fbpx
أسواق

التهريب يستفحل بعد اعتماد الحماية التجارية

يتسبب في خسائر للقطاع الصناعي الوطني تقدر بحوالي 16 مليار درهم

لم تنفع الحملات التي تقوم بها إدارة الجمارك من أجل الحد من التهريب الذي أصبح يطول كل القطاعات الاقتصادية الوطنية، بل إن بعض المقتضيات التي اعتمدتها الإدارة بهدف الحد من الواردات، مثل مراجعة الأسعار المطبقة على بعض المنتوجات المستوردة، ساهمت في إنعاش عمليات التهريب. ورغم عدم وجود معطيات مدققة حول هذه الظاهرة، فإن الجهات المختصة تقدر الخسارة التي يتكبدها الاقتصاد الوطني، خاصة القطاع الصناعي، في حوالي 16 مليار درهم. وتعتبر سبتة ومليلية المحتلتين، والجهة الشرقية، والمناطق الجنوبية المنافذ الرئيسية التي تلج منها هذه السلع إلى المغرب بطرق غير شرعية وبتواطؤ جهات عديدة. وهكذا يعرض البنزين المهرب من الجزائر بشوارع وجدة على مرأى ومسمع كل السلطات، إذ يسوق بأسعار تقل عن الأسعار بمحطات البنزين بحوالي 4 دراهم، علما أن إدارة الجمارك تمكنت من حجز مليون و200 ألف لتر، خلال السنة الماضية، وحوالي 1200 سيارة تستعمل في تهريب البنزين، لكن المهربين يواصلون نشاطهم، إذ خلال خمسة أشهر الأولى من السنة الجارية، حجزت إدارة الجمارك 850 عربة، ما يعني أن الظاهرة في تنام بالمنطقة الشرقية. وأرجعت مجموعة النفطيين بالمغرب التراجع المسجل في مبيعات المحروقات بمحطات البنزين، خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية، إلى استفحال عمليات تهريب المحروقات من الجزائر. وفي السياق ذاته، سجلت السجائر المهربة من المنطقتين الشرقية والجنوبية ارتفاعا بعد الزيادة التي تقررت، أخيرا، في أسعار السجائر المسوقة بطرق قانونية، وتقدر شركات التبغ رقم معاملات هذا النشاط بحوالي 3 ملايير درهم.
ولم ينفع تفكيك الحواجز الجمركية، إثر اتفاقية التبادل الحر مع الاتحاد الأوربي، من الحد من ظاهرة التهريب، خاصة ما يتعلق بالأجهزة المنزلية الكهربائية، التي أصبحت تجلب من الصين وبعض البلدان الأسيوية الأخرى وتلج السوق المغربي مهربة.
ومن بين القطاعات الأخرى التي تضررت كثيرا من الظاهرة، قطاع النسيج، إذ أن صناعات النسيج والألبسة بالمغرب لا تستطيع مواكبة الأسعار التي تعرض بها المنتوجات المهربة. ويشير مرصد التهريب، التابع لغرفة التجارة والصناعة بالمنطقة الشرقية، إلى أن منتوجات النسيج المهربة من الصين تسوق بأسعار تتراوح بين 13 و 35 درهما.بالموازاة مع ذلك، فإن التلاعب بالفواتير المصرح بها  المتعلقة بقيمة البضائع المستوردة تعتبر، بدورها، شكلا من أشكال التهريب، إذ يعمد عدد من المستوردين إلى تقديم فواتير تقل قيمتها عن القيمة الحقيقية للبضائع المستوردة، ما يجعل أصحابها يؤدون حقوقا جمركية أقل مما يتعين أن يؤدوه، ويتيح لهم ذلك تسويق هذه المنتوجات بأسعار تقل عن كلفة إنتاجها بالمغرب، ما يعتبر منافسة غير متكافئة بين منتوجات الصناعات المحلية وتلك المستوردة من الخارج، التي يتم التلاعب في فواتيرها. وعقد اجتماع، أخيرا بوزارة الاقتصاد والمالية، بين ممثلي الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب والإدارات المعنية من أجل تفعيل اللجنة الوطنية لمكافحة التلاعب بالفواتير، وتحديد الإجراءات التي يتعين اتخاذها لمحاربة هذه الظاهرة.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق