fbpx
مقالات الرأي

ازوكاغ: مدى قابلية أخطار التلوث للتأمين

أضحى التأمين يلعب دورا مهما في ميدان الأضرار البيئية، فهو يوفر حماية أكثر للمضرورين بيئيا بضمان حقهم في الحصول على التعويض عن الأضرار البيئية التي تلحق بهم، فيضع أمامهم مدينين هما:

الملوث المسؤول، شركة التأمين، ويقدم لهم حماية فعالة، خاصة في حالة إعسار الملوث المسؤول أو إفلاسه، كما يسهل دور القاضي في الحكم على المسؤول بالتعويض، وفي هذا كله تتحقق غاية أسمى وإن لم يكن ذلك بطريقة مباشرة وهي توفير أكبر قدر من الحماية للبيئة وعناصرها.
وعليه تثير مسألة قابلية أخطار التلوث للتأمين نقطتين أساسيتين: الأولى تتعلق بمدى قابلية هذه الأخطار للتأمين من الناحية القانونية، أما الثانية، فهي تتعلق بالأساس حول مدى قابلية هذه الأخطار للتأمين من الناحية الفنية.

1- مدى قابلية أخطار التلوث للتأمين من الناحية القانونية :
يعد الخطر المحور الأساسي في التأمين، لأن هذا الأخير يفترض دائما وجود خطر معين يسعى الراغب في التأمين إلى تحصين نفسه ضد آثاره المالية، وهو بذلك يعد المحل الذي يرد عليه التأمين.
وفي هذا الإطار يعرف الخطر القابل للتأمين بأنه ” حادثة إحتمالية لا يتوقف تحقيقها على محض إرادة أحد الطرفين خاصة إرادة المؤمن”، وانطلاقا من هذا التعريف تشكل حادثة ما أنها خطر يتعين أن تتوفر على الشرطين التاليين:

أ- أن تكون حادثة احتمالية: بمعنى أن تشوبها فكرة عدم التأكيد من حيث وقوعها أو عدم وقوعها، حيث يستند نظام التأمين أساسا إلى فكرة الاحتمال لذلك فالحادثة المؤمن منها يجب أن لا تكون مستحيلة الوقوع في الوقت الذي لا تكون فيه كذلك مؤكدة الوقوع، فإذا كانت مستحيلة الوقوع فإنها لا تصلح لأن تكون محلا للتأمين عليها.
ب- أن لا يتوقف تحقق الكارثة على محض إرادة أحد الطرفين خاصة المؤمن له: إذ لا معنى أن يؤمن الإنسان ضد خطر يتوقف تحققه على محض إرادته، لأن هذا الأخير يكون في استطاعته أن يحقق الخطر المؤمن منه، وبذلك تصبح الحادثة المؤمن منها ليست محتملة أيضا، ولكنها مؤكدة الوقوع من حيث مبدأ وقوعها، وهذا سيفقد التأمين معناه، ومن هنا وجد المبدأ الذي يقضي بعدم جواز تأمين الخطأ العمدي للمؤمن له، والذي اعتبره كل من المشرع المصري والمشرع العراقي من النظام العام ولا تجوز مخالفته.

2- مدى قابلية أخطار التلوث للتأمين من الناحية الفنية: علاوة على شروط التأمين القانونية، يتطلب هذا الأخير شروط فنية نفصلها فيما يلي :
أ- أخطار التلوث وتجميع المخاطر: المؤمن، وحتى تكون حساباته دقيقة قدر الإمكان لا بد أن يختار المخاطر المنتشرة التي تهدد الكثير من الأشخاص، لأن دائرة إمكان تحققها – التي يجري عليها الإحصاء – تكون متسعة مما يساعد على حسن تطبيق قاعدة الأعداد الكبيرة، والتوصل إلى ضبط إحتمال وقوع الخطر، ويترتب على ذلك أن المخاطر الحديثة التي تتميز بعدم انتشارها لا تصلح فنيا للتأمين عليها، لأنها لاتسمح بتطبيق قاعدة الأعداد الكبيرة الذي يشترط لإعماله أن يجري على عدد كبير من الحالات، وفي سبيل مواجهة هذه الصعوبات، يعتمد نظام التأمين على أسلوبين:
-أسلوب تجزئة الخطر: حيث يمكن التغلب على مشكلة ضخامة حجم أخطار التلوث وقلة عددها عن طريق تجزئتها، تلك التجزئة التي تؤدي في نفس الوقت إلى مضاعفة عددها وبالتالي التغلب على قلتها عن طريق أساليب التأمين.

– وضع حد أقصى للضمان: قد تلجأ شركات التأمين في سبيل تغطيتها لأخطار التلوث إلى وضع حد أقصى لضمانها، كأسلوب فني لإجراء التجانس المطلوب بين أخطار التلوث التي تقبل تغطيتها، وحتى وإن كان يعاب على هذا الأسلوب عدم تحقيق رغبة المشروعات الملوثة في التغطية الكاملة ،إلا أنه في كل الأحوال تبقى التغطية الجزئية أفضل من عدم وجود تغطيتها نهائيا.
وعليه يتضح أنه وإن كان من الصعب أن يتوافر تجميع طبيعي في مجال أخطار التلوث، إلا أنه يمكن أن يكون هناك تجميع غير طبيعي وذلك عن طريق الأساليب أو الأنظمة الفنية المعروفة في النظرية العامة للتأمين، وبالتالي فإن أخطار التلوث البيئي تستجيب للأساس الفني للخطر وهو ” تجميع المخاطر أو التعاون بين المستأمنين”.
ب- أخطار التلوث وتواتر الخطر وحساب الاحتمالات: لا يمكن فنيا تغطية خطر ما إلا إذا كان بإمكان المؤمن أن يحسب احتمالات وقوعه وأخطار التأمين تقبل فنيا التأمين عليها، لأنه يمكن احتساب فرص تحققها، إلا أن المشكلة التي تثار في هذا الخصوص هي المتعلقة بالحدود الزمنية للتغطية الواقعة الضارة التي أحدثها المؤمن له في مواجهة الغير ولكن في مطالبة المضرور بالتعويض في مواجهة المؤمن له، فالمؤمن يتحمل بدين مسؤولية هذا الأخير.

ج- أخطار التلوث وكون الخطر موزعا أو متفرقا: يشترط في الخطر كذلك أن يكون موزعا ويعني ذلك أن الأعداد الكثيرة من الأخطار التي يقبل المؤمن تغطيتها لا تقع كلها مرة واحدة في وقت واحد فتصيب جميع المؤمن لهم، بل أنها تقع موزعة أو متفرقة فتصيب فردا أو عددا بسيط من أفراد هذا المجموع، وفيما يتعلق بأخطار التلوث يتضح أنها ليست من العمومية، بحيث يصعب فنيا تغطيتها، حيث أنها لا تصيب جميع المؤمن لهم في ذات الوقت، كما أنها لا تتركز في منطقة بعينها، وإن كان هناك بعض الأخطار التي تتسم بشيء من العمومية، وبالتالي تستبعد من ضمان شركات التأمين بموجب نص صريح في عقد التأمين مثل الأضرار التي تصيب عناصر البيئة الطبيعية ذاتها كالماء والهواء والتربة، ومن تم فإن الأضرار البيئية في هذ الحالة تكون قابلة فنيا للتأمين عليها.

عزيز ازوكاغ: خريج ماستر العلوم الجنائية والأمنية بمراكش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى