fbpx
وطنية

الأمطار تفضح وزارة التجهيز

غرق تلميذة يكشف تلاعبات خطيرة في بناء قناطر بالملايير

كشف حادث غرق تلميذة بالإعدادي، عندما كانت تعبر قنطرة «وادي الدردار»، بجماعة «لمجاعرة» بإقليم وزان، نهاية الأسبوع الماضي، عن عناوين الغش الكبيرة التي تطول بناء القناطر، من قبل مقاولات وشركات لها نفوذ، وتربطها علاقات مصالح متبادلة مع بعض كبار مسؤولي وزارة التجهيز والنقل. وغمرت مياه الأمطار التي تساقطت بغزارة في العديد من المناطق، قناطر بنيت حديثا، وفضحت جشع بعض المقاولين ومعهم مديرون جهويون وإقليميون لوزارة التجهيز والنقل واللوجستيك، وتسببت في تعطيل حركة المرور، وانقلاب شاحنات وسيارات، وما نتج عن ذلك من خسائر في الأرواح والممتلكات.
وكشف برلماني عضو في لجنة البنيات التحتية، عن حجم الفساد الذي ضرب بناء العديد من القناطر التي مازالت متوقفة عن الاستعمال، ويبقى القاسم المشترك بينها رغم ما صرف عليها من ملايير، هو الخروقات والغش والعيوب التقنية التي طالتها، وكذا ضعف جودة الرمال والإسمنت والحديد المستعمل في إنجازها.
ولم يستبعد المصدر نفسه، الذي كان يتحدث إلى «الصباح»، أن يعجل الوزير عبد القادر عمارة، بإحالة ملفات القناطر «المغشوشة» على محاكم جرائم الأموال، خصوصا أن المفتشية العامة للوزارة الوصية أنجزت بشأنها تقارير بعدما أخضعتها إلى عمليات افتحاص.
وبعدما ارتفع منسوب الفساد داخل الوزارة نفسها، تحاول جهات نافذة في الإدارة المركزية، التستر على ملفات الفساد وإقبارها ووضعها في الرفوف، بدل إحالتها على القضاء للمحاسبة، لأنها تؤشر على الفساد، وتخاف أن تصل إليها نار الحساب.
واستنادا إلى مصدر في وزارة التجهيز، فإن الحكومة أهدرت أزيد من 100 مليار، في بناء القناطر التي تتهاوى جراء التساقطات المطرية، والرياح القوية، ما جعل العديد من المواطنين يعيشون الرعب جراء انقطاع حركة المرور. واستاء حقوقيون، تماما كما هو الحال في إقليم وزان، الذي عرف غرق ووفاة تلميذة كانت تعبر قنطرة وادي الدردار، من طريقة تدبير بعض المديرين الجهويين والإقليميين لوزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، لصفقات القناطر وطريقة إنجازها، والإبقاء عليها موصدة دون استعمال.
وعلمت «الصباح» أن الوزارة الوصية، وبتعليمات من الوزير عمارة، بصدد إجراء دراسات تقنية تفصيلية، ستطول كل القناطر المغشوشة التي بقيت بعيدا عن الأنظار، حتى فضحتها الأمطار والثلوج، وأن الوزارة بصدد البحث عن شركات أخرى بعد فسخ عقود الشركات التي لم تلتزم بدفاتر تحملات، مع إمكانية ترتيب الجزاء القانوني أو التأديبي في حقها، حتى لا تضيع الملايير.
وأشارت مصادر من داخل وزارة التجهيز لـ «الصباح»، إلى وجود أكثر من 400 قنطرة متآكلة ومهددة بالانهيار، و680 مغمورة بالمياه، و1728 قنطرة ضيقة، ما يهدد سلامة المواطنين، ووجود 3563 قنطرة على مستوى الشبكة المهيكلة، تتضمن عددا من الإشكالات بفعل تأثرها بالتغيرات المناخية، من أصل حوالي 10.787 قنطرة بمختلف جهات المملكة.
عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى