fbpx
خاص

11 يناير … الحدث والوثيقة

كواليس وخبايا مطالبة المغاربة بالاستقلال

تشكل وثيقة الاستقلال، التي يخلد المغاربة ذكراها السابعة والسبعين، حدثا تاريخيا بارزا سيظل راسخا في ذاكرة الأجيال المتعاقبة. ويحتفل المغاربة في 11 يناير من كل سنة بذكرى تقديم وثيقة الاستقلال الخالدة باعتبارها ملحمة عظيمة في مسلسل الكفاح الوطني الذي خاضه الشعب المغربي من أجل التحرر، وإحدى المحطات الرئيسية في تاريخ الكفاح الوطني المغربي من أجل تحقيق الاستقلال.
في هذا الخاص تستعيد معكم “الصباح” جوانب من كواليس هذا الحدث من خلال أهم المراحل التي قطعها.

عسكر الجزائر وراء نزاع الصحراء

وحيد: الباحث في التاريخ أكد أن المغرب فرض عليه استكمال وحدته عبر مراحل

قال محمد وحيد، الباحث المتخصص في الحركة الوطنية، إن المغرب ظل منذ ظهوره دولة مستقلة عن المشرق العربي، إبان حكم السعديين، مستهدفا من قبل القوى الخارجية الإيبيرية والإمبراطورية العثمانية.
وأوضح وحيد في حديث مع “الصباح”، لمناسبة تخليد ذكرى وثيقة 11 يناير 1944، أن العثمانيين تمكنوا من الوصول إلى وسط أوربا، وحصار فيينا لمدة طويلة، وكان هدفهم الوصول إلى أوربا الغربية. ولما أعياهم الحصار، فكروا في التخلي عن أوربا الغربية، واحتلال المغرب، الذي كان في أوج قوته على عهد السعديين، لكنهم فشلوا في ضمه إلى إمبراطوريتهم المترامية الأطراف.
ولم يقف الأمر عند أطماع العثمانيين والإسبان والبرتغال، بل امتدت الأطماع إلى قوى أخرى، كانت تطمح إلى احتلال المغرب، مثل فرنسا وإنجلترا وألمانيا، وهي أطماع استعمارية، سببها الأساسي الموقع الإستراتيجي الهام للمغرب.
وأوضح الباحث الحاصل على الدكتوراه في موضوع “مساهمة في دراسة الحركة الوطنية المغربية…مقاومة البيضاء 1952-1956″، أن هذه الأطماع مازالت حاضرة إلى اليوم، ليس من قبل قوى الاستعمارية الغربية، لكن للأسف، من قبل الطغمة العسكرية الحاكمة في الجزائر، والتي فرضت على المغرب نزاعا مفتعلا في الصحراء لأزيد من 45 سنة، سخرت له إمكانيات مالية ولوجيستية وعسكرية كبيرة، وحاولت تأليب المنظمات الحقوقية والمنابر الإعلامية في إسبانيا، على الخصوص، كما مولت لوبيات في أمريكا من أجل مساندتها ضد المغرب، مدعية أن لا أطماع لها في الصحراء، وأن موقفها نابع مما تسميه “حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير”.
وفشلت كل المناورات في خداع المنتظم الدولي، وأغلب الدول، ليتأكد الجميع أن النزاع في الأصل مغربي جزائري، أساسه محاولة الجزائر عزل المغرب عن امتداده الإفريقي، وفتح منفذ نحو المحيط الأطلسي، لتسويق الحديد وباقي الثروات، عبر سواحل المحيط، لأن كلفة نقله عبر شمال الجزائر مكلفة كثيرا.
ورغم الاعتراف الفرنسي والإسباني باستقلال المغرب في مارس وأبريل 1956، إلا أن هذا الاستقلال ظل ناقصا، ولم يشمل طرفاية وسيدي إفني والساقية الحمراء ووادي الذهب، وهو ما جعل المغرب، البلد الوحيد تقريبا الذي ظل يبذل جهودا مضنية من أجل استكمال وحدته الترابية، التي تنازعه فيها طغمة عسكرية تحكم دولة شقيقة.
وأوضح الباحث وحيد أن الاحتفال بذكرى 11 يناير هذه السنة، يتميز بحدث اضطرار المغرب إلى التدخل عسكريا دون إطلاق النار، ضد عناصر بوليساريو، التي قامت باستفزازات وعرقلة مرور البضائع والمدنيين عبر معبر الكركرات، بين المغرب ودول إفريقيا جنوب الصحراء، وهو التدخل، الذي جاء بعد تنطع بوليساريو ورفضها التجاوب مع نداءات الأمم المتحدة.

فكرة المذكرة من وحي السلطان

يأتي تخليد ذكرى توقيع وثيقة 11 يناير1944، بكل ما تحمله من أبعاد وطنية، إذ أنها تحمل تطلعات الوطنيين المغاربة في تحقيق الاستقلال، خاصة أن فرنسا وبريطانيا نشرتا ما عرف بميثاق الأطلسي الذي ينص على حق الشعوب في تقرير المصير، إلا أن الوقائع التي حصلت بعد 11 يناير1944، أكدت عدم استعداد الدول الغربية عن التخلي عن العقلية الاستعمارية.
وأوضح وحيد أن مجزرة حدثت في 1945 بمدينة سطيف الجزائرية، بعد خروج الجزائريين في مظاهرات تطالب بالاستقلال، وفقا للوعود الفرنسية، وفي 7 أبريل 1947 حصلت مجزرة بدرب الكبير، وأخرى في دجنبر 1952 بكاريان سنطرال بالبيضاء. وبخصوص سياق طرح الوثيقة، أكد وحيد أن المبادرة جاءت من قبل السلطان محمد بن يوسف، الذي أوحى للوطنيين بتقديم مذكرة يوم الثلاثاء، الذي يتزامن مع لقائه مع المقيم العام، تطالب بالاستقلال، وهو الأمر الذي أحرج السلطات الاستعمارية، حين شاهد المقيم العام ثلة من الوطنيين يلتقون بالسلطان، الذي أكد له أن الوطنيين أعدوا مذكرة يرغبون في تقديمها إلى روسيا وأمريكا وبريطانيا، واعتقدت فرنسا أن ذلك العمل مدبر من قبل الانجليز، في إطار الصراع بين القوتين الاستعماريتين، ما فرض نوعا من الانتظار إلى غاية أواخر يناير للرد بعنف على الوطنيين بفاس والرباط وسلا.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى