fbpx
افتتاحية

حكومة أم قراصنة؟!

طرحنا، أول أمس (السبت)، سؤال الانتخابات وموعدها وترتيباتها، على عدد من المواطنين، في جولة قادتنا إلى مناطق مختلفة من البيضاء، فكانت الإجابات صادمة جدا (بالنسبة إلينا على الأقل)، إذ استغرب 85 في المائة وجود استحقاق من هذا النوع، فيما قال 10 في المائة إنها ستجرى في السنة الجارية، دون تحديد تاريخ محدد، و5 في المائة، قالوا إنها بعد انتهاء كورونا (هكذا بالإطلاق).
وفي نقاشاتنا الهامشية مع المواطنين، الذين صادفناهم في تجمعات تجارية وأسواق في ضواحي المدينة، ومقاه ومطاعم، أو في الشارع، كان الأمر أشبه بحفر في عمق سحيق للعثور على قطرة ماء، إذ لا يكاد أغلب المغاربة يعرفون أي شيء تقريبا عن استحقاقات ستحدد مصيرهم في الحواضر والقرى وفي العمالات والجهات، وفي البرلمان، وأيضا في الحكومة لخمس سنوات مقبلة.
في السابق، كان بالإمكان اعتبار الأمر بالنسبة إلينا حكم قيمة مسبقا عن انتخابات لا يعلم بها أحد، ولا تعرفها إلا بضعة أحزاب تتصارع على توزيع “غنيمة” قوانين وقواسم وبواقي وأنظمة ولوائح، لكن تأكد أننا لسنا وحدنا (للأسف)، من يحمل هذه القناعة، بل معنا عدد بلا حصر من المواطنين.
والطامة، أنه ليس المواطنون وحدهم من يرفعون لافتة “ما عارفين والو”، بل حتى بعض المكونات الحزبية نفسها المشاركة في المشاورات الوطنية حول مشاريع القوانين الانتخابية، إذ يمكن أن تسأل أكثر من “أمين عام”، اليوم، فيرد عليك بسرعة ودون تفكير “ما فِراسي والو، وما بقينا فاهمين والو”.
فمنذ أكتوبر الماضي، وضع التداول حول الانتخابات الجماعية والجهوية والمهنية والتشريعية في الرف، بعد أن فشلت جميع محاولات اختراق الموقف المتصلب لحزب العدالة والتنمية، الذي وضع ثلاثة لاءات كبرى لا يمكن تجاوزها (لا لإلغاء العتبة، لا لتقليص حالات اعتماد النظام اللائحي، ولا لتغيير أساس احتساب القاسم الانتخابي).
ولم ينس الحزب الأغلبي في الحكومة أن يذكر بمواقفه المتصلبة، في آخر بيان صادر عن مجلسه الوطني، مؤكدا أن أي مساس بهذه القوانين، هو مساس بالاختيار الديمقراطي والمكتسبات المحققة.
وبالمبرر نفسه، (المتعلق بصيانة الاختيار الديمقراطي)، تعتبر الأحزاب الأخرى أن ما يفعله “بيجيدي”، اليوم، إجهاز على التراكم الإيجابي، الذي حققه المغرب على مدى عقود، حين دستر الانتخابات آلية لتحفيز المواطنين على المشاركة الواسعة في تدبير الشأن المحلي والوطني.
وفي الوقت الذي كان المغاربة ينتظرون أن تفضي الاختلافات (الطبيعية في الصراع السياسي)، إلى توافق بين الأحزاب يستحضر دقة المرحلة، ويغلب مصلحة الوطن العليا، ويقطع مع الأنانيات الصغيرة، فوجئنا بالحكومة تضع مشاريع قوانين انتخابية في الثلاجة، حتى تبرد “الرؤوس الساخنة”، ثم تقرر إخراجها من جديد.
والآن، يمكن أن نتخيل الصورة بألوانها القاتمة على النحو التالي:
الإعلان عن سنة انتخابية في 2021، دون إعلان عن تاريخ قار ملزم للجميع (يقال في رواية إن الموعد في يونيو وفي رواية أخرى في شتنبر)، ودون توافق حول القوانين الانتخابية بين الأحزاب، ودون قرار صريح بإحالتها على النقاش والمصادقة في البرلمان خلال الدورة الحالية، التي تنتهي في الشهر الجاري، ودون تعبئة ودون تحسيس، ودون أي شيء يذكر.
اللهم إذا كانت الحكومة ستعتمد أسلوب “غفل طارت عينك”.
وفي هذه الحالة لن نكون أمام حكومة.
بل أمام قراصنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى