fbpx
الصباح السياسي

الانتخابات الجزئية … الخطـة السريـة لـ״بيجيـدي״

خسارة الحزب الحاكم للانتخابات الجزئية مؤشر ضعف أم سياسة الهدوء قبل العاصفة

خسر العدالة والتنمية، الانتخابات الجزئية في العديد من المحطات، بدءا من المجلس الجماعي لبلدية إيمنتانوت، إلى انتخابات إقليم الرشيدية، مرورا بانتخابات إقليم سطات، وفي دوائر أكادير إداوتنان، وتارودانت، والجديدة، وبجهة كلميم- واد نون، لدخول مجلس المستشارين، وفقدان رئاسة المحمدية، والقائمة طويلة.

״السقـوط الحـر״

تكتيك ״بيجيدي״ سبق أن قلب النتيجة ضد ״البام״ في الشطر الثاني من انتخابات 2016

توالت الهزائم الانتخابية ل» بيجيدي»، قائد الائتلاف الحكومي، لعدم قدرته على تنزيل جزء كبير من الإصلاحات التي وعد بها، منذ عهد عبد الإله بنكيران، إلى سعد الدين العثماني، لأنهما رفقة وزراء حزب « المصباح» أهدروا زمن الإصلاح في جدال عقيم، وتبني قضايا لا علاقة لها بمشاكل المجتمع الذي يريد حلولا عملية، وليس خطابات تشد إليها أنظار المواطنين، ويكتب عنها الصحافيون، وتنتهي بانتهاء الحفل الخطابي .
وشكل القاسم المشترك بين كل هذه الهزائم حجم الأصوات الكبيرة التي خسرها الحزب مقارنة مع ما حققه في انتخابات 2012 و2016 التشريعيتين، ما دفع زعماء الأحزاب المنافسة إلى الاقتناع أن « بيجيدي» ماض إلى نهايته، لتآكل شعبيته، وأنها فرصتهم للفوز بتشريعيات 2021، وقيادة الحكومة المقبلة، التي تتطلب تدخلا تقنيا للحسم في النتيجة، من قبيل تغيير نظام توزيع المقاعد بناء على عدد المسجلين عوض المصوتين.
وأثارت هذه الهزائم الانتخابية، جدلا واسعا داخل «بيجيدي» بلغ حد وصف البرلمانية آمنة ماء العينين للوضع بأنه «سقوط حر», بعد أن خسر الحزب في انتخابات أكادير الجزئية أكثر من 30 ألف صوت دفعة واحدة.

وقد تكون لعبة « بيجيدي» مجرد تكتيك سياسي، لعبه هذا الحزب في الانتخابات الجزئية السابقة على عهد حكومة بنكيران، وساد الاعتقاد أنه لا محالة سيخسر النزال في 2016، لكنه قلب النتيجة ضد الأصالة والمعاصرة، ما يعني أن خسارة « بيجيدي» حاليا، يقال إنها لأجل « تنويم» المنافسين، وجعلهم يغطون في نوم عميق. وأسهم جل زعماء الأحزاب بدورهم في تعطيل مسار الممارسة السياسية، ومنح قادة « بيجيدي» ووزرائه الريادة في ضبط وتسيير مجرى الحياة السياسية، بخروجهم الإعلامي، وإعلان مواقفهم علانية، سواء بشكل فردي أو من خلال عقد منتديات واجتماعات لمؤسساتهم الحزبية الأكثر نشاطا، إذ أن جل قادة هذا الحزب، ووزراءه هم من يتواصل مع الصحافة، بالرد على الاتصالات، والإجابة عن الأسئلة، وإن شعروا بالحرج يكتبون تدوينات نارية، فيما باقي زعماء وقادة الأحزاب الأخرى، يخافون من حرية التعبير، ومما قد يعتبر تصريحا ناريا، لذلك « قتلوا» السياسة وجعلوها مجرد بلاغ إداري بارد، بلغة خشبية، ما جعل المواطنين ينوبون عنهم من خلال التعبير عن آرائهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وشرح المواقف التي يجب أن تتخذ.

إن هزيمة العدالة والتنمية في الانتخابات الجزئية لا يمكنها أن تكون مقياسا لعدم تحقيق فوز لولاية ثالثة، إذا استمر زعماء وقادة باقي الأحزاب في الاختفاء داخل الكهوف، هاربين من الصحافة الجادة، ومتمسكين بعقد لقاءات قليلة عبر برامج تلفزية، أو بعض المواقع الإلكترونية للتعبير عن أمور بلغة الخشب التي يكرهها المغاربة ويسخرون منها مرارا.
وحتى في الاحتجاجات السياسية، احتلت نساء العدالة والتنمية، الرتبة الأولى في ممارسة حقهن النقدي، وقدن ثورة نسائية على القيادة وعلى الذراع الدعوي للحزب، حركة التوحيد والإصلاح، وعلى طريقة اشتغال أعضاء الحكومة، بممارسة النقد التي أزعجت البعض منهم في اللجان البرلمانية الدائمة وفي الجلسات العامة. وأفقدت طريقة تفكير وتحرك زعماء وقادة الأحزاب، البرلمان قيمته السياسية، حينما أمروا برلمانييهم بعدم إزعاج الوزراء، والدفاع عن حصيلتهم وعن أي برنامج حتى ولو كان متضمنا لأخطاء وجب تصحيحها، إلا من بعض الاستثناءات، وهو أكبر خطأ أسهم في تدمير مؤسسة البرلمان التي يجب أن تكون ناطقة باسم الشعب تصل إلى حد التهجم على سياسة الوزراء، عوض أن يخرج المواطنون للاحتجاج في الشارع.
وإذا استمر صمت وخوف زعماء وقادة الأحزاب والنقابات، فإن ذلك سيؤدي إلى إفراغ المؤسسات الدستورية من وظيفتها، ويرفع من قيمة من هو موجود في الساحة السياسية، ويسمح له بإثارة الحدث، ويحركه بطريقته الخاصة، ويشغل بال الناس، ويشدهم إلى المناقشة، فاتباع سياسة « لا تتكلم حتى أخبرك بما يجب قوله»، أو « إذا تكلمت قد تخطئ، وتجني على نفسك»، أو « الدنيا صامتة، وعلي أن أصمت»، سيدمر الأحزاب والبرلمان والحكومة، وسيرفع من قيمة الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي، التي تشتغل أيضا بالإشاعات، كلما تأخر الوزراء في الرد عليها، ما يعني أن « بيجيدي» سيواصل عمله لتحقيق الفوز بولاية ثالثة.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى