خاص

ما بعد الباكلوريا…تيه وعذاب

ضعف التوجيه الجامعي ووفرة العروض وتعدد المعاهد والشعب وكثرة التكاليف تؤرق الآباء

أكثر اللحظات قسوة على آباء وأولياء أمور تلاميذ الباكلوريا، هي تلك التي تبدأ مباشرة بعد الاحتفال بالنجاح. إذ تجد جل الأسر أبناءها تائهين بين مختلف العروض وكثرتها، مدفوعة الثمن بالنسبة إلى المدارس والمعاهد الخاصة، ومسيجة بمعايير غريبة بالنسبة إلى المعاهد والمدارس الحكومية. ويظهر التمييز الصارخ بين الناجحين في المدارس الخاصة وأولئك الحاصلين على شهادة الباكلوريا من تعليم عمومي في المباريات التي تركز على ما يحصله تلاميذ المدارس الخاصة، ليجد نجباء التعليم العمومي أنفسهم محتجزين في لوائح الانتظار.
التوجيه إشكالية لم تستطع جهود كل الوزراء المتعاقبين حلها، إذ أن ما تسطره الوزارة يؤدي إلى طريق، وما تفرضه المعاهد والمدارس من معايير يضع الناجحين في مفترق طرق، حتى أنه يصعب على أحدهم أن يفكر في مستقبله بناء على تخطيط مسبق، بل إن هذه المعايير تضعه في موقف المقامر، والمراهن على مجموعة خيارات لا يحصل على أقربها إلى تخطيطه، والتوجه الذي يرغب فيه، سواء كان من الحاصلين على نقط عالية أو من الذين لم يحصلوا إلا على ميزات متوسطة.
“الصباح” أعدت ملفا ترصد فيه المشاكل التي تواجه الناجحين في الباكلوريا، والباحثين عن باب يلجون منه إلى مستقبلهم المهني.

الدورة الاستدراكية… الرسوب المؤجل

لم يكن نصير يظن أن كل ذلك العمل، الذي قام به طيلة سنة دراسية كاملة سيذهب سدى، وأن عثرة صغيرة ذات صباح من أيام دورة ماي لامتحانات الباكلوريا لهذه السنة ستعود به إلى نقطة الصفر، وسترهن مساره الصعب نحو استكمال مرحلة الدراسة الثانوية، كبرت فيه الحسرة، خاصة بعد سنة من المثابرة والعمل الجاد بشكل لم يفعله طيلة 13 عاما من التحصيل. لم يرسب نصير ولكن اسمه جاء في قائمة بين الراسبين والناجحين، إنهم “الساقطين تقريبا” على تحد تعبيره في وصف المحكوم عليهم بالدورة الاستدراكية.  
أمثال نصير ليسوا أقلية، بل أكثر من ثلث الممتحنين، ذلك أن الأرقام الرسمية تبين أن أصحاب الدورة الاستدراكية هم 176 ألف مرشح ومرشحة من بين 484 ألفا و780 الذين اجتازوا اختبارات الدورة الأولى، حيث لم تتجاوز نسبة النجاح 38 في المائة.
ويشتكي المدعون لإجراء الدورة الاستدراكية من قصر المدة بين الإعلان عن نتائج الدورة الأولى وموعد إجراء الدورة الثانية، إذ لم تتجاوز 15 يوما، أمضى الآباء والأولياء أغلب أيامها في محاولة إقناعهم بالعودة إلى قاعات الامتحان.
ويجمع تلاميذ الدورة الاستدراكية على صعوبة المأمورية، خاصة جانبها النفسي، وذلك إلى حد جعل ليلى، التي تعيد التجربة للمرة الثالثة على التوالي، تقول “كلمة الدورة الاستدراكية عقداتني في حياتي”، مؤكدة أنها تفضل أن تعيد السنة بكاملها على أن يتم اختبارها في الأيام الأولى من شهر رمضان، في إشارة منها إلى موعد إجراء الدورة الاستدراكية لامتحانات الباكلوريا للسنة الجارية، الذي حددته الوزارة الوصية في أيام 09 و10 و11 يوليوز الجاري، على أن يتم الإعلان عن النتائج النهائية للامتحانات مباشرة بعد المداولات في الـ 18 من الشهر نفسه.
من جهتها، تحاول الوزارة الوصية تسهيل مأمورية التلاميذ المدعوين إلى الدورة الاستدراكية، حيث لجأت في السنة الماضية إلى إصدار قرار غيرت بموجبه الصيغة المعتمدة في حساب المعدل العام للامتحان الوطني الموحد بالنسبة إلى الدورة الاستدراكية، وذلك سواء للمترشحين الأحرار، أو بالنسبة إلى المترشحين الرسميين.
وبناء على القرار الذي ينتظر أن يعتمد هذه السنة كذلك، تؤخذ أعلى نقطة يحصل عليها المستدرك في كل مادة على حدة بين الدورة العادية والدورة الاستدراكية، وأنه إذا حصل مترشح، مثلا على نقطة 12/20 في مادة الفلسفة و لم يوفق في الدورة العادية وفي اجتيازه الدورة الاستدراكية حصل على 8/20 فسيتم احتساب أعلى نقطة أي 12/20.

ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق