وطنية

الفريق الفدرالي ينتقد لجوء الحكومة إلى إصلاحات الواجهة

انتقد الفريق الفدرالي بمجلس المستشارين، مساء الثلاثاء الماضي، انخراط الأغلبية الحكومية  في صراعات سياسية عبثية تزكي توجه ساسة الحزب الذي يقود الحكومة في تقديم الحزب والعشيرة على حساب الوطن ومستقبله.
وانتقد الفريق لجوء الحكومة إلى إصلاحات الواجهة، في سياق ما أطلقته في الفترة الأخيرة من مناظرات حول إصلاح العدالة، والمراجعة الشاملة للنظام الأساسي للوظيفة العمومية والإعلان عن حوار وطني حول المنظومة الصحية، وما واكب ذلك من خطابات  دعائية، كما هو الشأن بالنسبة إلى اللوائح والحوارات للتغطية عن فشلها في تدبير الشأن العام، في الوقت الذي كان يتعين عليها أن تفتح حوارا اجتماعيا حقيقيا مسؤولا ومنتجا.   وأكد عبد الحميد فاتحي، عضو الفريق في إطار إحاطة المجلس علما بقضية طارئة، أن الحوار الاجتماعي أصبح معلقا منذ أكثر من سنة، كما تم تجميد اتفاق 26 أبريل 2011، وهو ما يعكس في العمق ضعف القناعة لدى الحكومة بالديمقراطية التشاركية ، رغم أن هذه الديمقراطية هي التي أنتجت مدونة الشغل ومدونة التغطية الصحية، وأنتجت القانون 50.05 الذي أدخل تعديلات أساسية على النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.  
وانتقد الفريق، في السياق ذاته، هيمنة الخطاب الشعبوي على المشهد السياسي، واستمرار تخبط الحكومة وعجزها عن رفع  وتيرة عملها ومباشرة الإصلاحات الضرورية.
وقال إن التدبير السياسي المرتبك والمحدود الأفق للحكومة للشأن العام يزيدنا كل يوم جرعة جديدة من القلق على مستقبل المغرب في خلق المزيد من التراكمات على مستوى الآليات الديمقراطية التمثيلية والتشاركية، والتي كانت أملا موعودا بفعل المضامين ذات الحمولة الديمقراطية لدستور 2011.
وأضاف أن “مشهدنا  السياسي لا يُنتج للأسف إلا خطابا سياسيا ضعيفا، ذاتيا وشعبويا، امتدت تداعياته إلى وضعنا الاقتصادي والاجتماعي، وأصبحنا رهيني ساسة في صراعهم العبثي يقدمون الحزب والعشيرة ويؤخرون الوطن ومستقبله”.
وأوضح أن القرارات الحكومية لا تتورع عن الخروج عن ضروب  اللياقة السياسية والاجتماعية، و”يمكن أن نقول إن المناظرة الأخيرة حول إصلاح النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية مثال لذلك، والتي جاءت  قرارا فوقيا دون اعتبار للمؤسسات النقابية والتي بحكم المنطق الديمقراطي هي أول من يجب التعامل معه في الأمر في إطار الحوار الاجتماعي”.
وأشار إلى أن إصلاح النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية وإصلاح منظومة الأجور شكل محورا أساسيا من اتفاق 26 أبريل 2011،  وهو  دليل  على أن المركزيات النقابية مؤمنة بالإصلاح وقادرة على إنجاحه، لذا ” من حقنا أن نتساءل لماذا تعادي الحكومة الحوار الاجتماعي؟”.
 وأبرز أن ما يحز في النفس، وما يعتبر استخفافا بمئات الآلاف من الموظفات والموظفين، والإنكار الفج للجهود الذي بذلها السابقون في بناء الإدارة والدولة المغربيتين، من كفاءات أنتجتها الوظيفة العمومية، إذ تكاثفت جهود رئيس الحكومة وبعض وزرائه في كيل كل الشرور إلى نظام الوظيفة العمومية، معتبرين أنها (الوظيفة العمومية) ترهق الميزانية ب 60 في المائة  من  المداخيل الضريبية، وهناك من اقترح الاستعاضة عن نظام الوظيفة العمومية بالنظام الساري في القطاع الخاص أي مدونة الشغل، وهناك من استعان برسالة الغفران للمعري، ليحدثنا عن جنة الوظيفة العمومية وسعير ما عداها.

جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق