fbpx
وطنية

العزوف الانتخابي… مقاربة من منظور حزبي

بقلم: صلاح الدين الشنكيطي (*)

لا نطرح هنا أفكارا للنقاش في الأسباب، التي يقدمها أصحاب القومة والرؤية والتدافع، ومعادو “الحكم الجبري”، مبررات لعدم المشاركة وتفسير العزوف عن المشاركة في العمل السياسي…
لا نحاول إقناع بقايا المنجل والمطرقة بجدوى المشاركة السياسية، والتمثيل المؤسساتي والعمل من داخل المؤسسات، لأن بقايا العنف الثوري، والمخزن المؤسساتي ما زالت تظهر في خطاباتها وبها تبرر مواقفها…
لا يندرج ضمن غاياتنا، مقارعة أصحاب النظارات السوداء، المروجين لخطابات التيئيس والتبخيس، الذين يضعون الأحزاب في سلة واحدة، ويقدمون السياسة كما الأحزاب بعناوين الخداع والمصلحة وغيرها…
نحاول، إرجاع إشكال العزوف الانتخابي، إلى الدائرة الحزبية، فلفترة طويلة، اعتبرت المشاركة في الانتخابات، والرفع من نسبها، وتشجيعها من مهام الدولة، وجهاز الداخلية، وآليتها الدعائية… وكانت الأحزاب في حل من هذا الواجب، وأن دورها هو توزيع التزكيات، واستقطاب ذوي الحظوظ الكبيرة للفوز، ووضع العائلة والأحبة على رأس اللوائح محلية كانت أو وطنية… وأدى ذلك، ومن حيث لم تشعر، إلى ازدياد السخط الداخلي على القيادات الحزبية، وإلى مغادرة الانتقادات قاعات الاجتماعات ليصبح حديثا عاما، يستدل به الجمهور، للإقرار بأزمة الأحزاب ونخبها…
إن القاعدة الناخبة، تنتظر من الأحزاب أن تقدم لها مرشحين ينتمون إليها، يحسون بمشاكلها، يجدونهم في كل اللحظات، يفهمون لغتهم ويعبرون بها، إنها في النهاية امتحان اختيار الأصلح، عوض معايير “الشكارة”، و”الصداقة”، وتراكم الانتدابات، ونسيج العلاقات المصلحية الضيقة، أو الترويج لوهم تمثيل السكان ومعرفة طلباتهم… فالأحزاب تتحمل جزءا كبيرا من إشكال العزوف، الذي تتظافر في إفرازه العديد من العوامل، وسأبين ذلك كالآتي:
– هل يمكن تصور العزوف حين يتم تقديم مترشحين للمواطنين، سيرهم ومساراتهم لا تشوبها شائبة؟
– هل يمكن تصور العزوف حين تكون مساطر اختيار المترشحين، شفافة ونزيهة يحركها دافع وحيد هو تطوير الممارسة الديمقراطية ببلادنا؟
– هل يمكن تصور العزوف، حين يتوج الترشيح مسارا نضاليا وعملا ميدانيا، وفعلا إنصاتيا قريبا من الناخبين وعموم المواطنين؟
– هل يمكن تصور العزوف، حين تكون التشريحات تعبر عن الفئات العمرية الأكثر تأثيرا مجتمعيا سواء في مجال الواقع أو المجال الافتراضي؟
– هل يمكن تصور العزوف، حين يتم إشراك الناخبين في “فعل الترشيح” عوض النظر إليهم كأصوات تعد، وأن دورهم يبقى مرتبطا بالاقتراع يبتدئ وينتهي معه؟
هذه الأسئلة، بالتشخيص الذي تنطلق منه، تطرح في سياق مناسب اليوم، لأن الأحزاب بصدد اختيار مترشحين لمسلسل انتخابي شاق وطويل، فهل من منصت لصرختنا وبما صدحنا به؟
(*) موثق وباحث في سلك الدكتوراه علوم سياسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى