fbpx
خاص

انصهار حمدوشي متميز في الجاز و”دج كليك”

عاشت فاس أول أمس (الخميس)، يوما حمدوشيا بامتياز، استهل بمناظرة فكرية حول التصوف الشعبي، خصصت لاكتشاف حمادشة وعاداتهم وأدلى فيها باحثون أوربيون ومغاربة بدلوهم في هذه الطريقة الصوفية، وانتهت بحفل أحيته الطريقة الحمدوشية بفاس، وما بينهما عرض فيلم وثائقي حولها بعنوان “صدفة أفضل من ألف ميعاد”.
بلباسهم المميز تدفقوا لفناء دار التازي أو “دار الباشا” المقر الرئيسي لجمعية فاس سايس، على إيقاع الصلاة على النبي محمد (ص)، قبل أن يتحفوا جمهورا قدر بالمئات افترش الأرض وعاش لحظات روحانية حقيقية، على إيقاع تراتيل وأذكار من حزب الإمام الجزولي، وقصيدة الشاذلية لأبي الحسن الشاذلي شيخ الطريقة الشاذلية، قبل

الختم بالعيطة الحمدوشية.
11 شخصا بينهم فرنسي ومحمد السوسي فنان الملحون وشابان من تلاميذ الطريقة، يتوسطهم مقدمها عبد الرحيم العمراني المراكشي، افترشوا الأرض وحملوا جمهور الدار في سفر على أجنحة ابتهالات تماهت معها الأجسام في لحظة ذوبان روحي كامل في حفلات صوفية بامتياز دأبت الدار على احتضانها لاكتشاف مختلف الطرق الصوفية المغربية.
من يعاين هذه الفرقة قد لا يميز بين أعضائها، ويصعب عليه اكتشاف فرنسي بينهم أمام انصهاره في عمق الابتهالات الدينية التي يلمس الجمهور من خلالها “البركة من ممارساتهم الروحية والفنية المدهشة، بشكل يجعله يتفاعل ويتحرك على إيقاع الغناء والأوتار والرقص الرائع”، في عادات وتقاليد ما زالت الطريقة بفاس، محافظة عليها من الاندثار.
فريديريك كالميس قاص وموسيقي وطالب فرنسي في الإنتربولوجيا، اختار قبل سنوات الاستقرار بفاس والاشتغال مع حمادشة للحفاظ على ممارساتهم وأسلوب حياتهم المذهل، بل ذاب بينهم، وفي عادات المريدين لهذه الطريقة الصوفية المغربية القديمة، وفي الغناء والرقص، بل “يغيب في ذكر الشيخ المؤسس صاحب خوارق العادات سيدي علي بن حمدوش”.
وشكل لقاء الصدفة بين هذا الفرنسي الماهر في العزف على الكنبري، بمقدم الطريقة، فكرة ملهمة لفيلم “صدفة أحسن من ألف ميعاد” الذي صور بالمغرب وتتبع خطوات منخرطي الطريقة وعرض على هامش مهرجان فاس للموسيقى العريقة بعد عرضين سابقين بفرنسا وبلجيكا، ويحكي طقوس الحمدوشيين وحياتهم طيلة ساعة ونصف.
ويؤكد العمراني أن مخرجا فرنسيا ينكب لمناسبة المهرجان، على تصوير فيلم آخر بدار الكلاوي بفاس حول “حمادشة دج كليك” على هامش الإقامة التي ينظمها للطريقة المركز الثقافي الفرنسي بدار البطحاء، تيمنا بالتجربة الرائدة لهذه الطريقة مع “دج كليك” الاثنين الماضي بساحة بوجلود، في ثالث حجم من مجموعته العجيبة “بطائق بريدية صوتية مسقية بقوة النار”.    
في هذه التجربة يجتمع التناغم الفوق طبيعي وأجواء الاحتفال المفعمة بالتجانس التقليدي، في رسم مبياني لمسار اختاره “كليك” الذي ينتج من فوق سجادة الصوتي موسيقى بدون تأشيرة وبصحبة استوديو متنقل يذهب في بحث عن موسيقيين تقليديين والأصوات غير العادية من قلب المدينة، كي يبصم النفس الحارة للأزقة المتعالية بفاس العالمة.
ويثني مقدم الطريقة الحمدوشية بفاس على أهمية هذه التجربة التي يخوضها حمادشة الذين لهم معرفة دقيقة بالدواوين ويتميزون بخصالهم الرائعة كموسيقيين تجعل منهم بلا شك الأكثر شهرة وشعبية بالمغرب، مع كليك الذي أنتج 10 ألبومات لعدة فنانين بينهم رشيد طه ومانو شاو وأرساو باند وماهالا راي باندا وفنانون عالميون آخرون.
ومثل هذه التجربة ستفتح، برأيه، آفاق الشهرة العالمية في وجه الطريقة، على غرار تجربته مع النخبة الوطنية الفرنسية للجاز التي أحيى رفقتها مساء الأربعاء الماضي، حفلا ببوجلود، كتجربة متفردة في العالم، قادها جاك لانغ منذ 1968 أعطى من خلالها الفرصة للشباب من المؤلفين الموسيقيين الأوربيين لقيادة أوركسترا للجاز على امتداد سنوات.

 

كتاب “كناش الزهر المرشوش في قصائد سيدي علي بنحمدوش”
هذا الحفل شكل بالنسبة إلى عبد الرحيم الذي يستعد لإصدار كتاب حول حمادشة بعنوان “كناش الزهر المرشوش في قصائد سيدي علي بنحمدوش” بمشاركة 12 باحثا بينهم حسن نجمي ونور الدين شماس وبوبكر بنسليمان وعبد الإله جنان ومصطفى خليلي والشاعر أحمد البريج، خطوة جديدة نحو العالمية بعد تجربة “دج كليك” التي فتحت باب المشاركة في مهرجاني تولوز وبرشلونة.        
وفي انتظار ذلك، يقول مقدم الطريقة الحمدوشية، إنه منكب على بث روح الاهتمام بالطريقة في الشباب، مؤكدا تدريبه شبابا اثنين منهم انضما إلى الفرقة، مؤكدا مشاركة 14 طفلا في تأدية نشيد بالتايوان، يتغنى بالسلام وتدعو إليه وإلى قطع وريد الحروب، وكل ما من شأنه خلق معاناة للأطفال، مؤكدا إقحام رونق كرتينة كأول فتاة في الحمدوشية.

إعداد: حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق