حوار

خـطــأ وســـوء فـهـــم

أهم ما ميز المشهد الحزبي، في الفترة الأخيرة، التحاق مجموعة من السلفيين بحزب النهضة والفضيلة، كيف تنظرون إلى هذا التطور؟
باعتباري فاعلا حزبيا  وسياسيا، لا يسعني إلا أن أدعم هذا التوجه، أي انخراط كل المواطنين بمختلف توجهاتهم في العمل السياسي، شرط أن يكون ذلك بنية صادقة، وليس لأهداف أخرى أو   كسب نوع من الاعتراف، فمن حيث المبدأ لا نتبنى أي موقف سلبي من هذه المسألة، والممارسة فقط هي التي سوف تكشف حقيقة هؤلاء وهل نيتهم صادقة أم لا.  

برزت صراعات داخل الأغلبية الحكومية أفضت إلى مأزق، وما يلاحظ هنا أن الحركة الشعبية ظلت في البداية بعيدة عن هذه الصراعات والتجاذبات، ما السبب؟
بكل صراحة، موقفنا كان مبدئيا واختياريا، لأننا كنا نعتبر الخلافات التي تتحدثون عنها ” مشخصنة”، ولذلك بقينا بعيدين عنها واحتفظنا بمسافة تجاهها، لأن الخلاف لم يكن حول البرنامج أو قضايا أساسية معينة، وبالتالي كان من الصعب على الحركة الشعبية أن تعبر عن موقف يؤيد هذا الطرف أو ذاك، بل اتخذنا مسافة لفتح المجال أمام   الوساطة لتقريب وجهات النظر. في نظري، الخلاف راجع إلى سوء فهم، فحينما نلقي نظرة عن أوجه الخلاف والنقط المثارة في هذا المجال، فإننا نكتشف أن الأمور الخلافية لا تستحق فعلا  أن توصلنا إلى هذا المستوى من الصراع. هناك مكون حزبي يطالب بتعميق المقاربة التشاركية بالنسبة إلى كل التوجهات السياسية الكبرى، وهذا متضمن في  ميثاق الأغلبية، ولا يحتاج إلا  إلى إعمال الحوار. ويطالب المكون نفسه بتعديل حكومي، وهو أمر وارد بالنسبة إلى كل حكومة ، لكن المشكلة في الكيفية التي يُطرح بها هذا المطلب، وهو ما عمق الهوة بين المكونين المتصارعين. كان هاجسنا في الحركة الشعبية هو كيف نسوي هذه الخلافات وتقريب وجهات النظر والعودة إلى طاولة الاجتماعات.

يُقال إن رئيس الحكومة ارتكب خطأ جسيما حينما أدار ظهره لحليفه الأساسي داخل الحكومة، ولم يول لمطالبه كبير اهتمام، ما ينم عن نوع من التهميش، ما رأيكم؟  
هذا ما سميته خطأ وسوء فهم، لأن الاجتماع الأول للأغلبية، في خريف 2012، عرف نقاشا كبيرا كشف تباينا في وجهات النظر بالنسبة إلى طريقة اشتغال الحكومة. وخلص النقاش إلى مطالبة رئيس الحكومة قيادة حزب الاستقلال بتدوين مطالبها في  مذكرة، وبالفعل هذا ما تم، لكن بطريقة حصل حولها الخلاف، إذ توجهت قيادة الاستقلال إلى الصحافة للإعلان عن المذكرة التي أعدها الحزب، عوض توجيهها مباشرة إلى رئاسة التحالف الحكومي، وهو ما أدى إلى سوء الفهم، إذ اعتبر رئيس الحكومة أنه لا يمكن أن يبدي رأيه، أو يتحاور مع قيادة الاستقلال في شأن وثيقة لم تقدم  إليه بداية، بل عُرضت في المرة الأولى على الصحافة، ما جعله يقول إنه لا يمكن أن يُجيب عن وثيقة تم تقديمها إلى الصحافة، وإنه إذا  كان من المفروض أن يجيب فحري به أن يقوم بذلك عن طريق الصحافة. في نهاية المطاف، نسجل أن الخلافات لم تكن في الأصل بالعمق المتصور، بل كان ممكنا تجاوزها، لولا سوء الفهم الذي حصل منذ البداية. اليوم وأمام تعميق هوة الخلافات، ما تزال هناك إمكانية أمام الائتلاف الحكومي للاستمرار في العمل بالتركيبة نفسها، وهو ما يفرض الجلوس سويا إلى طاولة النقاش والمذاكرة.

هل تتوقعون أن يُنفذ الاستقلال قرار الانسحاب من الحكومة؟  
ليست لدي معطيات حول هذه المسألة. بالطبع يظهر أن هناك إصرارا من جانب الاستقلال على الانسحاب من الحكومة والاصطفاف في المعارضة، لكن بغض النظر عما سيحدث في المستقبل القريب، فإن الحل المنطقي الذي يتطلبه الوضع، هو أن تستمر الحكومة الحالية، لكن مع الحرص على تسوية الخلافات  القائمة عن طريق النقاش، لأنه حتى لو تخيلنا إجراء انتخابات جديدة، فإن المكونات نفسها هي التي  ستبصم المشهد السياسي، ولذلك أرى أنه لا بد من النقاش لتسوية الخلافات لكي نربح وقتا نحن في أمس الحاجة إليه.

هل هناك حل في المدى القريب، أي عن طريق تعديل حكومي بالخصوص؟
لا أتوفر على جواب. لقد استقبل جلالة الملك حميد شباط، والكل يترقب جواب أعلى سلطة في البلد، ولكن التعديل الحكومي لا يجب أن يُطرح كحل اليوم، لأنه لا يمكن فرضه انطلاقا من إرادة مكون وبالطريقة التي يريدها. التجارب علمتنا أن الحكومات تخضع بعد منتصف ولايتها لتعديل تفرضه ضرورات موضوعية محددة، وليست رغبات شخصية.

أجرى الحوار: جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق