fbpx
ملف الصباح

فاجعة طنجة … استخفاف بالأرواح

تشييع جنازة 28 ضحية يثير غضبا عارما والفرقة الوطنية تدخل على الخط

عادت “فاجعة طنجة”، التي أودت بحياة 28 عاملا وعاملة قضوا غرقا داخل وحدة صناعية بوسط المدينة، إلى الواجهة إشكالية الاقتصاد غير المنظم في المغرب، خصوصا في قطاع النسيج، الذي يشكل أول قطاع اقتصادي وطني ويشغل حوالي 42 في المائة من اليد العاملة، إلا أن نسبة 54 في المائة من منتجاته تصنع في معامل “لا تحترم المعايير القانونية”، ولا تتوفر فيها أدنى شروط السلامة، وفق دراسة أنجزها اتحاد مقاولات المغرب في سنة 2018.
وعاشت مدينة طنجة، الاثنين الماضي، يوما عصيبا وصفه نشطاء حقوقيون بـ “اليوم الأسود”، بعد أن ودعت المدينة إلى الأبد جثث 19 فتاة و9 رجال في مقتبل العمر، الذين لقوا حتفهم غرقا داخل مصنع متخصص في إنتاج الملابس وأقمصة علامات عالمية، يقع بمرآب تحت أرضي بإحدى الفيلات السكنية الواقعة بمنطقة البرانص وسط المدينة، بعد أن غمرته، على نحو مفاجئ، مياه الأمطار الغزيرة والسيول بكميات كبيرة، ليجد 45 عاملا وعاملة أنفسهم محاصرين في فضاء مغلق لا يتوفر على أي منفذ إغاثة، ما أدى، في وقت وجيز، إلى مصرع أغلبهم غرقا، فيما نجا 17 آخرين بأعجوبة من موت محقق.
خلف ذلك الحادث المأساوي، ردود فعل غاضبة لدى جمعيات حقوقية ونشطاء سياسيين ونقابيين وجمعويين بالمدينة وخارجها، الذين عبروا عن رفضهم التام لما وصفوه بـ “التضليل” الذي تحاول السلطات المحلية ممارسته على الرأي العام، بوصفها المعمل الذي يوجد بحي سكني ويشتغل فيه عشرات الأشخاص بـ “السري”، محملين إياها مسؤولية إزهاق أرواح عدد من الأبرياء خلال سعيهم نحو لقمة العيش في ظروف لا إنسانية.
وفي الوقت الذي حملت فيه عدة جهات مسؤولية الحادث كاملة لرب المصنع، متهمة إياه بانتهاك القوانين المنظمة للشغل وتغييبه لأدنى شروط السلامة للعاملين والعاملات بتواطؤ غير مقبول مع السلطات المحلية المعنية ومفتشية الشغل، أكدت جهات أخرى أن المصنع، الذي صنفته السلطات المحلية في خانة “الأوراش السرية”، هو شركة تمارس نشاطها بصفة قانونية في مجال النسيج، ولها سجلها التجاري وتتوفر على جميع الوثائق القانونية ويديرها مقاول من حي شعبي، يزاول المهنة منذ أزيد من أربعين سنة.
وذكرت شقيقة المعني، في تصريحات متفرقة، أن معمل أخيها مرخص له من قبل السلطات المحلية، ويتوفر على كل الشروط القانونية والإدارية كباقي وحدات النسيج الموجودة في طنجة، ويؤدي الضرائب للدولة ومستحقات العمال لدى مصلحة الضمان الاجتماعي، معتبرة محاولة إبعاد المسؤولية عن الدولة أمرا يراد به “تغطية الشمس بالغربال”.
وقالت المتحدثة “لا يمكن تحميل المسؤولية بكاملها لأخي صاحب الورشة، لأنه ليس مسؤولا عن تسرب مياه الأمطار إلى داخل المصنع، بل ذلك راجع لضعف البنية التحتية بمنطقة سكنية تتعرض كل سنة لفيضانات تكبد ساكني الحي خسائر فادحة، إذ يجب فتح تحقيق نزيه للكشف عن ظروف وحيثيات الواقعة وتحديد المسؤوليات، وكذا مساءلة المسؤولين عن قنوات صرف مياه الأمطار بالمدينة”.

الفرقة الوطنية تدخل على الخط

حل بعاصمة البوغاز، ضباط من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، للتحقيق في فاجعة معمل النسيج، ويتوقع أن يباشروا تحقيقاتهم مع عدد من المسؤولين لدى السلطتين المحلية والمنتخبة، خاصة رجال السلطة الذين يزاولون مهامهم داخل النفوذ الترابي الذي يقع ضمنه المصنع، وكذا منتخبي المجلس الجماعي وشركة “أمانديس” المفوض لها تدبير الماء والكهرباء وتطهير السائل، للكشف عن ظروف وحيثيات الواقعة وتحديد المسؤوليات عن مصرع 28 عاملا في ظروف مأساوية.
ويتخوف جل المتتبعين من أن يكون التعهد بمحاسبة المقصرين مجرد مناورات لامتصاص غضب الرأي العام، وتكرارا لمآل عشرات التحقيقات القضائية والإدارية بخصوص العديد من القضايا والحوادث المثيرة للجدل، التي ظلت نتائجها حبيسة في رفوف الحكومة.

المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى