خاص

المواطنون ضحية “ترمضينة” بعض الموظفين

مخافر الشرطة تتحول إلى مكاتب لتصحيح الإمضاءات لتخفيف العبء على المقاطعة

لا يختلف شهر رمضان عن باقي أيام السنة، داخل مؤسسات الدولة، إذ يتوافد يوميا على مختلف الإدارات العمومية، خاصة منها الجماعات المحلية والمقاطعات والمحلقات الإدارية (في نظام وحدة المدينة)، بمختلف جهات المملكة، آلاف المواطنين، لقضاء أغراضهم، داخل مواعيد العمل المحددة، وفق ما نصت عليه مذكرة وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، التي حددت مواقيت العمل بالإدارات العمومية والجماعات الترابية، في رمضان، في الفترة بين التاسعة صباحا والثالثة بعد الزوال، من الاثنين إلى الجمعة، مع تسهيلات في أداء صلاة الجمعة. بل ما يميز رمضان هذه السنة، هو تزامنه مع فصل الصيف، الذي يعرف ارتفاع عدد الطلبات على الوثائق، خصوصا في صفوف الطلبة الذين يتطلعون للتسجيل في بعض المؤسسات العليا، أو أبناء الجالية المغربية المقيمة في الخارج التي تعود لقضاء العطلة الصيفية، أو بعض الأغراض المعتادة التي تتعلق بالوثائق الإدارية.تحتل بعض المصالح، صدارة إقبال المواطنين على مؤسسات الدولة، في مقدمتها مصلحتي الحالة المدنية، والمصادقة على الإمضاءات، إذ غالبا ما تضاعف الإدارات العمومية موظفي هذه المصالح في الفترة الصيفية، عبر جلب عدد منهم من مصالح أخرى، بهدف تسهيل الأداء المهني في الموسم الصيفي، داخل مكاتب هذه الإدارات، في الوقت الذي اختار عدد من الموظفين الخلود للراحة في عطلتهم الصيفية، ما يعقد أحيانا بعض المهام.
وتختلف رؤى المواطنين الذي يتوافدون على المصالح الإدارية لقضاء أغراضهم، حول مردودية عمل الموظفين، إذ ينتظر عدد من الموظفين فترات غير محددة لقضاء أغراضهم نظرا لعدم التزام بعض الموظفين بمواعيد العمل المحددة، ما يجعل عددا منهم يحتج على تأخير قضاء مصالحهم، في الوقت الذي يقف مجموعة من المواطنين في طوابير لانتظار الوقوف أمام الموظف المكلف بالمهمة، يقول عبد العالي الأمراني، الذي التقته “الصباح” بإحدى الملحقات الإدارية بمنطقة سيدي عثمان بالدار البيضاء، إذ أشار إلى أنه انتظر أكثر من الوقت الذي يتطلبه إنجاز وثيقته الإدارية، مبرزا أنه ولج مبنى الإدارة في التاسعة صباحا، وانتظر أكثر من الساعة للحصول على الورقة التي جاء من أجلها، وما هي إلا نسخة موجزة من رسم الولادة، مضيفا أن مثل الحالات تسود عددا من المؤسسات في الشهر الكريم، وهو ما يمكن أن يؤثر على السير العام لمصالح المواطنين، وبالتالي تعطيل عدد من الخدمات الأخرى.
وما يزيد من عناء الموظفين للقيام بأغراضهم، خصوصا في شهر رمضان الذي يتميز بوقت العمل الضيق في اليوم، يضيف الأمراني، هو اعتماد بعض الإدارات أنظمة داخلية تخصها، خصوصا في أقسام المصادقة على الإمضاءات، إذ غالبا ما يدلي المواطن بوثيقته لموظف، ويوقع في السجل الخاص بذلك لدى موظف آخر، ويستلم وثيقته من موظف ثالث، إذ تستدعي كل عملية أن يقف الشخص في طابور خاص بها، في عملية لا تتطلب في مجملها 5 دقائق، لكنها يمكن أن تسير أحيانا إلى حوالي 30 دقيقة.
كما يختار عدد من الموظفين عدم الرد بسرعة على حاجيات المواطنين، بدعوى أنه صائم ولا يمكنه بذل مجهود أكثر مما يقوم به، أو هناك من الموظفين من يرد على المواطن أنه “مرمضن” وبالتالي لا داعي للسرعة. مثل هذه التصرفات تجعل عددا من الأشخاص الذي يتوافدون على الإدارات لقضاء أغراضهم الاحتجاج بصوت مرتفع، لعل أن يسمعه القائد أو رئيس الجماعة أو مسؤول عن مصلحة لتسوية وثائقه دون عناء.
وفي الوقت الذي اختارت فيه بعض المؤسسات، تطبيق سياسة القرب من المواطن، مثل مقاطعة الفداء بالدار البيضاء، التي عملت على تحويل عدد من مخافر الشرطة التي بقيت فارغة منذ مدة، إلى مكاتب لتصحيح الإمضاءات، بهدف التخفيف من إقبال المواطنين على مبنى المقاطعة، إضافة إلى العمل على تقريب الخدمات من المواطنين، يقول أحد المنتخبين بمجلسها، خصوصا في شهر رمضان، الذي يتميز بوقت ضيق، إلا أنه في بعض البنايات الإدارية الأخرى يقف المواطن أمام الأبواب والمكاتب ينتظر ساعات لقضاء غرضه.
مقابل ذلك، تشكل شهادة الإقامة، واحدة من الوثائق التي تشكل عائقا أمام عدد من الأشخاص، خصوصا أنها تتطلب مجموعة من العمليات، بدءا من الحصول على نسخة موجزة من رسم الولادة، وتقديم الطلب إلى عون السلطة (المقدم)، الذي يحضرها بناء على بحثه ويقدمها إلى القائد رئيس المقاطعة لتوقيعها، ويمكن أن تستغرق أحيانا أكثر من يومين، خصوصا في المناطق الذي تعرف انتشارا جغرافيا كبيرا.

ياسين الريخ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق