fbpx
ملف الصباح

إصلاح الإدارة … المواطن المغـيب

البيروقراطية والرشوة وتعقد المساطر ترهن إستراتيجية الإصلاح

دقت مؤسسة الوسيط ناقوس الخطر بشأن تزايد الفجوة بين المواطن والإدارة، ودعت إلى التعجيل بإصلاحات لمنظومة الإدارة، مشيرة إلى أن تزايد عدد الشكايات الواردة عليها يؤشر على مخاطر تعمق الفجوة.

ورغم البرامج الإصلاحية والقوانين المرتبطة بتسهيل الولوج إلى الخدمات الإدارية وتبسيط المساطر، إلا أن المشكل يظل قائما، ويعمق الإحساس بعدم الرضى لدى المواطن، الذي يصطدم ببطء وتعقيد الإجراءات، ناهيك عن ثقل الممارسة البيروقراطية التي تهيمن على أغلب المرافق العمومية.
ولتحقيق الحكامة المنشودة، فإن الأمر يحتاج إلى إرادة حقيقية في الإصلاح، تقوم على رفع إيقاع الإنجازات، وتسريع وتيرة الإصلاحات، بما يحقق نتائج ملموسة بالنسبة إلى المواطنين، ويرفع من ثقتهم ورضاهم عن الإدارة.

وإذا كانت الرؤى الإصلاحية موجودة، من خلال الإستراتيجيات والسياسات العمومية، إلا أن المطلوب هو وضع آليات الحكامة والتتبع الكفيلة بضمان التنزيل السليم والفعلي للمراسيم والإجراءات الحكومية المرتبطة بمعالجة اختلالات الإدارة.

وفي هذا الصدد، حدد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة موعد 29 يناير الجاري قبل، آخر أجل لوضع مشاريع مصنفات القرارات الإدارية، الخاصة بتبسيط المساطر لدى كتابة اللجنة الوطنية المختصة، من أجل المصادقة عليها ونشرها بالبوابة الوطنية قبل ثلاثين مارس المقبل.
ودعا رئيس الحكومة في منشور موجه إلى جميع الوزراء والمندوبين السامين، للإسراع بتفعيل القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، والانخراط في الورش الوطني والتفاعل الإيجابي مع مقتضيات القانون، مناشدا الجميع بتعبئة الطاقات والموارد اللازمة لتنزيل المبادئ العامة، التي جاء بها القانون داخل الآجال المحددة، وإحالة المشاريع، وفق الدليل العملي الخاص الذي أعده قطاع إصلاح الإدارة، بتنسيق مع وزارة الداخلية.
ويهدف القانون إلى ترسيخ الثقة بين المواطن والإدارة، وتعزيز شفافية المساطر المتعلقة بتلقي ومعالجة وتسليم القرارات الإدارية، وتوثيقها وتدوينها، مع الحرص على تيسير الولوج إليها بكل الوسائل الإلكترونية المتاحة.

وحدد القانون مهلة ستة أشهر للإدارات، تحتسب ابتداء من تاريخ دخوله حيز التنفيذ، في 28 شتنبر الماضي، لإعداد مصنفات القرارات الإدارية التي تدخل ضمن مجال اختصاصها، والمصادقة عليها، ونشرها بالبوابة الوطنية للمساطر والإجراءات الإدارية.
ويشكو المواطن بطئا في تقديم الخدمات، واستمرار ممارسات البيروقراطية، وتعقد المساطر وكثرة الوثائق، ناهيك عن استمرار الرشوة التي ما زالت تنخر الإدارة بمختلف مستوياتها.
ويرى ميلود العضراوي، الباحث المتخصص في قضايا التنمية والتسيير الإداري، أن مشكل الحكامة يظل أحد الأعطاب الكبرى التي تواجه الإدارة، إذ فشلت الإصلاحات المتتالية في النهوض بالمرفق العمومي، وإصلاح الإدارة بهدف الحد من مظاهر الفساد، وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين.

وقال العضراوي إن الحكامة الرشيدة تظل الغائب الأكبر، بما تعنيه من غياب آليات المراقبة وضعف الكفاءة، وتراجع مردودية الموارد البشرية، وعدم مسايرتها للتحولات المتسارعة في قضايا التدبير الإداري.
وأوضح العضراوي في تصريح لـ”الصباح” أن مسألة إصلاح الإدارة ليست جديدة، لأنها مقاربة اعتمدتها الدولة منذ سنوات، مؤكدا أن تجربة الإصلاح المعتمدة، لم تكن في مستوى تطلعات المواطنين، ولم تعد بمردودية ملموسة في الأداء الإداري، مشيرا إلى أنها لم توطن في جهاز الدولة النمط الجيد للحكامة الإدارية المرجوة، ولم تشطب على الاختلالات المرصودة في الإدارة.
وأكد العضراوي أن مشروع الإصلاح عاد إلى الواجهة باعتباره ورشا إصلاحيا يستند إلى خطب الملك حول الإصلاح الإداري وتقرير مؤسسة الوسيط الذي أكد وجود فجوة عميقة بين المؤسسة والمواطن.
والأكيد، يضيف العضراوي، أن بنية الإصلاح من منظور الدولة وقفت منذ بدء الحديث عن إصلاح إداري في 2000، على مداخل هامة للإصلاح، أهمها المدخل المرتبط بالقواعد والأحكام القائمة على مفهوم الديمقراطية، وإلزام الإدارة بقوانين تعليل القرارات، وأخرى ترتبط بالشفافية والنزاهة وترسيخ القيم، في إشارة إلى قانون الصفقات العمومية، والحكامة والأداء الجيد.
لقد أصبح من الضروري، يقول العضراوي، تجاوز منطق التنميط الذي شاب مشروع الإصلاح الإداري في العشرية الأولى، والحيلولة بكل الوسائل دون تجميد المبادرة الإصلاحية المطروحة حاليا، مؤكدا على أهمية تفعيل القوانين الدستورية، بتنزيل ملائم لطبيعة الإجراءات الإصلاحية.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى