أســــــرة

الحوادث المنزلية عند الأطفال تكثر في رمضان

الدكتورة فاتحة مرشيد تنصح بعدم صيام الأطفال أقل من تسع سنوات

قالت فاتحة مرشيد، أخصائية في طب الأطفال، إن من شروط صيام الطفل في رمضان، أن لا يقل سنه عن تسع سنوات حتى يمر صيامه في أحسن الظروف. وأكدت فاتحة مرشيد أنه خلال الشهر تكثر الحوادث المنزلية عند الأطفال وفي مقدمتها الحروق بالسوائل مثل “الحريرة” والشاي. عن مدى تأثير الصيام على صحة الأطفال ومواضيع أخرى تتحدث فاتحة مرشيد ل”الصباح” في الحوار التالي:

هل يتأثر الأطفال صحيا في رمضان؟

قبل الإجابة على سؤالك أود الإشارة إلى أن الأبحاث العلمية التي تمت بخصوص أثر الصيام على الجسم السليم، قد بينت أن مجموع الاضطرابات الملاحظة خلال شهر رمضان من بينها ألم الرأس واضطرابات الجهاز الهضمي ونقص في حدة اليقظة والتركيز وغيرها، ليست ناتجة عن الصيام في حد ذاته، بقدر ما هي ناتجة عن التغيرات التي تطرأ على نمط العيش اليومي خلال شهر رمضان مثل الاضطرابات في النوم والأكل، إذ يطرأ تغيير مفاجئ على النظام اليومي الذي اعتاد عليه جسم الإنسان، وذلك من خلال تغيير في أوقات ونوعية الأكل، وكذلك تغيرات في عادات النوم، الذي يصبح متأخرا ومتقطعا كما تقل عدد ساعاته.
والأطفال بدورهم يتأثرون بهذه التغيرات التي يعيشونها باعتبارها حفلا شهريا ممتعا. أما بالنسبة إلى شهور رمضان التي تتزامن مع الموسم الدراسي، فرجال التعليم هم أول من يلاحظون هذا التغيير عند الأطفال المتمدرسين الذين يشعرون بالتعب جراء السهر، وتتقلص قدرتهم على التركيز، الشيء الذي يؤثر سلبا على تحصيلهم الدراسي.
ويلاحظ كذلك إهمال في تغذية الأطفال خلال النهار، بحجة أنهم يعوضون ذلك بوجبة الإفطار العائلي، التي تكون غالبا غنية بالسكريات والدهنيات، الشيء الذي يجعلها غير متوازنة ولا تلبي حاجيات الطفل الغذائية.
والإهمال يشمل كذلك مراقبة الأطفال في البيت، خاصة الصغار منهم، إذ يلاحظ ارتفاع عدد الحوادث المنزلية مثل الحروق بالسوائل مثل “الحريرة” والشاي والزيت وغيرها، ويحدث أغلبها ساعة الإفطار، لهذا ينبغي الانتباه إلى ذلك.

هناك آباء يحبذون فكرة صوم أطفالهم الصغار ويشجعونهم على ذلك، هل في ذلك تأثير على صحتهم؟
الواقع أن بعض الأطفال يصرون على الصوم رغم صغر سنهم، كما أن بعض الآباء يشجعونهم على ذلك لدمجهم في المجتمع ولتعويدهم على شعائر الإسلام، وإن كان الدين الإسلامي لا يفرض الصوم قبل سن البلوغ، فلأن للطفل خصوصيات تجعله لا يقوى على ذلك، أولها أنه يوجد في فترة نمو، الذي يعد عملية مستمرة تحتاج إلى طاقة إضافية من التغذية المنتظمة والمتوازنة.
ومن العوامل الأخرى التي تجعل الطفل غير قادر على الصيام، أن بعض وظائف جسمه غير ناضجة. ولمزيد من التوضيح في هذا الصدد، فإن البالغين يخزنون بعد كل وجبة غذائية مقدارا من مادة السكر في الكبد، لفرزه تدريجيا في الدم بين الوجبات الشيء الذي يمكن من تحمل الجوع، أما عند الأطفال فيكون مقدار مادة السكر المخزن في الكبد ضعيفا.
ولذلك فإن المولود الجديد يحتاج إلى ست وجبات في اليوم، وإن كان خديجا فهو يحتاج إلى عشر وجبات أو أكثر، وبالتالي كلما زاد وزن الطفل كلما تقلصت عدد وجباته اليومية.
ومن جهة أخرى، فإن العامل الثالث لعدم قدرة الأطفال على الصيام عدم استطاعتهم تحمل العطش، بما أن تركيبة جسمهم تحتوي على نسبة مرتفعة من الماء مقارنة مع الكبار. وكلما كان الطفل صغيرا كلما كانت نسبة الماء في الجسم مرتفعة، وكلما كانت احتياجاته لشرب الماء أكثر، ولعل ما يؤكد ذلك تعرضهم للاجتفاف بسهولة وفي فترة قصيرة من إصابتهم بالإسهال.
كل هذه الأسباب تجعل جسم الطفل غير مؤهل للصيام من الناحية النظرية، لكننا نعلم أن أطفالنا في الواقع يصرون على خوض هذه التجربة، فلا بأس أن نساعدهم في ذلك لمنحهم الإحساس بالمشاركة.

ما هي النصائح التي يمكن تقديمها للآباء؟
لكي يمر صيام الأطفال في أحسن الظروف على الآباء اتباع مجموعة من النصائح، وهي أن لا يقل سن الطفل عن تسع سنوات وأن لا يكون الطفل مريضا وأن يبدأ بالصوم تدريجيا، نصف يوم مثلا ثم يوما كاملا ومن الأحسن أن يصوم يوم عطلة إذا تزامن شهر الصيام مع فترة الدراسة (عطلة نهاية الأسبوع مثلا)، حتى لا يتأثر مستوى تركيزه في الفصل وحتى يبقى تحت مراقبتهما، ولا ينبغي أن يصوم لأيام متتالية وأن يتناول وجبة السحور، لأنها ضرورية مع التذكير بوجوب تأخيره، وأن تكون الوجبة متوازنة تشتمل على حليب أو مشتقاته وفواكه وسكريات بطيئة وبروتينات.

أجرت الحوار: أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق