fbpx
مجتمع

الأسواق النموذجية … لعنة الفشل

سلطات الحي المحمدي لم تواكب “إعمارها” ولا تبالي بإنقاذ آلاف الأسر

صنف الحي المحمدي وقيساريته الشهيرة عند البيضاويين باعتبارهما أحد أقدم المناطق التي يستوطن فيها الباعة الجائلون، أو ما يصطلح عليهم ب”الفراشة”، إذ كانوا يحتلون عدة شوارع وأزقة، في مخالفة للقانون الذين يمنع احتلال الملك العمومي، إلا أن الأنشطة التجارية والخدماتية التي كانوا يزاولونها شكلت موردا ماليا لآلاف الأشخاص يعيلون مئات الأسر.

يقول هشام بنزواغية، المنسق الجهوي للمنظمة الوطنية الاجتماعية الحرة بجهة البيضاء سطات، إن “الفراشة” شكلوا تحديا كبير للسلطة المحلية بحكم تضرر آخرين، بسبب إغلاق عدة محاور طرقية، وتعدد شكاوى أصحاب المحلات التجارية، ما دفع الحكومة إلى وضع مخطط لتنظيم الباعة الجائلين تضمن بناء فضاءات للقرب تحتضن أصحاب “الفراشة”، وتوزيع عربات ثلاثية العجلات على بائعي الأسماك ومنتجات أخرى.

وتكلفت وزارة الداخلية بتنزيل المخطط بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ونجحت التجربة بعدة فضاءات للقرب في مدن عرفت تنظيم هذه الفئة واستقطاب المستهلك المحلي، إلا أن مقاطعة الحي المحمدي، التابعة ترابيا لعمالة عين السبع الحي المحمدي، حسب المتحدث نفسه، فشلت في احتواء الباعة الجائلين، فمعظم الفضاءات أو ما يعرف ب”الأسواق النموذجية” شبه مهجورة من قبلهم، وحتى التي يوجد فيها بعض المستفيدين، تعرف كسادا تجاريا كبيرا بسبب غياب الباعة، وضعف الإقبال عليها من قبل السكان.

ويرجع بنزواغية أسباب فشل هذه الفضاءات في معالجة ظاهرة “الفراشة” إلى بعد هذه الأسواق عن السكان ووسائل النقل، كما أن بعضها تم بناؤه قرب شوارع رئيسية تعرف حركية مرور كثيفة، كما يشتكي الباعة من أن فضاء “دار الأمان”، وهو أحد أكبر الأسواق بالمقاطعة، شُيد في مكان غير مناسب، إذ تحيط به الأزبال، ويوجد في مكان بعيد عن وسائل النقل ومنعزل داخل حفرة كبيرة، وبجواره خلاء مظلم، يجعل الزبون يمتنع عن الذهاب إليه، إضافة إلى وجود اختلالات كثيرة صرح بها ممثلو الباعة الجائلين من قبيل استفادة غيرهم من هذه الفضاءات، وبيع عشرات المحلات واستفادة أشخاص من أكثر من محل، حسب المتحدث نفسه. كما استنكر ممثلو الباعة الجائلين العشوائية في تدبير وتسيير هذه الفضاءات، وأكد أن ممتلكات هذه الفضاءات اختفت في ظرف قياسي، الشيء الذي يتطلب تدخلا من وزارة الداخلية، لأنها المسؤول الأول عن هذا المخطط، وفتح تحقيق لمعرفة من وراء هذا الفشل.

ويؤكد بنزواغية أن آلاف الباعة الجائلين يعانون في صمت، ومنهم من يعيش مشاكل أسرية ونفسية وصحية بسبب غياب أي مدخول مالي، ومازال العديد من أصحاب “الفراشة” ينتظرون البديل الذي وعدتهم به السلطة المحلية، بعد أن قامت مع بداية الجائحة بحملات لتحرير ما تبقى من الأسواق العشوائية، ففي ظل الأزمة الوبائية وتقلص فرص العمل يجد هؤلاء الباعة الجائلون أن مصيرهم أصبح مجهولا ومعاناتهم تزداد يوما بعد يوم.

واقترحت المنظمة الوطنية الاجتماعية الحرة إنشاء فضاءات تجارية تكون قريبة من التكتلات السكانية، واختيار مواقع استراتيجية قريبة من وسائل النقل العمومي ومواقف السيارات، وتكوين الباعة في مجال التجارة والمحاسبة، وتوزيع محلات هذه الأسواق بشكل متوازن للحفاظ على التنافس بين التجار وتكريس مبدأ تجارة القرب، وتخصيص برامج تهدف إلى تطوير القطاع، مثل توفير القروض والاهتمام بالمشاريع الصغرى، وتمكين التجار من تراخيص تثبت صفتهم المهنية.

إحصائيات
حسب دراسة ميدانية للباعة الجائلين بالحي المحمدي، فإن عددهم يصل إلى 900 شخص، ويتوزعون على عدة أنشطة، منهم 700 شخص من أصحاب الألبسة والتجهيزات المنزلية، و140 من أصحاب الوجبات الغذائية، فيما وصل المزاولون للأنشطة المتنوعة إلى 60 شخصا.
وقالت المنظمة الوطنية الاجتماعية الحرة إن ما يقارب 80 في المائة من المعروضات عبارة عن ألبسة، وخمسة في المائة عبارة عن مستلزمات منزلية، و10 في المائة تمثل وجبات غذائية، وواحد في المائة عبارة عن مواد التجميل…، في حين أن 85 في المائة من الباعة ذكور، و15 في المائة إناث تتراوح أعمارهم بين 40 و50 سنة، علما أن الدراسة نفسها استثنت بائعي الخضر والفواكه لعوامل عديدة.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى