عبد الواحد كنفاوي تطلب إصلاح الضريبة على الدخل سنوات، قبل أن يتم إقراره في قانون المالية للسنة الجارية. وتأجلت الاستجابة لمطالب تحقيق الإنصاف الضريبي لفائدة بعض الفئات التي تتحمل القسط الأكبر من العبء الضريبي، طيلة سنوات، بدعوى الكلفة المالية التي يمكن أن تنتج عن تخفيض الضريبة. ورغم أن المناظرة الثالثة حول الإصلاح الضريبي، التي انعقدت على مدى يومين خلال 2019، رفعت شعار الإنصاف الجبائي وخلصت إلى مجموعة من التوصيات شكلت محاور القانون الإطار للإصلاح الجبائي، فإن الإصلاحات الرامية لإعادة توزيع التحملات الجبائية تطلبت سنوات، قبل أن يتم أخيرا اعتماد إجراءات، بهدف تخفيف العبء عن بعض الملزمين الخاضعين للضريبة على الدخل، الذين يعانون حيفا كبيرا، منذ سنوات، خاصة الأجراء والموظفين، الذين يساهمون بأزيد من ثلاثة أرباع موارد هذه الضريبة. وتقرر، في ما يتعلق بضريبة الدخل، رفع سقف الإعفاء وتخفيض معدلات التضريب على بعض الفئات، ما كلف، حسب تقديرات وزارة الاقتصاد والمالية، خصاصا في الموارد تجاوز 6 ملايير درهم (600 مليار سنتيم). وكانت كل مقترحات التعديلات، التي تتقدم بها الفرق البرلمانية لرفع الحيف الذي تعانيه فئات من الملزمين محدودي ومتوسطي الدخل، تواجه بالرفض لانعكاساتها المالية السلبية على توازنات الميزانية، إلى أن تقرر في السنتين الأخيرتين، بعد الانعكاسات السلبية للتضخم على القدرة الشرائية للمواطنين، اعتماد إجراءات تروم تخفيف العبء، ما مكن الخاضعين لهذه الضريبة من مكاسب مالية تتراوح قيمتها، حسب مبلغ الأجر. وتبين، بناء على معطيات المديرية العامة للضرائب، أن الموارد الضريبية عرفت ارتفاعا ملحوظا غير مسبوق، خلال الفصل الأول من السنة الجارية، إذ ارتفعت بأزيد من 24 في المائة، مقارنة بالسنة الماضية، بما في ذلك إيرادات الضريبة على الدخل، التي ارتفعت، بدورها، بـ 43 في المائة، بفعل موارد التسوية الطوعية وتطوير آليات المراقبة، خاصة بالنسبة إلى الفئات التي تخضع لنظام التصريح. وتؤكد هذه المعطيات أن الإنصاف الجبائي لا يتعارض مع إنعاش الموارد الجبائية، إذ عكس تخوفات الساهرين على السياسة الجبائية من الانعكاسات المالية السلبية، التي أجلت الإصلاح لسنوات، فإن تخفيف العبء عن بعض الفئات ساهم في تنمية الموارد، التي حققت معدلات نمو غير مسبوقة، بفضل إجراءات وإصلاحات مواكبة همت توسيع الوعاء الضريبي، من خلال محاصرة التهرب الضريبي وإخضاع فئات ظلت خارج دائرة الاقتطاع الضريبي. وإذا كانت هذه الإصلاحات قد لاقت استحسانا، فإنها تظل غير كافية، لأنها لم تعالج مجموعة من الاختلالات، التي تتعارض مع مقتضيات دستورية، إذ أن الملزمين بأداء الضريبة على الدخل لا يخضعون لنظام واحد، فهناك فئات معفية وأخرى تؤدي أسعارا دنيا ويسمح لها بخصم مبالغ أهم من التضريب. وتتنافى هذه الامتيازات، التي تحظى بها بعض الفئات على حساب أخرى تتحمل العبء الأكبر، مع المادة 5 من الدستور التي تنص على أن جميع المغاربة سواسية أمام القانون، كما تتعارض مع الفصل 17، الذي يشدد على أن يتحمل، كل على قدر استطاعته، التكاليف العمومية. فأي إصلاح لا يستجيب لهذين المقتضيين يظل ناقصا. نحن بحاجة إلى ضريبة دستورية.