fbpx
أسواق

القروض المضمونة… جحيم النوايا الحسنة

حرمان عدد من المقاولات منها دون مبررات ودخول سماسرة على الخط

الطريق إلى الجحيم مفروش بالنوايا الحسنة، مثال إنجليزي شهير، ينطبق بشكل كبير على برامج التمويل التي وضعتها الحكومة لمساعدة المقاولات على تجاوز صعوباتها ومواكبتها في عملية استئناف نشاطها، إذ لا تكفي النوايا الحسنة المعلن عنها، إذا لم تتوفر العزيمة القوية لتحقيق الأهداف المتوخاة.
أعلنت الحكومة عن مجموعة من آليات الضمان لتحفيز البنوك على تقديم التمويلات للمقاولات التي تعاني صعوبات وتضررت بفعل الجائحة، إذ يمكن أن تصل نسبة الضمان إلى 85 في المائة في بعض الحالات، ما حظي بتثمين من قبل أرباب المقاولات. لكن هذا الموقف الإيجابي سرعان ما تبدد بعد الشروع في تنزيل هذه البرامج التمويلية على أرض الواقع، إذ ذاق عدد من المقاولين، خاصة أرباب المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا الأمرين للحصول على هذه التمويلات، ومنهم من انتظر أزيد من 10 أشهر، وبعد ذهاب وإياب وتقديم مجموعة من الوثائق، فوجئوا بأن ملفاتهم رفضت دون تقديم مبررات مقنعة، كما أكد ذلك عدد من المقاولين.
ويطالب المتضررون بضرورة مواكبة الجهات المشرفة على هذه البرامج لطريقة تنزيلها لتفادي تكرار تجارب سابقة باءت بالفشل.

إهمال حكومي للمقاولات الصغيرة جدا
مقاولون وحاملو مشاريع يشككون في البرامج المعلنة
قدمت الكنفدرالية المغربية مقترحات عديدة، خلال السنوات الأخيرة، تهم بالخصوص المقاولات الصغيرة جدا، لتمكينها من الولوج للتمويل والصفقات العمومية والعقار، وكذا تخفيف العبء الضريبي عنها، وإعادة صياغة قانون الشغل ليكون ملائما لهذه الفئة من المقاولات، إضافة إلى مقترحات أخرى.
وطالبت الكنفدرالية، في ما يخص الولوج للتمويل، بتمكين المقاولات الصغيرة جدا من التمويلات عن طريق القروض الصغرى، التي تمنحها جمعية القروض الصغرى، برفع الحد الأدنى لهذه القروض من 50 ألف درهم إلى 200 ألف، وذلك في قانون مالية 2018 ، لكن المقترح رفض من قبل وزير المالية السابق.
وعاودت الكنفدرالية التقدم بالمقترح ذاته لإدماجه في قانون المالية لـ 2019، وحظي بالقبول من الوزير الحالي محمد بنشعبون، لكن تم تغيير الحد الأدنى من 200 ألف درهم إلى 150 ألفا. لكن تطبيقه يعتبر، إلى حد الآن، ضعيفا جدا، نظرا لغياب آليات المواكبة لتنزيل هذا المقتضى.
وتقدمت التمثيلية المهنية للمقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، باقتراح آخر، يقضي بإحداث بنك عمومي خاص بالمقاولات، تنتظره هذه الفئة من المقاولات ببالغ الصبر ليحل إشكالية التمويل التي تعانيها، كما هو معمول به بمجموعة من الدول، مثل فرنسا.
كما أن هناك مقترحا آخر بتوسيع دائرة بيع الفواتير معلقة الأداء، من خلال آلية العوملة (Affacturage)، لتشمل المقاولات الصغرى والمتوسطة، علما أن هذا المقترح الذي قدمته الكنفدرالية لرئيس الحكومة لإدماجه في قانوني المالية لـ 2018 و 2019، تتعامل به البنوك والمؤسسات المالية، لكن مع المقاولات الكبيرة فقط. وطالبت الكنفدرالية بتعميمه على المقاولات الصغيرة جدا و الصغيرة و المتوسطة لحل مشكل تأخر الأداء، الذي يمثل السبب الرئيسي في 40 % من حالات الإفلاس لدى المقاولات كل سنة.
وأكدت الكنفدرالية أنها تتوفر على مقترحات عديدة يمكن تقديمها لو أن الحكومة فتحت لها المجال وأبدت اهتماما بها، خاصة وزارة الاقتصاد المالية وإصلاح الإدارة، التي لا تتحاور معها، ولا تكلف نفسها عناء الرد على مراسلات الكنفدرالية، من أجل عقد الاجتماعات، خلافا لتعاملها مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي تفتح له أبواب الوزارة على مصراعيها.
وتتنافى هذه الممارسات مع الشعارات التي تروجها الحكومة منذ سنوات، إذ هناك بون شائع بين الخطاب والواقع، ما يفسر فشل كل البرامج التي يتم الإعلان عنها لفائدة هذه الفئات من المقاولات وحاملي المشاريع.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى