fbpx
ملف عـــــــدالة

المساطر المرجعية … الهيني: مسطرة لقيطة

3 أسئلة إلى *محمد الهيني

< ما هي قراءتكم للمساطر المرجعية؟
< هي مساطر استنادية تتعلق ببحث أو اعتراف أو تصريح أو بإدانة متهم  ذكر متهم آخر أنه شريكه، فيؤتى به للبحث والتحقيق والمحاكمة  بمجرد تصريحاته .
فهي لا أصل ولا فصل ولا فرع لها، فهي لقيطة دون حسب ولا نسب قانوني، غير مؤسسة على أي فصل من القانون، ولا على أي اجتهاد قضائي لمحكمة النقض، فلا هي تحمي الحقوق، ولا هي تصون الحريات، ولا هي ترعى أمنا قانونيا وأمنا قضائيا، ولا هي داخلة في التطبيق العادل للقانون، بل هي عنوان ظلم الممارسة القضائية، وصنو التطبيق الهمجي للقانون.

كيف للمحاكم والقضاة أن يصدقوا متهما بتصريح يتهم فيه شخصا آخر بريئا لم يسبق له أن رآه في حياته، فأحرى أن تجمعهما جريمة، والدستور يقول إن الأصل هو البراءة؟ وهل اعتراف المتهم على نفسه يسري على غيره؟
إن هذه الممارسة غير السوية تجعل من المتهم المرجعي طرفا وخصما وحكما، فإليه يرجع توجيه الاتهام، فهو من يحدد صكوك الاتهام والإدانة والبراءة، فأي سوبرمان قانوني وقضائي هذا؟ يملك سلطة أكبر من المشرع والقاضي والحكومة، فحتى الشاهد تقدر المحاكم شهادته وتزنها بميزان الحق والعدل، بل وتملك حق تجريحه. أما المتهم المعترف على غيره، فلا تملك حق رد تصريحه، ولا حق تجريحه، بالرغم من أن اعترافه على نفسه لا يمكن أن يسري قانونا وفقها وقضاء على غيره، لأن الاعتراف حجة قاصرة غير متعدية.

< هناك انتقادات توجه للمساطر المرجعية باعتبارها تحولت من شهادة متهم إلى صك اتهام يسقط أبرياء. ماردكم؟
< إن محكمة النقض اعتبرت أن أقوال متهم ضد آخر تُعد مجرد تصريح، ولا ترقى إلى درجة الدليل الجنائي، ودعت القضاة إلى استعمال سلطتهم التقديرية في اعتماد تصريح متهم ضد آخر، واستعمال هذه السلطة يخضع للتعليل وليس للأهواء والرغبات، فالأمر يتجاوز مشيئة القضاء إلى الاستعمال العقلاني لوسائل الإثبات، وتحري صدقها ويقينيتها، والابتعاد عن ما يبطلها من نية الكيد والانتقام، وفقا للمستقر عليه من اجتهاد محكمة النقض، والاستعانة بدليل محايد كالدليل العلمي وبتعاضد الأدلة، وليس فقط بشهادة المتهم المنتقم.

< هل قطعت مذكرة رئاسة النيابة العامة حول المساطر المرجعية مع التصريحات الكيدية للموقوفين؟
< الحقيقة أن هذه المذكرة القيمة على أهميتها لم تقطع معها نهائيا وإنما يمكن القول بشجاعة أنها غيرت من بعض عقليات قضاة النيابة العامة أو التحقيق أو الحكم، الذين أصبحوا حذرين في استعمالها أو الاستناد إليها، لأنها أصبحت وحدها غير كافية لترتيب الآثار القانونية، ما لم تدعم بوسيلة إثبات أخرى كوثائق مكتوبة أو اعترافات أو قرائن أو شهادات الشهود أو تقارير الخبراء أو معاينات. وبالتالي صار احترام قرينة البراءة مشهودا به في بعض أوجه الممارسة القضائية النبيلة. لكن في المقابل مازال عمل قضائي آخر وإن كان استثنائيا ليس إلا، يحن إلى الماضي ويرفض استعمال إي سلطة في تقدير هذه المساطر ويتعامل معها بقدسية تهدم حقوق وحريات الأبرياء.

أجرى الحوار : محمد بها

* محام بهيأة تطوان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى