الممر، علامات الاستغراب والدهشة تصاحب بعض المارة الذين اختاروا هذا "البرانس" القيام بجولة صغيرة، فندموا على قرارهم. متسولون يتسابقون نحوهم محاولين نزع بعض الدراهم من جيوبهم، فيما الأطفال الذين أجبروا على حمل علب العلكة والمناديل الورقية بطلب من عائلاتهم، يلاصقونهم ويرفضون الابتعاد عنهم، توسلاتهم لشراء بضاعتهم تزيد توتر المارة، فيضطر أغلبهم إلى الصراخ في وجوههم.تقول جميلة "لدي ذكريات جميلة في البرانس إذ فيه تعرفت على شريك حياتي، وفي إحدى المقاهي قرر خطبتي وإكمال ما تبقى من حياتنا في منزل واحد"، متأسفة لما أضحى عليه الممر اليوم، معتبرة أن الاكتظاظ الذي يشهده في المساء، سيما خلال نهاية الأسبوع، يخفي "واقعا مخيفا". فمن نقطة بداية "زنقة البرانس" عند مقهى "لاشوب" إلى ملتقاها مع شارع لالة ياقوت، أضحى المكان، يشهد قصصا أخرى، غير التي يحتفظ فيها الجيل الماضي، قصص أبطالها متشردون وباحثون عن بائعات الهوى، والذين احترفوا السرقة بالخطف. تبدأ قصة وتنتهي أخرى، ويظل الذين يفترشون الأرض لعرض بضاعتهم، في مكانهم ينتظرون الزبناء، فعلى مدار السنة يتحول هذا الممر إلى مسرح لمختلف الأنشطة التجارية بالتقسيط، إذ تنتشر "الفراشات" جنبا إلى جنب مع المحلات التجارية، وتقتسم معها كل شيء، حتى السلع والبضائع الموسمية.أصوات هؤلاء الباعة استطاعت أن تعلو على أصوات أصحاب المحلات التجارية، الذين عبروا أكثر من مرة عن احتجاجهم واستنكارهم لما أضحى عليه الممر خلال السنوات الأخيرة، إذ أوضح علي بوفتاس رئيس جمعية صفاء لتجار وأرباب المهن الحرة بالبيضاء، أن الممر في حاجة ماسة إلى إصلاح.وأوضح بوفتاس في حديثه مع "الصباح" أن الإصلاحات التي شهدها الممر عقدت الأمر وكانت فاشلة، إذ لم تكن في المستوى المطلوب، معتبرة أنه "قبل الإصلاح كان لابد من إنجاز دراسة في الموضوع وتحديد المشاكل والحلول، "أعتقد أن الإصلاح كان بشكل عشوائي ولم يراع مكانة الشارع لدى البيضاويين". وأكد المتحدث ذاته أن الوضع الذي أضحى عليه ممر مولاي عبد الله، جعل أصحاب المحلات التجارية وبعض سكان المنطقة، يتحدون في جمعية للدفاع عن المكان ومحاولة إعادة الحياة إليه، معتبرا أن "غيرتهم على الممر، جعلتهم يطالبون المسؤولين بالاهتمام به، ونظموا عددا من اللقاءات واتخذوا خطوات كثيرة كانت تهدف إلى حث الجهات المعنية بالأمر إلى تذكر ما كانت عليه المنطقة". وأكد علي بوفتاس، أن الممر الذي كان القلب النابض للبيضاء، تحول في غفلة من المتسولين إلى مكان يجتمع فيها المتسولون والمتشردون و الباعة المتجولون، مؤكدا أن "أصحاب المحلات يعقدون آمالا كبيرة بعد الخطاب الملكي، الذي حدد مشاكل البيضاء وانتقد سياسة مسؤوليها". إيمان رضيف