fbpx
أســــــرة

التفكيـر المفـرط … تدميـر الـذات

يسبب العديد من المشاكل والأمراض ويحول حياة المصاب به إلى جحيم

يعتبر التفكير من النشاطات الجيدة والطبيعية، إلا أن التفكير المستمر في جميع الأمور الكبيرة والصغيرة قد يتحول إلى لعنة مجهدة، سيما إذا تجاوز الأمر الحد الطبيعي، إذ يسبب هذا النمط من التفكير العديد من المشاكل للشخص الذي يعاني بسببه، كالنوم المتقلب والأرق وفقدان الشهية، ما يقلق راحة الشخص وينغص عليه عيشه، بل يحول حياته اليومية إلى جحيم.

ذاكرة مرهقة وانهيار عصبي

الكوتش بنمامون قالت إنه يؤدي إلى القلق ويمكن التغلب عليه بالأنشطة اليدوية

قالت الدكتورة زبيدة بنمامون، إن التفكير الزائد يرهق الذات، ويمكن أن يؤدي بالشخص إلى انهيارات عصبية، ويرفع من حدة قلقه.
وأكدت المعالجة النفسية ذاتها، أنه يمكن التغلب على هذه الحالة الذهنية، بالإكثار من الترفيه، وممارسة الأنشطة والهوايات اليدوية، التي تجعل الشخص يركز على ما يفعله، وتتجنب الأفكار السلبية. وفي ما يلي نص الحوار:

< كيف يمكن تعريف التفكير المفرط؟
< التفكير الزائد أو "الأوفر تينكين"، هو ظاهرة تصيب النساء أكثر من الرجال، إذ أوضحت آخر الدراسات العلمية في هذا الباب، أن المرأة تعاني التفكير الزائد مرتين أكثر من الرجل، ومن مظاهرها صعوبة في وضع حد للأفكار السلبية، إذ يمكن أن يمضي الشخص ساعات كثيرة في التفكير في أسوأ المواضيع والسيناريوهات التي يمكن أن تحدث، وهناك الكثير من النساء اللائي يضيعن الكثير من الوقت في التفكير، دون البحث عن أصل المشكل، وطرح السؤال لماذا أنا لست راضية عن وضعي؟ ولماذا لم أتمكن من الوصول إلى مرادي؟ ولماذا لا أتمكن من منح أطفالي الوقت اللازم؟ وغالبا ما تلعب هذه الأفكار على وتر لوم الذات، وتأنيب الضمير، وهي عبارة عن متاهة يدخلها الشخص ولا نهاية لها.
لا نتحدث هنا عن مرض، لكن ظاهرة يمكن أن تؤدي بالشخص إلى انهيار عصبي، أو نوبات قلبية أو التوتر، ومن الأفضل الاشتغال على هذه الحالة الذهنية، ومحاولة التخلص منها، رغم أنه من الصعب التغلب على الأفكار السلبية بين عشية وضحاها. ويواجه الشخص في حياته مشاعر سلبية، والتي تكون عبارة عن ذاكرة من الأحاسيس، سبق للشخص أن راكمها، وبمرور الزمن يحاول التفكير في أسبابها، ويغفل التفكير في الحلول، ويجد نفسه في النهاية في ضيق لا يستطيع الخروج منه.

< ما هي الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة؟
< أصل هذه المشكلة، هو المعتقدات التي يؤمن بها الفرد والسائدة في المجتمع، من قبيل أن المرأة يجب أن ترعى بشكل كلي بيتها، والرجل أيضا يجب أن يتحمل المسؤولية كاملة، وبشكل عام فسبب هذه الظاهرة، هو البحث عن المثالية، انطلاقا من قالب يضعه المجتمع. وكلما تصرف الشخص أو عاش خارجه، يلوم نفسه على اختياراته، وهذه المثالية التي نفرضها على أنفسنا تعذبنا، وتثير لنا المشاكل، ونسعى إلى الوصول إليها دون جدوى، ويجب أن نطور من أنفسنا دون السعي إلى المثالية، والقوالب التي وضعها المجتمع والأسرة والمدرسة. وعلينا أن نشعر بأنفسنا وأحاسيسنا، لكن التعمق فيها مجازفة، إذ أن البحث عن الأسباب يكون مضرا للشخص، ومن الأفضل أن يكون هذا الأمر في حصة علاجية مع متخصص، لكن إذا قام به الشخص مع نفسه فإنه من المحتمل أن يضر نفسه.

< ما هي أعراض هذه الظاهرة وكيف يمكن للشخص التعرف على أنه ضحية لها؟
< من أعراضها القلق والتوتر الزائدان والحيرة، كما أن الأشخاص الذين يعانون هذه المشكلة، يصعب عليهم اتخاذ القرارات من كثرة التفكير، ويمكن أن تحد هذه المشكلة من علاقات الشخص الإنسانية، إذ يظل حبيس الخوف من فقدان الأشخاص القريبين منه.
ومن الأعراض أيضا، هناك الإدمان بجميع أنواعه، سواء تعلق الأمر بالكحول أو المخدرات أو الإدمان الالكتروني، من أجل أن يكف الشخص عن التفكير، إضافة إلى الانهيارات العصبية.
وتجدر الإشارة أيضا، إلى أن هناك أيضا من يعاني التفكير الزائد في الأفكار الإيجابية، من قبيل تطلع الشخص إلى القيام بالكثير من الأمور، ويمكن أن يعاني الشخص من قلة التركيز نتيجة هذا الأمر.

< ما هي العلاجات والحلول المتاحة للتخلص من هذه المشكلة؟
< من الحلول توفير رفاهية للنفس، ولو ساعة في الأسبوع، والقيام بأنشطة جديدة، التي تشغل تفكير الشخص، من قبيل الهوايات اليدوية، التي تجعل الشخص كثير التركيز، من أجل صرف النظر عن الأفكار الأخرى.
ويمكن أيضا اعتبار أن هذا "الإنسان"، الذي بداخلنا، ويسبب لنا ضجيجا داخليا، صديقا لنا، ومحاولة البحث معه عن حلول لهذه المشاكل التي يعانيها، فإذا اعتقد داخليا أنه يمنح نصائح وحلولا لهذه الأفكار التي تشغله، يمكنه التخفيف من حدة الأمر.
ويمكن تخيل أن المشاكل التي أعانيها، هي لشخص آخر، وإذ عجزت عن تمثل الأمر ذهنيا، ألجأ إلى الكتابة، وهذا سيمكن المصاب، من التعامل مع هذه الأفكار بتجرد، ويمكن أن يراها على أنها لا تستحق هذا الكم من التفكير. ويمكن اللجوء أيضا إلى نظام المكافأة، لمجازاة الذات بأكلة شهية، أو عبر مشاهدة برنامج أو اللعب مع أطفال صغار، إذ تساعد هذه الطرق على التخلص من التفكير الزائد.
أجرى الحوار: عصام الناصيري

لمعلوماتك
< تشير دراسة حديثة أجريت في جامعة ستانفورد إلى أن الإفراط في التفكير يمنعنا من إظهار إمكاناتنا الإبداعية.

< عندما نفكر ونضغط على أنفسنا، فإن أجسامنا تنتج هرمون الكورتيزول. بمرور الوقت، يمكن أن يكون هذا الإصدار المستمر من الكورتيزول مستنفدا لطاقة الجسم ومسبباً للإرهاق.

< تؤدي كثرة التفكير إلى مشاكل في الجهاز الهضمي مثل التهاب المعدة وعسر الهضم، واضطرابات القولون العصبي، والتغيرات في حركية الجهاز الهضمي وإفرازات المعدة، والقرحة المعدية.

< قام الباحثون في كلية الطب بجامعة هارفارد بتحليل أنسجة المخ بعد موت الأشخاص الذين ماتوا في الستينات والسبعينات من العمر إلى أنسجة لأشخاص لا يقل عمرهم عن مائة عام.

< الإفراط في التفكير والقلق يمكن أن يعرض صحة القلب والأوعية الدموية للخطر وآلام الصدر، وعدم انتظام دقات القلب، وما إلى ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى