تاريخ أشهر الأطباق 2 كثيرة هي الأطباق التي مازالت تحضرها العائلات المغربية، إلى اليوم. صحيح أن بعضها طرأت عليه بعض التغييرات، لكنها مازالت جزءا من عادات المغاربة التي يصعب التخلي عنها. من خلال هذه الحلقات، يعود بنا الشيف الحسين الهواري، إلى أصل وتاريخ بعض الأطباق، وكيف كانت جزءا من النظام الغذائي لعائلات مغربية، وأيضا بعض تفاصيل طريقة تحضيرها قديما، إلى جانب أطباق لم تقو على البقاء، وطالها النسيان، رغم أنها كانت حاضرة بقوة في الكثير من الموائد. إيمان رضيف الشيف الهواري قال إن جنودا مغاربة نقلوا الطبق وتحول إلى "الزلابية" من الصعب الاستغناء عن طبق "الشباكية" خلال رمضان، إذ تعتبر من الأطباق الأساسية بالنسبة إلى الكثير من العائلات وأهم ما يمكن تناوله بعد وجبة الإفطار. ولا يقتصر هذا الوضع على الوقت الراهن، إذ أن "الشباكية" تحتفظ بمكانتها المهمة منذ سنوات طويلة، وهو ما أكده الشيف الهواري في حديثه مع "الصباح"، موضحا أن "الشباكية"، من الحلويات المغربية الرمضانية الأساسية بالنسبة إلى الكثير من المغاربة منذ سنوات طويلة، وهو ما أثبتته الوثائق التي يتوفر عليها. يقول المتحدث ذاته إن التشابه الكبير، بين حلوى "الزلابية" المعروفة في المشرق وبين "الشباكية" يدفع البعض إلى الاعتبار أن "الشباكية"، ليست مغربية، لكن الواقع يؤكد غير ذلك. وأضاف المتحدث ذاته أنه في الوقت الذي انتقلت فيه الدعوة الإسماعلية المهدية، بداية من سجلماسة في جنوب الصحراء المغربية لتكتسح شمال إفريقيا، فعرف القائد الفاطمي جوهر الصقلي مؤسس مدينة القاهرة ، على هذا الطبق المغربي "بعيدا عن التاريخ السياسي والعسكري الذي طبع تلك الحقبة التاريخية، التي دارت فيها صراعات كثيرة بين العباسيين حكام بغداد وأتباعهم من الصفريين في شمال إفريقيا وأعدائهم الأمويين في دمشق و أتباعهم في الأندلس إلى جانب حلفائهم في المغرب وهي الحقبة المعروفة بالصراع الصنهاجي الزناتي». وأوضح الشيف الهواري أن ما يهم في تلك الحقبة من التاريخ، هو انتقال طبق أصيل وعريق من المغرب إلى مصر، قبل أن يضيف أنه "فمن المعروف تاريخيا أن الفاطميين حلفاء صنهاجة الصحراويين، انطلقوا لتأسيس دولتهم في مصر من المغرب إلى تونس أولا، إذ أسسوا المهدية عاصمتهم الأولى وهي تحمل إلى اليوم اسم مؤسس دولتهم أبي عبيدة الله المهدي، وبعد استقرارهم في تونس انطلقوا بقيادة القائد جوهر الصقلي وجيشه المغربي إلى ما وراء نهر النيل، حيث كان الأعراب من بني هلال يرعبون حدود الدولة الفاطمية». وأضاف المتحدث ذاته أن المؤرخين و الفقهاء القدامى، يجمعون على أن الجيش الذي ألفه و قاده جوهر الصقلي، كان يتكون من المغاربة، ونذكر منهم خاصة، "شاهد عيان عاش قريبا من تلك الحقبة، هو ابن حوقل صاحب كتاب "صورة الأرض" الذي يعتبر مرجعا تاريخيا مهما للقرن التاسع الميلادي"، مشيرا إلى أنه ذكر أن فتح مصر كان على يد جوهر الصقلي وجنوده المغاربة و أغلبهم من قبائل صنهاجة حلفاء الفاطميين "فلا غرابة إذن أن نجد هذا التشابه الكبير بين "الشباكية" المغربية و "الزلابية" المصرية. و ما يميز هذين الطبقين أنهما متشابهان في كل المقومات و حتى في الشكل، و يعتبران من المعسلات القديمة و الأصيلة في البلدين.