مجتمع

فشل إعادة إدماج المهاجرين المغاربة المبعدين

أبرز ما يواجه المرحلين أثناء الإقامة بالمهجر الخوف من الاعتقال والفقر

دق مجلس الجالية المغربية بالخارج ناقوس الخطر حول ظروف إبعاد المهاجرين المغاربة الموجودين في وضعية غير قانونية في إحدى الدول الأوربية، محملا مسؤولية فشل إعادة إدماجهم إلى الجانبين المغربي والأوربي اللذين يرفضان تحمل مسؤولية أوضاعهم المتردية ويتبادلان الاتهامات بخصوص المسبب في الأزمة.
وفي السياق ذاته، أكدت وفاء بن عبد النبي، مكلفة بمهمة بمجلس الجالية المغربية بالخارج، أنه استنادا إلى عدد من اللقاءات والحوارات التي حاول المجلس إجراءها مع عدد من المؤسسات الحكومية والوطنية التي تعتبر فاعلة في مجال الهجرة، تبين غياب برامج وسياسات تضعها المؤسسات الوطنية لصالح المغاربة المبعدين من إحدى الدول الأوروبية التي ضبطوا أنهم يقيمون بطريقة غير قانونية بها.
وأضافت بن عبد النبي في كلمة لها خلال الندوة التي نظمها مجلس الجالية، أخيرا، بالرباط، أن البرامج الموجودة، «التي يمكن اعتبارها بداية محتشمة، تهم أساسا إعادة إدماج المغاربة العائدين طوعا ولا تشمل بأي شكل من الأشكال المغاربة المبعدين قسرا، بعدما تنبهت الحكومة إلى المشاكل التي أحدثتها الأزمة التي تعيشها إسبانيا، وانعكست على وضعية وأحوال المغاربة المقيمين هناك، والأمر ذاته ينطبق على الجالية المغربية بليبيا وتونس».
وبخصوص وضعية المهاجرين المغاربة القاصرين، في وضعية غير قانونية بإحدى الدول الأوربية، نبهت عضو مجلس الجالية إلى أن وضعيتهم تعد أكثر خطورة، ويجب اتخاذ تدابير آنية لمعالجتها، «فالقاصرون غير المصاحبين المرحلون إلى المغرب يفكرون دوما في العودة رغم ترحيلهم، وبالتالي تتعين مصاحبتهم وتقديم الدعم النفسي لهم وإعادة إدماجهم في المجتمع».
وأضافت بن عبد النبي أن إهمال هذا الموضوع لا يقتصر على الجانب الحكومي، وإنما يشمل أيضا جمعيات المجتمع المدني التي لا تهتم بالموضوع إلا في مناسبات، «ومن هنا تأتي ضرورة تمكينها من التمويل سواء من المغرب أو من أوروبا لأنها هي من يعمل على الميدان»، مذكرة في هذا السياق بما حدث في جهة سطات، التي أصيب بها، قبل أسابيع قليلة، عدد من المهاجرين المبعدين قسرا بحالات جنون، وحاول بعضهم الانتحار، لأنهم لم يتقبلوا قرار الترحيل.         
ومن جانبها، خلصت مريم الشريطي، ممثلة معهد أبحاث السياسات العمومية التي قدمت نتائج دراسة «عودة المهاجرين في وضعية غير قانونية إلى المغرب»، أعدها المعهد ومجلس الجالية المغربية بالخارج، إلى أن 821 مغربيا فقط استفادوا من العودة الاختيارية على مدى 11 سنة (من سنة 2000 إلى غاية 2011)، «وهم المغاربة الذين استفادوا من برامج المساعدة على العودة الطوعية  وإعادة الإدماج، الذين يظل في جميع الأحوال عددهم قليلا جدا».
وعن العوامل المؤدية إلى العودة، قالت الشريطي، إن نتائج الدراسة التي أجريت على عينة تشمل 50 مهاجرا مرحلا قضوا على الأقل سنتين بالغرب، أبانت أنها تتراوح بين عودة إجبارية أو ترحيل، وعودة اختيارية لأسباب عائلية، وأخرى إجبارية نظرا لظروف عدم الاستقرار في بلد المهجر أو لقلة فرص الشغل، وأحيانا بسبب المرض أو من أجل الاستثمار، لتوضح أن من أبرز العراقيل التي تواجه المرحلين أثناء إقامتهم بالمهجر الخوف من الاعتقال والسجن والخوف من العودة دون إحضار أي مدخول مالي وبالتالي العودة فقراء وفي الوضعية نفسها إلى المغرب، مؤكدة في المقابل أن 52 في المائة من المرحلين لا يرغبون في العودة وتكرار مسار الهجرة غير القانونية.

هجر المغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق