fbpx
ملف الصباح

فلسطين في المزاد … وطنية بحسابات انتخابية

مواقف حزبية متأرجحة بمنطق الربح والخسارة واستعمال متاهة تبادل الأدوار

أسقط تزامن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء مع عودة العلاقات مع إسرائيل أقنعة أحزاب لا تتردد في استعمال القضايا الوطنية والقومية، سواء بالإعلان عن مواقف متأرجحة بين حسابات الربح والخسارة الانتخابية، أو استعمال متاهة تبادل الأدوار، كما يفعل العدالة والتنمية.
وتنوعت رسائل الحزب الحاكم بخصوص تطورات العلاقات المغربية الأمريكية بين الأمانة العامة و رئاسة الحكومة و شبيبة الحزب، ثم الذراع الدعوي حركة التوحيد والإصلاح، التي تولت مأمورية التعبير عن الرسائل المناقضة للتوجه الرسمي في البلاد.

وعكس اتجاه كل الأطياف السياسية اختارت حركة التوحيد و الإصلاح أن تسبح ضد التيار في ملف استراتيجي سيادي يدخل ضمن المجال المحفوظ لجلالة الملك محمد السادس، وهو الشؤون الخارجية، التي يتخذ فيها جلالته قرارات إستراتيجية بحكمة وتبصر، وبعد استشرافي، كما أكدت على ذلك مختلف مكونات الشعب المغربي، وعدد من الدول العربية الشقيقة، في محاولة ابتزاز من التنظيم المقرب من الإخوان المسلمين والذراع الدعوي للحزب الحاكم، ووصفت خطوة استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، ب” المساومة والمقايضة”.

وفي السياق نفسه خرجت حركة العدل والإحسان عن صمتها الطويل بخصوص قضية الوحدة الترابية، ولم تجد حرجا في وصف اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء بـأنه “هدية مسمومة”، في حين اختارت الصمت بخصوص التطورات الأخيرة التي شهدها ملف الصحراء، وسايرت تبريرات الجزائر في اعتبار أن “المرسوم وقع في وقت ميت من قبل رئيس على وشك مغادرة منصبه”.
ومن جهتها اعتبرت “شبيبة العدالة والتنمية أن القضية الفلسطينية جزء لا يتجزأ من وجدان الشعب المغربي قاطبة ونضالاته، وأنها قضية مبدئية توحد المغاربة كما توحدهم القضية الوطنية خارج الحسابات والاصطفافات الفكرية والسياسية، وأنها بالإضافة إلى كونها قضية ذات أبعاد حضارية وتاريخية، فإنها قضية احتلال واغتصاب أرض وتقتيل وتهجير وإبادة لسكانها، وقضية دفاع عن حياة وكرامة وحقوق الإنسان، وأن مواقف الشبيبة الداعمة للقضية هي جزء من الموقف الثابت للمغرب ملكا وحكومة وشعبا، مؤكدة استمرارها في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وفي مساندة الشعب الفلسطيني في سعيه لإقامة دولته المستقلة على كافة التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف”.

ولتجنب تهمة المزايدة عن الوطن اعتبر الذراع الشبابي أن “قضية الصحراء المغربية، باعتبارها قضية مصيرية، وقضية إجماع وطني، كلفت الشعب المغربي دماء زكية طاهرة، فضلا عن المعطيات التاريخية والقانونية المحيطة بها، ما يجعلها قضية مستقلة عن أي قضية أخرى، ولا يمكن بأي حال أن تكون موضوع مساومة أو مقايضة ، مسجلة في بلاغ لها أن “قرار الإدارة الأمريكية القاضي بالاعتراف بالسيادة المغربية الكاملة على جميع أقاليمها الجنوبية، وبالعزم على فتح قنصلية للولايات المتحدة الأمريكية بمدينة الداخلة” يعتبر “خطوة لها وزنها وأهميتها الكبيرة على الصعيد الدولي وتساهم في تأكيد سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية”، وأن العملية الدبلوماسية يأتي “تتويجا للتعبئة الوطنية وللجهود الدبلوماسية التي يقودها الملك ، والتي تنخرط فيها كافة القوى الحية في البلاد، في إطار إجماع وطني يمثل الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها كافة المناورات والمؤامرات التي تحاك ضد القضية الوطنية”.
ياسين قُطيب

ميكروطروطوار

أمورنا الداخلية أهم
الوطن فوق كل اعتبار، بحلوه ومره. وهذا كلام نابع عن قناعة مفادها “اللهم قطران بلادي ولا عسل البلدان”.
كيف لي أن أدافع عن القضايا في الخارج وأنا لم أحصن بيتي جيدا؟ وما يزال هنالك عدد من الملفات العالقة التي تحتاج تركيز كل الجهود لحلها بكل الطرق والأساليب الممكنة.
قضيتنا الداخلية إنسانية أكثر من باقي القضايا الأخرى مهما بلغت أهميتها. أعتبر أن الجانب الإنساني يقتضي منا جميعا العمل على حل مشكل ومعاناة إخواننا المغاربة المحتجزين في مخيمات الذل والعار، قبل أن نتعاطف مع أي جهة أخرى. لكن بمجرد إنهاء المشاكل الداخلية يمكن العمل من أجل الدفاع عن القضايا الخارجية دون أي مركب نقص.

وطني أولى
أكيد سأضحي بأي شيء في سبيل الوطن، لأنه لا يمكن تفضيل قضية خارجية لها أناس هم أولى بالدفاع عنها وأترك قضية لها ارتباط بتاريخنا الوطني خارج دائرة الاهتمام.
لا يمكن للعقل أن يتقبل عدم الدفاع عن قضية الوطن وعدم تأييد الوحدة الترابية والوقوف ضد مناورات أعداء المغرب. لدي ثقة عمياء في أي قرار اتخذته الدولة من قبل رجال وأصحاب قرارات أكفاء على رأسهم جلالة الملك محمد السادس ضامن وحدتنا وأمننا وعيشنا الكريم. قرار المغرب ليس معناه سحب البساط من تحت فلسطين، لأن الواقع يؤكد أنه شعبا وملكا قدم خدمات جليلة للقضية الفلسطينية، لكنه إعادة علاقات مع أناس (اليهود ماشي الصهاينة) هم جزء من التاريخ و الثقافة المغربية الغنية بروافدها.

لا يمكن المفاضلة بين الوطن والخارج
خطاب الحركة الأمازيغية لم يكن في يوم من الأيام ضد القضية الفلسطينية. فبيانات الحركة الأمازيغية والحركة الثقافية التي تناضل داخل أسوار الجامعة تقول إنها تتضامن مع الشعوب التواقة إلى التحرر، من بينها فلسطين والأكراد والطوارق وغيرها من الشعوب ولا تميز بين قضية وأخرى.
القضية التي تهمني أولا وأخيرا، هي قضية استرجاع سبتة ومليلية السليبتين. مشاكلي الداخلية التي ينبغي الاهتمام بها أولا هي قضية الصحراء المغربية والوقوف ضد أعداء الوحدة الترابية للمملكة، ورفع التهميش على باقي مناطق المغرب والتوزيع العادل للثروات بين أبناء الوطن الواحد وتنمية وطني.لا يمكن المفاضلة بين الوطن وقضية أخرى مهما كانت أهميتها، فما بالك بأن أضحي بأعز ما أملك من أجل ملف أو حدث خارجي، حتى وإن كنت متعاطفا معه.

وحدتنا الترابية أولا
اعتبر قضية الصحراء المغربية والحفاظ على وحدتنا الترابية أولوية على جميع القضايا، ولا أستطيع أن أضحي بوطني من أجل أي قضية في العالم مهما كانت أهميتها.
هناك بعض الجماعات الإسلامية في المغرب وبعض القوميين العرب اتخذوا من القضية الفلسطينية أصلا تجاريا يزايدون به في السياسة. هذه القوى لم نسمع لها رأي بخصوص تحرير معبر الكركرات، وتاريخيا ليس لها دعم واضح وصريح بخصوص وحدتنا الترابية. هذه القوى لها ارتباطات بأجندة خارجية، وتخدم مصالح تنظيماتها أكثر من خدمة القضية الوطنية.

مبادرات الملك متوازنة
لا يمكن التضحية بالوطن من أجل قضية خارجية مهما كانت أهميتها، اليوم نعتقد بأن صفحة جديدة من التاريخ قد فتحت وأن شعارات القوميين والإسلاميين صارت تنتمي إلى الماضي. الموقف المتوازن هو ما جاء في الرسالة الملكية الموجهة إلى محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية. علينا إيجاد الحل لصحرائنا بعد الاعتراف الأمريكي ونعيد علاقاتنا مع إسرائيل حرصا على مصالح بلدنا, ولكننا نقف في نفس الوقت مع الشعب الفلسطيني إلى أن ينال استقلاله ويؤسس دولته طبقا للشرعية الدولية.

استقاها: محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى