حوار

العنصر: التعديل الحكومي وارد

قال إن الخلافات التي تفجرت بين العدالة والتنمية والاستقلال أثرت على السير العادي للأغلبية

أكد امحند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية، ووزير الداخلية، أن محطة المؤتمر الوطني الاستثنائي الذي عقده الحزب السبت الماضي ببوزنيقة تندرج في إطار الملاءمة مع قانون الأحزاب،  لكنها أجريت برهان أساسي يتجلى في  تأهيل الحزب لمواجهة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، عن طريق تجديد فروعه وضخ دماء جديدة فيها وإعادة هيكلة تنظيمات الحزب.   وأشار العنصر في حوار مع “الصباح” أن 2014 سيكون الحزب على موعد مع محطة مؤتمره الوطني الحاسم الذي سيضفي إلى اختيار قيادة جديدة للحزب، أو تجديد الثقة في القيادة الحالية. على مستوى آخر، أكد العنصر أن الخلافات التي تفجرت بين العدالة والتنمية والاستقلال أثرت على السير العادي للأغلبية الحكومية، مبرزا وجود إمكانية لتسويتها عن طريق الحوار. واعتبر التعديل الحكومي أمرا واردا، كما كان الشأن دائما بالنسبة إلى الحكومات السابقة. في ما يلي نص الحوار: صاحب تعبئة الحركة لتنظيم مؤتمره الوطني العادي جدل كثير وسط الحركيين خاصة في ما يتعلق بالحديث عن صراع مفترض حول الأمانة العامة، رغم المدة الزمنية التي تفصل الحزب عن هذه المحطة الحاسمة، ما تقييمكم لذلك؟  
عقدت الحركة الشعبية آخر مؤتمرها في يونيو 2010، أفضى إلى إدخال تعديلات على القانون الأساسي للحزب، إذ جرى تحديد مدة انتخاب الأمين العام في ولايتين، وبطبيعة الحال، فإن هذا التعديل يسمح للأمين العام للحزب بتجديد ترشحه لولاية جديدة في 2014، وهو موعد المؤتمر الوطني المقبل للحزب، لكن في خضم ذلك، قلت إنه لا بد من التفكير في هذا التاريخ وفي تجديد القيادة، في إشارة إلى ضرورة التهيئ لانتخاب أمين عام جديد للحزب، وهو ربما ما فهم منه بعض الإخوان أنها رغبة  مني في عدم الترشح لولاية جديدة  مما اضطرهم  إلى الدخول في سباق مبكر نحو الأمانة العامة للحزب  دون أن يتفطنوا إلى الانعكاسات السلبية لذلك على السير العادي للحزب، وهو ما دفعني، في وقت لاحق إلى التأكيد على أن الأولوية ليست لتجديد القيادة، بل لتقييم أداء الحزب وإعادة هيكلته وتأهيله للمحطات والاستحقاقات المُقبلة، فمحطة 2014  ستكون عادية وسيكون من حق أي حركي آنذاك أن يترشح للأمانة العامة للحزب بمن فيهم عبده ربه، لكن هذا كله سابق لأوانه الآن.

قبل ذلك عقد الحزب مؤتمره الاستثنائي السبت الماضي ببوزنيقة، ما هي الرهانات الأساسية لهذه المحطة؟  
محطة المؤتمر الوطني الاستثنائي الذي عقده الحزب تندرج في إطار الملاءمة مع قانون الأحزاب، إذ تعرفون أن هناك آجالا قانونية يجب التقيد بها في هذا المجال، وهو أكتوبر المقبل، ولا يتضمن جدول أعمال المؤتمر الاستثنائي سوى نقطة واحدة، وهي الملاءمة،  لكن رغم ذلك، فإنه بالنسبة إلى الحركة الشعبية كان ثمة رهان آخر  وهي أن عملية الملاءمة  ستعطي الأسس لهيكلة جديدة للتنظيمات وإعادة هيكلة المكاتب والفروع والتحضير للاستحقاقات المقبلة.

ما هو تقييكم للوضع داخل الحركة الشعبية، في ظل الكلام الذي يروج منذ تعيينكم وزيرا للداخلية، حول الآثار السلبية  لموقعكم الحكومي على تدبير الحزب، ما رأيكم؟
الوضع داخل الحركة الشعبية لم يطرأ عليه تغيير كبير باستثناء ما لمسه المناضلون من غيابي ، خاصة أنهم تعودوا على رؤيتي بصفة دائمة، وهو ما لم يعد ممكنا اليوم، بحكم تولي مسؤولية وزارة الداخلية، وهو ما لم يعد يترك لي متسعا من الوقت،  ولذلك جاءت فكرة تعيين أمين عام مفوض في شخص سعيد أمسكان، الذي يتولى تدبير شؤون الحزب بالنيابة، ولكن الأخير لا يمكن أن يعوض الأمين العام في كل شيء رغم أنه يقوم مقامه ويضطلع بمسؤوليات كبيرة في الحزب، ولكن  المناضلين  تعودوا على الحضور اليومي للأمين العام  للحزب وهذا ما جعل العديد منهم يتساءلون عن هذا الغياب ويودون لقاء الأمين العام بشكل متواصل. ليس هناك مشكل في تدبير شؤون الحزب، ولكن حول هذه النقطة بالذات، وربما لاحظتم أنه كان من الصعب علي أن أنخرط في دعم مرشحي الحركة الشعبية في الانتخابات الجزئية الأخيرة، بالنظر إلى  الالتزامات المتعددة التي يفرضها الموقع  الذي أشغله وهو موقع حساس، عكس ما تعيشه قيادات مكونات الأغلبية الأخرى، وعلى رأسهم رئيس الحكومة الذي يحضر تقريبا كل أنشطة الحزب وقام بدعم مرشحيه في الانتخابات الجزئية الأخيرة، ومن هنا يمكن القول إن هذه المسألة تحديدا تسببت في بعض الضرر بالنسبة إلى الحركة الشعبية.

 يرى العديد من المتتبعين للشأن الحزبي أن الحركة الشعبية بعد تحقيقه هدف إدماج مكونات العائلة الاتحادية، تراجع انتخابيا، وهو ما اعتبروه مفارقة، ما رأيكم؟
هذا صحيح، وذلك لثلاثة أسباب، الأول أن عدد الملاحظين والممارسين داخل الحزب فهموا بشكل خاطئ مسألة الاندماج ، بمعنى أنهم  اعتبروا أن الحزب سيكون أقوى انتخابيا ، إذ سيراكم نتائج مكوناته الثلاثة، لكن الواقع شيء آخر، إذ يستحيل تحقيق ذلك بسبب نمط الاقتراع المعتمد، لو احتفظنا بالمكونات الثلاثة للعائلة الحركية في إطار اتحاد أو فدرالية، لكانت النتائج أفضل، لأن تقديم ثلاث لوائح انتخابية تمنح فرصا أكبر للفوز وتقود طبيعيا إلى  نتائج أحسن.
السبب الثاني، يتعلق بدخول أحزاب جديدة حلبة التنافس الانتخابي، وأقصد أساسا حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تأسس بفضل اندماج واستقطاب مكونات سياسية مختلفة، مكنه من منافسة الحركة الشعبية حتى في معاقله، فأصبح منافسا جديدا للحزب، ينضاف إلى المنافسين التقليديين للحركة الشعبية.
أما السبب الثالث، فهو أن الحركة الشعبية تموقعت خلال فترة معينة  في المعارضة، وهو ما أثر ربما سلبا على موقعه الانتخابي، ولكن كيفما كان الحال، فإن الأهم بالنسبة إلى الحزب، هو مكسب الاندماج، وكنا نتمنى أن تنخرط أحزاب أخرى في عمليات اندماج ولا تقتصر العملية على الحركة الشعبية فقط، حتى نُسهم في عقلنة المشهد السياسي ونمنحه فعالية أكثر، ومع الأسف لم يحصل ذلك، ولكن نرى اليوم بنوع من التفاؤل أن اليسار بدأ يتحرك في هذا الاتجاه، وهذا ما نحبذه وندعمه، لأنه لا يمكن أن يستمر المشهد الحزبي بـ 35 أو 36 حزبا تمتلك “ثقلا” متقاربا، وهنا ينبغي التذكير، خلافا لما هو معتقد، أن الدول العريقة في الديمقراطية مثل فرنسا وألمانيا تضم عددا كبيرا من الأحزاب، لكنها لا تظهر كلها في الواجهة، إذ ما يظهر في الواجهة هما حزبان أو ثلاثة أحزاب، والتي لها تأثير في الحياة السياسية ، وذلك لأنه لا يمكن أن يكون حزبا معينا ممثلا في البرلمان ومؤثرا في القرار إلا إذا كان يستوفي عددا من الشروط، منها العتبة، وتغطية عدد أوسع من الدوائر…

رغم ذلك يلاحظ أن ظاهرة تفريخ الأحزاب لم تعد قائمة اليوم عكس فترات سابقة، ما رأيكم؟
صحيح وهذا طبيعي، لأنه في وقت ما كان هناك حصار على تأسيس الأحزاب، لكن مع صدور قانون الأحزاب في نسخته الأولى، وقع نوع من الانفتاح وتوسعت حرية تأسيس الإطارات الحزبية،  لكن صاحب ذلك في الوقت نفسه نوع من النضج المجتمعي والسياسي، مما نتج عنه تقليص ظاهرة توالد الأحزاب.

أجرى الحوار: جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق