fbpx
خاص

مغتصب الأطفال لا يكون دافعه إشباع رغبة جنسية

عبد الجبار شكري الباحث في علم النفس والاجتماع قال إن مغتصب الأطفال شخص مريض

أكد الدكتور عبد الجبار شكري، باحث في علم الاجتماع والنفس، أن أي شخص يعمد إلى اغتصاب الأطفال هو مريض نفسيا، مؤكدا بالمقابل أن الاغتصاب غالبا ما يترك “بصمته” السيئة في نفسية
 الشخص الذي تعرض له، ويمكنه أن ينتج الفعل نفسه مستقبلا…    

كيف تفسرون ارتفاع حالات الاغتصاب الجنسي للأطفال؟
لقد تنامت في مجتمعنا المغربي ظاهرة الاغتصاب بشكل ملفت، والدليل على ذلك هو ما تكشفه الجرائد الوطنية يوميا عن حالات اغتصاب مماثلة في مختلف مناطق، وهذا النوع من الاغتصاب لا يكون ناتجا عن رغبة جنسية للضحية بل يكون ناتجا عن وجود اختلالات نفسية عند الشخص المغتصب، فالأطفال لا يتوفرون على مؤهلات جسدية ذات إغراء جنسي ومع ذلك يقوم الشخص المريض باغتصاب الطفل يصل فيها إلى تحقيق رعشة جنسية لا علاقة لها بالشهوة الجنسية.
 والاغتصاب أنواع :
النوع الأول هو الاغتصاب الجنسي اللحظي  وهذا النوع من الاغتصاب الجنسي للطفل ذكرا أو أنثى يكون مقصودا، ولكنه محدود في لحظة معينة، وهذا النوع من الجريمة تكون مرجعياته رغبة عدوانية مكبوتة ترجع إلى غريزة ” التناتوس” أي غريزة الموت كما يسميها التحليل النفسي والتي يحقق فيها المجرم لذة نفسية كما هو الأمر بالنسبة إلى الرغبة الليبيدية المكبوتة التي تنتمي إلى غريزة ” الإيروس “، والتي يحقق فيها الفاعل كذلك رغبة نفسية مكبوتة، إذا الجريمة الجنسية في هذا النوع تختار موضوع إشباعها ويلبي فيها المجرم تلك الرغبة الاستيهامية الجنسية العدوانية المكبوتة.
أما النوع الثاني وهو ما أسميه الاغتصاب الجنسي المتكرر وهو نتيجة اختلالات واضطرابات نفسية تخلق لدى الشخص المغتصب بنية نفسية هشة تتكاثر فيها الرغبات اللبيدية والعدوانية المكبوتة وتتكاثر معها الموضوعات الجنسية الاستيهامية التي تشكل الإشباع الفعلي لهذه الرغبات اللبيدية  العدوانية، تتنوع وتتعدد فيسعى الشخص باستمرار إلى الاغتصاب، وفي هذه الحالة فإن الاغتصاب الجنسي يصل إلى مستواه الأقصى الباثولوجي عندما يتحول عند المجرم إلى عادة سلوكية، فهو حالة مرضية وصلت إلى أقصاها من الاضطراب النفسي، فالاغتصاب يسعى إلى إشباع رغبات جنسية مكبوتة أصبحت تطالب الأنا باستمرار من أجل إشباعها، وفي الوقت نفسه يضطر الأنا للخضوع لهذه الرغبات الانفعالية المكبوتة، فيعدد مواضيع استيهاماته الجنسية في الأطفال، ونلاحظ أن عملية الاغتصاب تشمل أطفالا متعددين، وهذا التعدد يعكس تعددا آخر يهم المواضيع الجنسية الاستيهامية للمغتصب.

ماهي الدوافع النفسية المرضية التي تكون وراء ارتكاب الشخص لجريمة  اغتصاب طفل؟
المجرم المغتصب هو شخص مشحون بالحقد والعداء للآخرين نتيجة الرغبات العدوانية المكبوتة لديه، والتي ولدها لديه العنف المادي والمعنوي الذي مورس عليه من قبل أبويه وأقربائه، فيسقط كل ساديته العدوانية من أجل الانتقام من الآخرين على ضحيته.
ثانيا أن المجرم المغتصب هو شخص معوق نفسيا بسبب العاهة النفسية التي اكتسبها جراء الحرمان العاطفي الذي عاشه في طفولته ونتيجة القسوة والإقصاء والنبذ الذي تعرض لهما، ومن ثم فهو لا يعرف معنى الحنان والإشفاق على الآخرين، وبالتالي فهو لا يشعر بأدنى ذنب أو تأنيب ضمير أو مسؤولية أثناء ارتكاب جريمته، إذن ففاقد الشيء لا يعطيه .
ثالثا يكون دافع الاغتصاب الجنسي هو انتقام الشخص من ذوي آباء الطفل لرد الظلم الذي أصابه من قبلهم، أو يكون الانتقام نتيجة تعرض الشخص للاغتصاب في صغره من قبل الكبار.
أما من الناحية السوسيولوجية فغالبا ما يكون المجرم المغتصب  شخص قد عاش في أسرة مفككة بسبب الطلاق بين والديه، وبسبب هذا التفكك الأسري والطلاق تنتج عنه مجموعة من العوامل الاجتماعية تخلق ظاهرة الاغتصاب.
ففي ظل هذا التفكك الأسري تغيب عند المجرم المغتصب، مجموعة من القيم المتزنة والضابطة والتي تتكون بواسطة التنشئة الاجتماعية والتربية السليمتين، فتحل محلها منظومة من القيم ذات مرجعيات منحرفة ومتناقضة مع القيم الأخلاقية الدينية، مما يغيب عند المجرم  النموذج الاجتماعي للسلوك القويم الذي يوجهه إلى ممارسة سلوكات قيمة وسليمة . فيقدم على ارتكاب جريمة الاغتصاب دون أن يعرف أين يصنفها .

هل يمكن أن ندخل شخصية المغتصب ضمن الشخصية المرضية؟ وكيف تسمي هذا المرض سيكولوجيا؟
نعم يمكن أن ندخل شخصية المغتصب ضمن الشخصية المرضية من الناحية السيكولوجية وتدخل هذه الباثولوجية السيكولوجية ضمن ما يسمى ” الشذوذ الجنسي الفيتيشي ” وضمن ما يسمى أيضا ” البارانونيا ” و” البيدوفيليا “

ما هي الآثار النفسية للمغتصبين الأطفال من الذكور والإناث؟
بالطبع الحياة تستمر بعد كل أزمة تحدث في حياة أي إنسان، إلا أن هذا الاستمرار قد يكون سليما أو قد يكون معوقا حسب درجة الصدمة التي تحدثها الأزمة، وحسب طبيعة شخصية المرء الذي تعرض للأزمة، وحسب طبيعته النفسية.
أما بالنسبة للطفل  المغتصب ذكرا أو أنثى  فحياته تستمر ما بعد الاغتصاب، ولكنه يعيش معاناة قاسية قد تؤدي في نهاية المطاف إلى إعاقة نفسية.
إن المغتصب سواء كان ذكرا أو أنثى فهو لا يعيش حياة طبيعية بالرغم من محاولته ذلك، ذلك أن حالة الاغتصاب  تبقى عالقة في الذهن لا يمحوها تغير الزمان والمكان، فهي تشكل في وجود القاصر. عالما عدوانيا مغلقا تتخلله حالات وجودية نفسية من الألم والمعاناة، والحسرة،  تستحضره الذات في كل لحظات وجودها. لأن الاغتصاب الجنسي هو اعتداء على الكرامة والكبرياء واحتقارا للقيمة الإنسانية، لأن الاغتصاب يتم بالقوة، كمن ينتزع ملكية من صاحبها، وهذا أمر مهين للذات وجرحا للكرامة والكبرياء.
هناك مجموعة من الأضرار النفسية والاجتماعية تعانيها القاصر نتيجة الاغتصاب الجنسي وهذه الأضرار هي كالتالي:
ففي ما يخص الأضرار النفسية التي تصيب القاصر ذكرا أو أنثى جنسيا نجد ما يلي:  
أولا: يتعرض القاصر ذكرا أو أنثى إلى انجراحية في الأنا سببها الشعور بالدونية والدنس والإهانة واحتقار الذات، تؤدي في نهاية المطاف إلى الإصابة بعقدة النقص والدونية.
ثانيا: يتعرض القاصر ذكرا أو أنثى إلى فوبيا جنسية في حال إذا لم تخضع للمعالجة الإكلينيكية النفسية، فيصبح يخاف من العملية الجنسية إذ لم يتم الفصل في وعيها ولا وعيها بين الجنس والألم، ومن هنا يكون هناك ارتباط قوي بينهما، تؤدي هذه الفوبيا في نهاية المطاف إلى البرود الجنسي، فنتيجة لتعرض الأنا إلى أزمة الفوبيا أثناء الجنس يقوم الأنا من خلال ميكانيزم الكبت، التخلص من معاناة الفوبيا الجنسية وذلك بكبت الرغبة الجنسية في اللاشعور ثم يحول هذه الرغبة الجنسية إلى استيهامات أخرى منفصلة تماما عن الجنس.
ثالثا: إن الاغتصاب الجنسي يؤدي بالقاصر إلى تأنيب الذات والشعور بجزء من المسؤولة  لما وقع وتأنيب الذات والضمير يؤدي في النهاية إلى حالة من الانهيار النفسي أي الاكتئاب.
أما في ما يخص الأضرار الاجتماعية التي يعاني منها  القاصر نجد ما يلي:
أولا: أن القاصر المغتصب ذكرا أو أنثى يجد إحراجا في إخبار أسرته بالاغتصاب وحتى إذا أخبرهم فلن يصدقوه.
ثانيا: أن القاصر المغتصبة تجد نفسها أنها خسرت رأسمالا بيولوجيا له قيمته الاجتماعية في الزواج في المجتمع المغربي، بدونه من الصعب جدا أن تستمر الحياة الزوجية بدون شكوك وغيرة، هذا الرأسمال البيولوجي هو ” البكارة “،  فالمغتصبة الغير العازبة من الصعب أن تقنع شريك حياتها أنها فقدت عذريتها نتيجة الاغتصاب. في الغالب ما يبقى الشك ينتاب الشريك بأن بكارة شريكته فقدت نتيجة مغامرة جنسية ماضية، ومن الصعب جدا أن يقبل الزوج الماضي العاطفي والجنسي للزوجة، ذلك أن نظام القيم والتقاليد في المجتمع المغربي يجعل من الجنس والحب طابوها، يحيطه بآليات المنع والحظر والقمع في الخطاب وفي الأفعال وفي الإيحاءات، وكل من يكسر هذا الطابو حتى في العلاقات الشرعية يعتبر مذموما و مرفوضا من طرف الناس والمجتمع، فبالأحرى إذا كان هدم هذا الطابو الجنسي، يتم خارج العلاقات الشرعية. ومن ثم يجد الزوج نفسه محاصرا بنظام القيم القمعي، يذكره دائما بسوءة زوجته في هدمها لهذا الطابو الجنسي، بتكوين علاقات عاطفية وجنسية في السابق، خارج العلاقة الزوجية.

أجرى الحوار: ص . ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى