fbpx
مجتمع

بلدة مير اللفت السياحية غارقة في الفوضى والأزبال

الإسمنت يزحف على الأخضر واليابس في ظل فوضى العقار

تقع بلدة ميراللفت الشاطئية على المحيط الأطلسي بين مدينتي سيدي إفني (31 كيلومترا) ومدينة تيزنيت (45 كيلومترا). قرية سياحية بامتياز ذات جو معتدل طول السنة، تمتزج فيها كل المقومات السياحية الطبيعية المتنوعة من شاطئ جميل ورمال

ذهبية عذراء وجبال وشمس ومواطنين بسطاء يقدمون خدمة للزائر. إلا أن هذه المؤهلات الطبيعية يقابلها، منذ إحداث الجماعة القروية بداية الثمانينيات، إهمال المسؤولين من رجال سلطة ومنتخبين، فغياب البنيات التحتية من طرق ومجاري الصرف الصحي ومناطق خضراء وانعدام شاحنة لجمع النفايات وانعدام سوق ينظم الباعة، خاصة «الخضارة» وبائعي السمك، يجعل السمة الغالبة للبلدة الفوضى في كل شيء.

تشهد ميراللفت، خلال فصل الصيف، غلاء فاحشا في بعض المواد الغذائية دون مراقبة من السلطات. يحدث هذا أمام أعين المسؤولين الذين انخرط البعض منهم في هذا المسلسل، خاصة أن الكثير منهم استفادوا من بقع أرضية من هنا وهناك.

مؤهلات سياحية طبيعية
تتوفر بلدة ميراللفت على شواطئ مهمة ما زالت رمالها تحتفظ بعذريتها وعلى نظافتها، خاصة شاطئ إمي نتركا وشاطئ سيدي محمد بن عبد الله وغير بعيد عنه شاطئ يطلق عليه أهل المنطقة “الشاطئ المتوحش” لصعوبة مسالك الوصول إليه، إلا أنه يعتبر من أكبر وأجمل شواطئ المنطقة ويتميز بهدوئه. كما يمكن للزوار الاستمتاع بأمواج البحر والهواء النقي من على جبال من الصخور الصلبة المطلة على الشاطئ مباشرة والتي يتخذها كذلك هواة الصيد بالقصبة محجهم لممارسة هوايتهم. ولهذا السبب حصل شاطيء ميراللفت على اللواء الأزرق بعد أن منحت مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، الشارة الدولية “اللواء الأزرق” إلى 20 شاطئا بالمغرب، من بين 57 المدرجة ضمن البرنامج الوطني “شواطئ نظيفة”. إلى جانب البحر، تتميز المناطق المجاورة لميراللفت بثروتها النباتية، وبالخصوص أنها تزخر بفاكهة الصبار وزيت أركان، بالإضافة إلى بعض أنواع الخضر التي يزرعها صغار الفلاحين بتركا التي تسقى بماء العين.  وهذه العناصر هي التي جعلت من ميراللفت مكانا ليس كبقية الأمكنة التي عبثت بها يد الإنسان ورتابة الحياة المتمدنة، بل مكانا كان وما يزال وجهة تقليدية لصنف معين من الزائرين والمقيمين، الذين يعرفون استكشاف كنه الأشياء الجميلة دون غيرهم. وتستقبل البلدة سنويا آلافا من الزوار والمصطافين داخل الوطن وخارج، خاصة من كلميم والعيون والسمارة، بالإضافة إلى المدن الداخلية كمراكش وتيزنيت وورزازات وزكورة وطاطا.
الإهمال سمة البلدة
تبدو قرية ميراللفت، من أعلى الثكنة العسكرية الإسبانية، قرية مهملة ومتناثرة الأوصال، مساكنها مشتتة ذات اليمين وذات اليسار، في السهل وفوق الجبل وعلى الشريط المطل على الشاطئ والوادي، فأغلب البنايات عبارة عن دور سكنية، تحتها دكاكين تجارية، أغلب معاملاتها تتم مع زوار الصيف. توجد في القرية السياحية بضع مقاه، تعرف نوعا من الرواج خلال الصيف، بينما تكون مهجورة شتاء. كما أنشأ بعض الخواص إقامات للكراء لا بأس بها، إلا أنها ليست في متناول السياح ذوي الدخل المحدود.
كما أن الشارع الوحيد الذي يخترق البلدة عبارة عن أرخبيل من الحفر والأتربة، والإنارة العمومية ضئيلة إن لم تكن منعدمة في أغلب الأزقة والأحياء العشوائية. أما مجاري الصرف الصحي فلا أثر لها وعوضها المواطنون بـ”المطمورات”. وفيما يتعلق بجمع النفايات الصلبة، فالسكان أبرموا اتفاقا مع أحد الأشخاص لجمعها بواسطة دابته، إذ يقوم بإفراغها في مكان غير بعيد عن البلدة، تحول إلى بقعة سوداء تصدر مختلف أنواع الذباب إلى القرية، بالإضافة إلى كونها المكان المفضل لحج العشرات من الكلاب الضالة التي تحل “ضيفة” على البلدة خلال الليل.
وفي كل زوال، يحل بالسوق المتواضع جدا بضعة بحارة يمارسون الصيد التقليدي في المياه القريبة ليعرضوا ما جاد به يومهم من لقمة عيش أمام السياح الأجانب والمغاربة، وفي نهاية النهار، يتحول المكان إلى مستنقع للأزبال والروائح النتنة تزكم الأنوف.
غير أن جل المواقع والإعلانات التي تجعل من ميراللفت موضوعا لنشاطها لا تقدم إلا صورة فولكلورية عنها، لا تتجاوز حدود المنتوج السياحي في بدايته كمادة خام، الذي يكاد ينحصر في مجموعة من الصور لمناظر طبيعية وإعلانات عن عروض كراء وشراء عقارات أو منازل أو فيلات من هنا وهناك. باستثناء ذلك السحر الجغرافي الطبيعي لا ترى عيناك إلا الفراغ الممعن في الحضور أينما انتقلت؛ فراغٌ يشهد على غياب التدبير المعقلن للمنطقة خلافا لما تذهب إليه المواقع الإلكترونية التي انتشرت كالفطريات في الشبكة العنكبوتية لتمجيد المؤهلات السياحية للمنطقة على حساب الاهتمام بتهيئتها الحضرية، وتأهيل مواردها الطبيعية لتنعكس على مستوى عيش السكان.

زحف الإسمنت
خلال السنوات الأخيرة، تضاعف ثمن المتر المربع الواحد في ميراللفت أضعافا مضاعفة، بينما كان يتراوح، قبل سنوات مضت، ما بين 400 و500 درهم في أقرب المناطق إلى الشاطئ. وحسب أحد المستثمرين، فإن إقبال المستثمر الأجنبي على الشريط الساحلي لإقليم تيزنيت وسيدي إفني عامة وميراللفت خاصة هو سبب الغلاء الفاحش في أثمان العقار بالمنطقة.
وحسب (م.ب)، فاعل جمعوي بالبلدة، فإن هذا الإقبال على البلدة من قبل الأجانب أدى إلى ظهور مستثمرين ومسؤولين ومنتخبين، محليا ووطنيا، حولوا المنطقة إلى جزيرة من المساكن والبنايات والفيلات غير المتجانسة، أتت على الأخضر واليابس. ولعل هذه الفوضى في مجال التعمير، جعلت عامل سيدي إفني يختار ميراللفت أول وجهة شاطئية لزيارتها وتفقدها بعد تنصيبه، إذ أكدت مصادر «الصباح» أن ماماي باهي ضبط رفقة الوفد المرافق له عدة مخالفات وعمليات بناء خارج المساطر القانونية، بعضها بترخيص من الجماعة والبعض الآخر دون ترخيص، إلا أن القاسم المشترك بين الحالات المضبوطة كونها لم تُعرض على أنظار اللجنة المختصة لإبداء رأيها، وهكذا تم إنجاز محاضر المخالفة في حق 10 حالات لانعدام الترخيص وهدم 3 مساكن بكل من الركنت، إمي نتركا الودادية وأفتاس لعدم توفرها على التراخيص الضرورية وافتقارها لشروط السلامة، بالإضافة إلى إيقافه الأشغال في 5 حالات نظرا لتوفرها على رخصة مسلمة من طرف الجماعة دون دراسة الملف من طرف اللجنة المختصة.

إبراهيم أكنفار (ميراللفت)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق